2026 فبراير 11 - تم تعديله في [التاريخ]

وفاة شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة خلال وقفة احتجاجية ضد الترحيل القسري بمراكش


العلم الإلكترونية - نجاة الناصري 
 
توفي شاب في العشرينيات من عمره، يوم الثلاثاء 10 فبراير الجاري، خلال وقفة احتجاجية نظمتها ساكنة حي يوسف بن تاشفين، المعروف بـ“بين لقشالي”، التابع لمقاطعة جليز بمدينة مراكش، احتجاجًا على عمليات الهدم والترحيل التي طالت عددًا من الأسر بالمنطقة.
 
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الهالك، المسمى قيد حياته أيوب (ا)، من مواليد سنة 1999 ومن ذوي الاحتياجات الخاصة، تعرض لنوبة صحية مفاجئة أثناء مشاركته في الشكل الاحتجاجي، ما أدى إلى وفاته بعين المكان.
 
وقد انتقلت إلى مكان الواقعة عناصر الدائرة الأمنية الـ16 والشرطة العلمية، حيث جرى نقل جثمان الضحية إلى مستودع الأموات قصد إخضاعه للتشريح الطبي، وذلك بأمر من النيابة العامة المختصة لتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة.
 
وتأتي هذه الحادثة في سياق توتر اجتماعي متواصل، تعيشه ساكنة حي يوسف بن تاشفين، التي تطالب بتنفيذ محضر سنة 2011 المتعلق بإعادة هيكلة الحي العسكري “بين لقشالي”، معبرة عن رفضها لعمليات الترحيل التي شملت عددًا من الأسر دون توفير بدائل سكنية تحفظ كرامتها.
 
وفي هذا السياق، كانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، قد عبّرت في وقت سابق عن إدانتها الشديدة لما يتعرض له حي يوسف بن تاشفين، المعروف بـ“بين لقشالي”، من عمليات هدم وترحيل قسري، طالت كذلك أحياء السبايس، الزيتون القديم، أليغرو، وأحياء أخرى سبق هدمها.
 
وأكدت الجمعية حينها أن هذه العمليات تستهدف بالأساس ساكنة تنتمي إلى فئات اجتماعية هشة، تتكون في غالبيتها من أرامل وأسر وعائلات المحاربين والعسكريين والمتقاعدين، الذين يعانون من هشاشة اقتصادية بسبب محدودية الرواتب والمعاشات، ما يجعلهم أكثر عرضة للتشريد والإقصاء الاجتماعي.
 
واعتبرت الجمعية الحقوقية أن ما يجري بمدينة مراكش يعكس تناقضًا صارخًا بين الخطاب الرسمي حول “الدولة الاجتماعية” والواقع الميداني، الذي يشهد انتهاكات جسيمة للحقوق الأساسية، وعلى رأسها الحق في السكن والعيش الكريم، في سياق يخدم مصالح لوبيات عقارية ومنطق المضاربة، خاصة في ظل التحضير لتظاهرات كبرى وإعادة تشكيل المدينة وفق مقاربة نيوليبرالية.
 
كما ذكّرت الجمعية بأنها سبق أن أصدرت عدة بلاغات في هذا الملف، من بينها بلاغ فبراير 2011 المستند إلى محضر رسمي مؤرخ في 28 فبراير 2011، ينص على عدم ترحيل الساكنة وإعادة هيكلة الحي واستئناف عملية التمليك التي شملت أجزاءً من الحي الذي يضم حوالي 5000 أسرة. كما أصدرت بلاغات أخرى سنوات 2017 ويونيو 2019، واكبت من خلالها الوقفات الاحتجاجية للساكنة، إضافة إلى بلاغ 27 مارس 2022، الذي ندد باستمرار تماطل الجهات المختصة رغم مرور أزيد من عقد ونصف على توقيع محضر 2011.
 
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عمليات الهدم تتواصل بشكل متزامن في عدة مناطق، من بينها بين لقشالي (الحي العسكري)، دوار أكومي باسكجور، تسلطانت، الويدان، والعزوزية، وذلك في ظل ظروف مناخية صعبة تتسم بتساقطات مطرية وانخفاض درجات الحرارة، ودون أي تعويض أو توفير بدائل سكنية، ما أدى إلى تشريد عشرات الأسر.
 
كما طالت عمليات الهدم، وفق ما سبق أن نبهت إليه الجمعية، دوار اللويحات بتسلطانت، وهو ما يهدد بانقطاع عدد من التلاميذ عن الدراسة في منتصف الموسم الدراسي، في غياب أي ضمانات لاستمرار حقهم في التعليم.
 
وتؤكد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، أن تنفيذ عمليات الهدم في مثل هذه الظروف، ودون بدائل سكنية حقيقية، يشكل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان، وضربًا للحق في السكن والتعليم والحماية الاجتماعية، ويضاعف من معاناة الأسر المتضررة، خاصة الأطفال والفئات الأكثر هشاشة



في نفس الركن