العلم الإلكترونية - الرباط
إن تجذر حزب الاستقلال في الأقاليم الجنوبية للمملكة ليس وليد اليوم بل هو امتداد لمسار نضالي بدأ مع تأسيسه سنة 1943، حيث شكلت الوحدة الترابية ثابتا مركزيا في وثيقة المطالبة بالاستقلال وفي أدبيات الحزب، فكان الزعيم علال الفاسي من أوائل من رفعوا شعار المغرب الكبير من طنجة إلى الكويرة، ورفضوا أي تقسيم للوطن، واعتبروا الصحراء امتدادا تاريخيا ودينيا وقبليا للمغرب.
واستمر الحزب خلال الخمسينيات والستينيات في تأطير القبائل الصحراوية عبر خلايا سرية وروابط مع الزوايا والعلماء لمواجهة الاستعمار الإسباني والفرنسي، وبعد المسيرة الخضراء سنة 1975 انتقل الحزب من الدفاع النظري إلى الفعل الميداني، فأسس مفتشيات إقليمية في العيون والسمارة والداخلة وبوجدور وطرفاية، وراهن على أبناء المنطقة كأطر ومناضلين يحملون مشروع الدولة الوطنية ويواجهون أطروحات الانفصال.
وظل الحزب محافظا على استمراريته التنظيمية واشتغل على الجانب الاجتماعي والتكويني للشباب والنساء باعتبار التنمية جزءا من معركة الوحدة، وعند طرح مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007 كان الحزب في طليعة المدافعين عنها داخل البرلمان والمحافل الدولية باعتبارها تتويجا لمسار تاريخي وترجمة لتشبثه الدائم والراسخ بالوحدة الترابية للمملكة تحت السيادة الوطنية.
واليوم وفي ظل العناية الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس تحولت الأقاليم الجنوبية إلى ورش تنموي غير مسبوق من خلال النموذج التنموي الجديد الذي أطلقه جلالته سنة 2015 بغلاف 77 مليار درهم، ويشمل مشاريع كبرى مثل ميناء الداخلة الأطلسي والطريق السريع تيزنيت-الداخلة،وتأهيل المطارات والمناطق الصناعية والصيد البحري، وهي أوراش جعلت من العيون والداخلة قطبين بإشعاع قاري وخلقت أفقا للتشغيل والاستقرار، وهو ما يجعل الحزب يربط بين الدفاع عن الوحدة والدفاع عن هذا الورش الملكي باعتباره ضمانة للعدالة المجالية وترسيخا لمغربية الصحراء في الواقع.
والأكيد أن حزب الاستقلال سيظل وفيا لعقيدته التي تربط بين الاستقلال والوحدة.