العلم الإلكترونية - بقلم هشام الدرايدي
يتصاعد الجدل في الشارع الرياضي المغربي حول هوية قائد المرحلة المقبلة لـ«أسود الأطلس»، بين استمرار الثقة في وليد الركراكي، أو فتح صفحة جديدة بأسماء يتقدمها محمد وهبي وطارق السكتيوي صائدا الذهب والفضة والبرونز، وطي صفحة حلم قطر الذي كتب الأرقام القياسية، دون ألقاب.
الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم خرجت، قبل يومين، ببلاغ مقتضب نفت فيه خبر الانفصال عن الركراكي، في محاولة منها لوضع حد للشائعات، أو "تكساس البالون" كما مصطلح عليه في عاميتنا. غير أن ما يتداول في “الغرف المغلقة” غالبا ما يختلف عما يُعلن في الواجهة، فلا دخان بلا نار، والحديث المتواتر في المقاهي والمجالس الرياضية ووسائل التواصل يكشف حالة ترقب حقيقية ممزوجة برغبة جماهيرية في استشراف مستقبل المنتخب، خصوصا مع اقتراب مونديال 2026.
من يناصر الاستمرارية يرى أن الركراكي، الذي قاد المغرب إلى إنجاز تاريخي في كأس العالم 2022، يستحق فرصة قيادة المرحلة الانتقالية نحو 2026، باعتبارها محطة لن تستعصي على مهندس بلوخ المنتخب إلى المربع الذهبي في النسخة الماضية، وفرصة إعداد أساسية لاستحقاق 2030 الذي سيُنظم بشراكة مغربية إسبانية برتغالية، حي تعتبر هذه الفئة "المحافظة"، أن تغيير الطاقم التقني الآن قد يربك توازن المجموعة، وينسف ما تم تحقيقه من تراكم وأرقام بعد رحيل خليلوزيتش.
في المقابل، يراهن تيار واسع من الجماهير على ضخ دماء جديدة بعد عودة الأسود من البطولات القارية بخفي حنين، وكانت آخرها التي نظمتها المغرب وتفنن في احتضانها وكان ضياع اللقب تلك الضربة التي قسمت ظهر البعير، فوضع اسم محمد وهبي في الواجهة، المدرب الذي اشتغل طويلا في الفئات السنية، وارتبط اسمه بتكوين جيل ذهبي من المواهب، فاستحق لقب “صانع النجوم” وأحد العارفين بخبايا المدرسة المغربية الحديثة في التكوي، بالنسبة لهذا التيار، فإن الرهان على وهبي خيار استراتيجي لبناء منتخب قادر على المنافسة على لقب عالمي سنة 2030.
ففي رأيي يجب أن تقرأ كأس العالم 2026 كبروفة حقيقية لمشروع 2030. فالاستقرار في التوليفة البشرية، وتوحيد فلسفة اللعب بين المنتخب الأول والفئات السنية وأقصد هنا تحت عشرين سنة بطلة العالم، واعتماد رؤية تقنية ممتدة لسنوات، كلها عناصر قد ترجح كفة مدرب من رحم مشروع التكوين.
وإن صحت الأقاويل حول طرح اسم وهبي بقوة داخل دوائر القرار، فإن ذلك قد يجسد توجها نحو ربط الحاضر بالمستقبل، عبر الاستفادة من خبرته مع المواهب الشابة وإدماجها تدريجيا في النخبة الوطنية، لضمان انتقال سلس نحو جيل جديد يحمل طموح التتويج وله ميكانيزمات تحقيقه.
البلاغات الرسمية المقتضبة لم توقف سيل التكهنات. فالصمت غالبا ما يُنتج تأويلات، وأحيانا تسريبات تقترب من الحقيقة دون أن تلامسها بالكامل. وفي ظل هذه الغيوم، يبقى القرار النهائي بيد الجامعة لتبديدها، فلطالما تجد نفسها بين ضغط النتائج الفورية وطموح صناعة مجد مستدام.
المؤكد أن حلم 2030 بات مشروع أمة كروية بأكملها، وبين الركراكي ووهبي والسكتيوي، تتشكل ملامح نقاش صحي يؤكد أن الشارع الرياضي المغربي يعيش حيوية وارتباطا بمستقبل المستديرة. أما الحسم، فسيكون رهين ما ستفرزه الأيام المقبلة من مؤشرات… لأن الطريق إلى منصة التتويج العالمية يبدأ بخطوة محسوبة في مونديال 2026.