2026 مارس 11 - تم تعديله في [التاريخ]

‭ ‬ما‭ ‬معنى‭ ‬قول‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للجامعة‭ ‬العربية‭ ‬إن‭ ‬فرصة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬لاتزال‭ ‬قائمة‭ ‬ومتاحة‭ ‬؟


 

حرص‭ ‬أحمد‭ ‬أبو‭ ‬الغيط‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬أمام‭ ‬اجتماع‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬عبر‭ ‬تقنية‭ ‬الاتصال‭ ‬المرئي،‭ ‬أشد‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يضرب‭ ‬ولا‭ ‬يدمي،‭ ‬ويدين‭ ‬بأشد‭ ‬العبارات‭ ‬أي‭ ‬اعتداء‭ ‬على‭ ‬أية‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬أو‭ ‬انتهاك‭ ‬لسيادتها‭ ‬أو‭ ‬تهديد‭ ‬لسلامة‭ ‬أراضيها‭ ‬وأجوائها،‭ ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬تلك‭ ‬الاعتداءات‭ ‬مدانة‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الخط،‭ ‬وهي‭ ‬مرفوضة‭ ‬عربياً‭ ‬من‭ ‬الحكومات‭ ‬والشعوب‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء.

‬ولكنه‭ ‬توقف‭ ‬وعاد‭ ‬يقول‭ ‬إنه‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬من‭ ‬عنف‭ ‬وتصعيد،‭ ‬فإن‭ ‬فرصة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‭ ‬ومتاحة‭ ‬،‭ ‬إذا‭ ‬عاد‭ ‬الجميع‭ ‬إلى‭ ‬حسابات‭ ‬العقل‭ ‬والمنطق‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عبر‭ ‬عنه‭ ‬بصراحة‭ ‬حين‭ ‬دعا‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬إلى‭ ‬العودة‭ ‬بشكل‭ ‬فوري‭ ‬إلى‭ ‬منطق‭ ‬الحوار‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬،‭ ‬لمعالجة‭ ‬المشاكل‭ ‬والقضايا‭ ‬العالقة،‭ ‬عوضاً‭ ‬من‭ ‬الانزلاق‭ ‬لمسارات‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬بمنأى‭ ‬عن‭ ‬تبعاتها‭ ‬الخطيرة‭.

‬وهذا‭ ‬الموقف‭ ‬ونقيضه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكونا‭ ‬تعبيراً‭ ‬عن‭ ‬الرأي‭ ‬الشخصي‭ ‬للأمين‭ ‬العام‭ ‬،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬العصيبة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬المنطقة‭. ‬

وليس‭ ‬من‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الموقف‭ ‬الحكيم‭ ‬الذي‭ ‬اتخذته‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الخليجية،‭ ‬والمتمثل‭ ‬في‭ ‬الامتناع‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬حق‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬النفس‭ ‬الذي‭ ‬تنص‭ ‬عليه‭ ‬المادة‭ ‬51‭ ‬من‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬بنى‭ ‬عليه‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬رأيه‭ ‬الذي‭ ‬عبر‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬الافتتاحية‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوزاري.‭

‬لأن‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الخليجية‭ ‬رفضت‭ ‬الانصياع‭ ‬للأصوات‭ ‬التي‭ ‬ارتفعت‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬داعية‭ ‬إلى‭ ‬الرد‭ ‬بالمثل‭ ‬على‭ ‬الهجومات‭ ‬الصاروخية‭ ‬التي‭ ‬استهدفتها‭ . ‬وهذا‭ ‬موقف‭ ‬عقلاني‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬يعرف‭ ‬تراجعاً‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬العقلانية‭ ‬الحكيمة‭ .‬

وعلى‭ ‬أساس‭ ‬السياسة‭ ‬الرصينة‭ ‬والمسؤولة‭ ‬التي‭ ‬اعتمدتها‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المستهدفة‭ ‬بالاعتداءات‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬إيران،‭ ‬ولأن‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬هي‭ ‬الداعية‭ ‬لعقد‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬الوزاري،‭ ‬جاء‭ ‬البيان‭ ‬الختامي‭ ‬وكلمة‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬فرق‭ ‬بين‭ ‬النصين،‭ ‬منضبطين‭ ‬صياغةً‭ ‬و‭ ‬مضموناً‭ ‬،‭ ‬ومعبرين‭ ‬عن‭ ‬الصوت‭ ‬الواحد‭ ‬الذي‭ ‬يتحدث‭ ‬به‭ ‬العرب‭ ‬وعن‭ ‬الصف‭ ‬الواحد‭ ‬الذي‭ ‬يقفونه،‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬مع‭ ‬الإدانة‭ ‬والرفض‭ ‬لهذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تأخذ‭ ‬في‭ ‬اعتبارها‭ ‬مبادئ‭ ‬حسن‭ ‬الجوار،‭ ‬وتنتهك‭ ‬القوانين‭ ‬والمواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬سافر‭ ‬وخطير‭ ‬باستهدافها‭ ‬المدنيين‭ ‬والمنشآت‭ ‬والأعيان‭ ‬المدنية،‭ ‬وهي‭ ‬بذلك‭ ‬تمثل‭ ‬تهديداً‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬ككل‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬مضبوط‭ ‬في‭ ‬البيان‭ ‬الختامي‭ ‬وفي‭ ‬كلمة‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬كلمات‭ ‬الوزراء،‭ ‬فإن‭ ‬المجلس‭ ‬الوزاري‭ ‬كان‭ ‬بادي‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬بما‭ ‬اتفقت‭ ‬عليه‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭  ‬التعاون‭ ‬الخليجية،‭ ‬بحيث‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬تصعيد،‭ ‬ولا‭ ‬عنترية،‭ ‬ولا‭ ‬انزلاق‭ ‬نحو‭  ‬الحفر‭ ‬التي‭ ‬شاء‭ ‬بعض‭ ‬المتنطعين‭ ‬أن‭ ‬تقع‭ ‬فيها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬ولكن‭ ‬الحكمة‭ ‬غلبت،‭ ‬وحسابات‭ ‬العقل‭ ‬والمنطق‭ ‬روعيت‭. ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬تطوراً‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬لحماية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي،‭ ‬وتجنب‭ ‬الانجرار‭ ‬نحو‭ ‬الفوضى‭ ‬العارمة‭ ‬المدمرة‭.‬

وهذا‭ ‬هو‭ ‬المعنى‭ ‬من‭ ‬قول‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬أحمد‭ ‬أبو‭ ‬الغيط‭ ‬إن‭ ‬فرصة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‭ ‬ومتاحة،‭ ‬إذا‭ ‬عاد‭ ‬الجميع‭ ‬إلى‭ ‬حسابات‭ ‬العقل‭ ‬والمنطق‭. ‬فهل‭ ‬يغتنم‭ ‬من‭ ‬أشعلوا‭ ‬نيران‭ ‬الحرب‭ ‬فرصة‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬ويجنبوا‭ ‬المنطقة،‭ ‬بل‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬،‭ ‬الكوارث‭ ‬والأزمات‭ ‬والصراعات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنتهي؟

 




في نفس الركن