Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam







إحراق شاب بعد سحله والتمثيل بجثته عمل شنيع "تهتز له السموات والأرض"



ذهب ضحية التجييش وتضليل الماكينة الدعائية في الجزائر





العلم الإلكترونية - سعيد الوزان 

حادث مأساوي لا يقل مأساوية عن الحرائق التي اضطرمت في غابات تيزي وزو، هز الضمير الجمعي للشعب الجزائري ولكل إنسان، مسائلا كل القيم والأعراف والمشاعر والقوانين، ومن شأنه أن يفجر أكثر من سؤال عن الأسباب التي دفعت جمعا من الناس إلى التنكيل بشاب حتى الموت وسحله وإحراق جتثه على مرأى من ملتقطي الفيديوهات الذين سجلوا هذا الفعل الوحشي الشنيع، في حدث "تهتز له السموات والأرض" كما عبر عن ذلك بمرارة ناشط جزائري، مؤكدا أن "حرق شخص حي وأخذ سيلفي جماعي معه هو سلوك غير بشري وغير حيواني أيضا".
 
حادث قتل شاب بتهمة إضرام الحرائق بغابات تيزي وزو وحرق جثته بالكامل من قبل مواطنين غاضبين خلف صدمة بالغة في أوساط الجزائريين، خصوصا بعد أن تبين أن الشاب المذكور بريء تماما، واتضح أنه فنان موسيقي شاب يدعى جمال بن اسماعيل، تنقل من مدينة مليانة إلى مدينة نات إيراثن الواقعة بولاية تيزي وزو لمد يد المساعدة في إخماد الحرائق والتطوع في البحث عن ناجين، وقام بتوجيه العديد من النداءات للشباب وللسكان من أجل دعم المتضررين،، ولم يكن يدور في خلده أبدا أنه سيلقى مصيرا أسود كهذا المصير.
 
ورغم أن أعيان منطقة القبائل وممثلي قرى "ناث إيراثن" أعلنوا اعتزامهم التوجه إلى "مليانة" لتقديم الاعتذار والتعازي نيابة عن أهالي المنطقة لأسرة الشاب المتوفي، كما ذكر ذلك موقع "الجزائر 1"، إلا أن السؤال العريض مع هذا يتسع ويكبر ليساءل كل العقول والأذهان، عن السبب الذي دفع جمعا من المواطنين للإقدام على فعل شنيع كهذا..
 
الجواب طبعا في الآلة الدعائية الجحيمية للنظام الجزائري، اللامسؤول، الذي حاول الفرار كعادته إلى الأمام بارتباك واضح، ليجد نفسه كمن يضع العربة أمام الحصان.
 
فبمجرد تناسل الأنباء عن اشتعال النار في غابات منطقة القبائل وأحراشها حتى خرج مسؤولون جزائريون مشيرين بوضوح فج إلى ما وصفوه أيدي إجرامية قامت بهذا الفعل، ضاربين عرض الحائط الأسباب الموضوعية الأخرى العديدة التي تقف وراء هذه الحرائق، وأولها طبعا موجة الحر الشديد التي تعاني منها المنطقة خلال فصل الصيف، مع هبوب رياح قوية ساخنة أدت إلى مزيد من تدهور الوضع، وأسهمت بالقسط الأوفر في انتقال النار من مكان لآخر بسهولة ويسر، وهي الحالة التي لا تعرفها الجزائر وحدها، بل تشهدها منطقة البحر الأبيض المتوسط تحديدا كبؤرة للتغير المناخي الذي يشهده كوكبنا، من المغرب إلى تركيا واليونان، مرورا بالجزائر وتونس.
 
ولكن العقلية التآمرية للنظام الجزائري فضلت، كعادتها، البحث عن جاني مفترض، حتى إن تعلق الأمر بكوارث طبيعية لا يكون للإنسان أي حيلة أو قوة أمامها، ولن يكون مستغربا بالمرة ، أن يبحث النظام عن جاني يحمله مسؤولية اهتزاز الأرض مثلا ، في حال وقوع زلزال، لا قدر الله، أو تلصق تهمة احتباس المطر لأحد ما، في السنوات العجاف لا قدر الله

صورة الشاب الذي تم إحراقه بالجزائر
صورة الشاب الذي تم إحراقه بالجزائر
إن تجييش الشعب الجزائري بالأكاذيب لا يمكن أن ينتج إلا فظاعات كما حدث مع الشاب البريئ المغدور، خصوصا من خلال الترويج لمغالطات وأكاذيب واتهامات دون تحري أو بحث، دون تحقيق أو تمحيص، وها هو رئيس الوزراء الجزائري يخرج بتصريحات رسمية تسير في هذا الاتجاه الخاطئ، مؤكدا أن اشتعال الغابات هو فعل إجرامي ، ومضيفا أن أماكن اندلاع هذه الحرائق كانت مختارة بدقة تسمح بإحداث أكبر قدر من الخسائر.
 
وبدل أن ينكب النظام الحاكم في الجزائر الشقيقة، علىى حل مشكلة الحرائق المتسعرة التي أدمت مشاهدها القلوب، حتى إننا لم نسمع منه تخصيص ميزانية يسيرة من ميزانياته الضخمة التي يبذرها على الأباطيل والخيالات والأوهام في إطفاء الحرائق وإغاثة المنكوبين، بدل ذلك، اختار نهج النعامة التي تخفي رأسها في الرمال تفاديا للخطرالداهم، وتصديع الرؤوس بنفس الأسطوانة المشروخة التي تعيد نفس الكلام البائت، "هناك أيادي إجرامية تقف خلف هذا"، موجها الرأي العام الجزائري بآلته الدعائية المتجاوزة، لتكريس فكرة "العدو الغمض والمريب" الذي يقف دائما أمام كل كارثة تحف بالبلد، وطبعا لن يجد إلا أبرياء سيئوا الحظ تعيسوا الطالع ليعلق على مشجبهم كل مصائبه، وعثراته، وكبواته التي لا تحصى أبدا، كما يقول المثل الدارج "طاحت الصمعة، علقوا الحجام "، وهو تماما ما حدث مع الشاب المأسوف عليه.. ضحية التجييش والكذب والتضليل وتزييف الحقائق
 
Hicham Draidi