2026 شتنبر 7 - تم تعديله في [التاريخ]

وفاة قاصر بمدينة سبتة المحتلة وسط ظروف إيواء كارثية

العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تطالب بتحقيق شفاف


العلم: شيماء اغنيوة

في حادث مأساوي يسائل واقع حقوق الطفل والالتزامات القانونية والإنسانية لسلطات الاحتلال الإسباني، خيمت أجواء من القلق والصدمة إثر الإعلان عن وفاة قاصر يبلغ من العمر 17 سنة، داخل مركز "لا إسبيرانثا" لإيواء القاصرين بمدينة سبتة المحتلة. هذه الفاجعة، التي تفجرت تفاصيلها يوم الخميس 3 شتنبر 2026، وضعت منظومة الحماية التابعة لسلطات المدينة السليبة تحت مجهر المساءلة الحقوقية، في ظل تقارير متطابقة تتحدث عن انهيار تام لشروط الإيواء واكتظاظ غير مسبوق داخل هذه المراكز.

وفي هذا السياق، دخلت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان على خط هذه القضية الشائكة، معبرة عن قلقها البالغ إزاء الأنباء التي أوردتها وسائل الإعلام الإسبانية التي سارعت إلى تأكيد حمل المفارق للحياة للجنسية المغربية. وسجلت العصبة في بيان مفصل لها، توصلت جريدة "العلم" بنسخة منه، أنه وإلى حدود الساعة، لا يتوفر أي تأكيد رسمي صادر عن السلطات المغربية المختصة يحسم في هوية أو جنسية الضحية، وهو ما يفرض تعاملا حذرا مع الروايات الإعلامية الأجنبية إلى حين استجلاء الحقيقة كاملة.

بحسب المعطيات الأولية، فإن القاصر المتوفى كان يعاني قيد حياته من داء السكري من النوع الأول، وكان يعتمد بشكل يومي وحيوي على حقن الأنسولين. وتشير الرواية المتداولة إلى أنه كان يخضع نظريا لمتابعة طبية تحت إشراف ورعاية سلطات سبتة المحتلة، قبل أن يعثر عليه جثة هامدة صباح الخميس داخل غرفته بالمركز، مرجحة ارتباط الوفاة بانخفاض حاد ومفاجئ في مستوى السكر في الدم.

غير أن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان رفضت بشكل قاطع التسليم بهذه الفرضية الطبية الأولية كحقيقة مطلقة. وشددت على أن تحديد السبب النهائي والمباشر للوفاة لا ينبغي الجزم به أو إغلاق الملف بناء عليه، قبل صدور نتائج التشريح الطبي الدقيق والتقارير القضائية المختصة. واعتبرت الهيئة الحقوقية أن وجود القاصر تحت وصاية ومسؤولية منظومة الحماية التابعة لسلطات سبتة المحتلة، يجعل من كشف جميع ظروف وملابسات الساعات الأخيرة من حياته واجبا قانونيا وأخلاقيا.

وطالبت العصبة بضرورة التحقق الصارم من طبيعة المتابعة الصحية التي كان يخضع لها، ومراجعة سجلات مواعيد مراقبة مستوى السكر والأنسولين، للوقوف على مدى توفر العناية الطبية المنتظمة والملائمة لحالته باعتباره قاصرا ومريضا بداء مزمن لا يحتمل الإهمال أو التأجيل.

وعلى الصعيد الوطني، وجهت العصبة نداء عاجلا إلى السلطات المغربية، وفي مقدمتها المصالح الدبلوماسية والقنصلية المختصة، من أجل التدخل الفوري للتحقق من هوية الضحية وجنسيته. ودعت إلى فتح قنوات التواصل العاجل مع السلطات الإسبانية للوقوف على مسار التحقيقات، وكذا البحث عن أسرته المفترضة.

وأكدت الهيئة أنه في حال ثبوت الانتماء الوطني للقاصر المتوفى، فإنه من صميم الواجب تمكين أسرته المكلومة من كافة المعلومات والوثائق الإدارية والطبية المتعلقة بوفاة ابنها، مع توفير المواكبة القانونية الشاملة لها، لضمان حقها الدستوري والقانوني في الاطلاع على نتائج التشريح الطبي ومجريات التحقيق، بعيدا عن أي تعتيم أو طمس للحقائق.

لم تقف مطالب العصبة عند حدود استجلاء سبب الوفاة المباشر، بل دعت السلطات الإسبانية إلى فتح تحقيق مستقل، شفاف، وشامل يمتد إلى تقييم مدى احترام بروتوكولات الرعاية الطبية الخاصة بالقاصرين، وترتيب المسؤوليات الإدارية والجنائية في حال ثبوت أي إخلال بواجب الرعاية.

وخلصت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى أن هذا الضغط الشديد والانهيار في البنية التحتية للاستقبال، يبرر المطالبة المشروعة بفحص ما إذا كانت هذه الظروف المزرية قد ساهمت، بشكل مباشر أو غير مباشر، في حرمان القاصر المتوفى من حقه في الحياة والرعاية. ودعت إسبانيا إلى تحمل مسؤولياتها كاملة وتوفير شروط إيواء تتوافق مع "المصلحة الفضلى للطفل" والالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، محذرة من مغبة استمرار هذا العبث بأرواح قاصرين دفعتهم ظروف قاهرة نحو مصير مجهول.



في نفس الركن