*بقلم : فكري ولد علي*
في تدبير الشأن المحلي، لا تستقيم المؤسسات إلا عندما يمارس كل مسؤول اختصاصاته في إطار ما يحدده القانون. فالإدارة والمنتخبون ليسوا في حالة تنافس على النفوذ، بل في علاقة تكامل هدفها خدمة المواطن وتحقيق التنمية.
العامل، باعتباره ممثلًا للسلطة المركزية، يضطلع بمهام التنسيق والسهر على تنفيذ القوانين وتتبع الأوراش العمومية، بينما يستمد رئيس الجماعة شرعيته من صناديق الاقتراع، ويتحمل مسؤولية تدبير الشأن المحلي وفق الصلاحيات التي يمنحها له القانون التنظيمي للجماعات. وعندما تتداخل الأدوار أو يحاول أي طرف تجاوز حدود اختصاصه، يصبح من الصعب تحديد المسؤوليات، وتفقد المؤسسات جزءًا من فعاليتها.
إن قوة المسؤول لا تقاس بحجم حضوره في مختلف الملفات، وإنما بقدرته على احترام حدود مهامه والالتزام بروح القانون. فالدولة الحديثة تقوم على توزيع واضح للاختصاصات، وليس على جمعها في يد جهة واحدة، لأن وضوح المسؤولية هو المدخل الحقيقي للمحاسبة والنجاعة.
والمشهد يصبح أكثر تعقيدًا عندما تتعدد مراكز القرار، فيجد المواطن نفسه أمام وعود كثيرة، بينما تبقى النتائج دون مستوى الانتظارات. وحينها يتحول سؤال المسؤولية إلى جدل مفتوح؛ فكل طرف يلقي باللوم على الآخر، فيضيع الوقت وتتعطل المشاريع، بينما يبقى المواطن هو المتضرر الأول.
ويختزل المثل الشعبي هذه الصورة بدقة حين يقول: "الغراب الذي حاول تقليد مشية الطاووس، فلم يُحسن مشيته ولا حافظ على مشيته." فالعبرة ليست في تقمص أدوار الآخرين، بل في إتقان المسؤولية الموكولة لكل طرف واحترام حدودها.
إن التعاون بين مختلف المؤسسات ضرورة لا غنى عنها، لكنه يجب أن يقوم على التكامل لا على تداخل الاختصاصات. فنجاح أي مشروع تنموي لا يتحقق بكثرة المتدخلين، وإنما بوضوح الأدوار، والتنسيق المسؤول، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي النهاية، لا يعني المواطن من يتصدر المشهد أو من يظهر في صور تدشين المشاريع، بقدر ما يعنيه أن تترجم الوعود إلى واقع ملموس. فالمدن لا تُدار بالبحث عن الأدوار، ولا تُبنى بتعدد مراكز القرار، وإنما بإدارة تحترم القانون، ومنتخب يتحمل مسؤوليته كاملة، ومؤسسات يعرف كل واحد فيها أين يبدأ دوره وأين ينتهي.
ففي دولة المؤسسات، يبقى احترام الاختصاصات أساس الحكامة الجيدة، والضامن الحقيقي لتنمية تستجيب لتطلعات المواطنين، بعيدًا عن صراع الكراسي وتداخل الصلاحيات.
في تدبير الشأن المحلي، لا تستقيم المؤسسات إلا عندما يمارس كل مسؤول اختصاصاته في إطار ما يحدده القانون. فالإدارة والمنتخبون ليسوا في حالة تنافس على النفوذ، بل في علاقة تكامل هدفها خدمة المواطن وتحقيق التنمية.
العامل، باعتباره ممثلًا للسلطة المركزية، يضطلع بمهام التنسيق والسهر على تنفيذ القوانين وتتبع الأوراش العمومية، بينما يستمد رئيس الجماعة شرعيته من صناديق الاقتراع، ويتحمل مسؤولية تدبير الشأن المحلي وفق الصلاحيات التي يمنحها له القانون التنظيمي للجماعات. وعندما تتداخل الأدوار أو يحاول أي طرف تجاوز حدود اختصاصه، يصبح من الصعب تحديد المسؤوليات، وتفقد المؤسسات جزءًا من فعاليتها.
إن قوة المسؤول لا تقاس بحجم حضوره في مختلف الملفات، وإنما بقدرته على احترام حدود مهامه والالتزام بروح القانون. فالدولة الحديثة تقوم على توزيع واضح للاختصاصات، وليس على جمعها في يد جهة واحدة، لأن وضوح المسؤولية هو المدخل الحقيقي للمحاسبة والنجاعة.
والمشهد يصبح أكثر تعقيدًا عندما تتعدد مراكز القرار، فيجد المواطن نفسه أمام وعود كثيرة، بينما تبقى النتائج دون مستوى الانتظارات. وحينها يتحول سؤال المسؤولية إلى جدل مفتوح؛ فكل طرف يلقي باللوم على الآخر، فيضيع الوقت وتتعطل المشاريع، بينما يبقى المواطن هو المتضرر الأول.
ويختزل المثل الشعبي هذه الصورة بدقة حين يقول: "الغراب الذي حاول تقليد مشية الطاووس، فلم يُحسن مشيته ولا حافظ على مشيته." فالعبرة ليست في تقمص أدوار الآخرين، بل في إتقان المسؤولية الموكولة لكل طرف واحترام حدودها.
إن التعاون بين مختلف المؤسسات ضرورة لا غنى عنها، لكنه يجب أن يقوم على التكامل لا على تداخل الاختصاصات. فنجاح أي مشروع تنموي لا يتحقق بكثرة المتدخلين، وإنما بوضوح الأدوار، والتنسيق المسؤول، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي النهاية، لا يعني المواطن من يتصدر المشهد أو من يظهر في صور تدشين المشاريع، بقدر ما يعنيه أن تترجم الوعود إلى واقع ملموس. فالمدن لا تُدار بالبحث عن الأدوار، ولا تُبنى بتعدد مراكز القرار، وإنما بإدارة تحترم القانون، ومنتخب يتحمل مسؤوليته كاملة، ومؤسسات يعرف كل واحد فيها أين يبدأ دوره وأين ينتهي.
ففي دولة المؤسسات، يبقى احترام الاختصاصات أساس الحكامة الجيدة، والضامن الحقيقي لتنمية تستجيب لتطلعات المواطنين، بعيدًا عن صراع الكراسي وتداخل الصلاحيات.