Quantcast

2021 ديسمبر 30 - تم تعديله في [التاريخ]

التحرش الجنسي والعقلية الذكورية

منظمة قوة النساء.. سيادة العقلية الذكورية في المجتمع من أبرز العوامل التي تشجع على ممارسة مختلف أنواع العنف ضد النساء بما في ذلك التحرش الجنسي.


العلم الإلكترونية  - أنيس مريني صحافي متدرب

تعد ظاهرة التحرش الجنسي من السلوكيات السلبية المنحرفة اجتماعيا وأخلاقيا، وتعرف بأنها سلوك جنسي غير مرغوب فيه يجعل الشخص المتحرش به يشعر بالإهانة والإساءة والتهديد وعدم الارتياح وعدم الاحترام والخوف والترهيب، ويمكن أن يكون لفظيا عبر استعمال بعض الألفاظ غير اللائقة وغير المهذبة للتعليق على الشخص الآخر، أو إبداء ملاحظات ذات طابع جنسي، أو جسديا من خلال اللمس أو التحسس أو الإمساك أو الشد أو النغز وغيرها...، كما قد يكون تحرشا إلكترونيا عبر إرسال رسائل نصية أو تعليقات أو إرسال فيديوهات أو صور غير مرغوب فيها والمسيئة للطرف الآخر.

ويحدث التحرش الجنسي في أي مكان عمومي أو خاص، مثل الشوارع وأماكن العمل والمقاهي والمطاعم والجامعات والأسواق التجارية وفي وسائل المواصلات، كما قد يحدث أيضا في المنزل بين الأقارب والزملاء والأصدقاء.

تعود أبرز أسباب التحرش الجنسي إلى الثقافة الذكورية المتجذرة في مجتمعاتنا العربية، والتي تغرس في أذهان الرجال أنهم يملكون الحرية المطلقة في تصرفاتهم ويحق لهم التصرف على أهوائهم بدون حرج، باعتبارهم حسب مفهومهم مركز المجتمع وجوهره، وتعد هذه الثقافة من المبررات المجتمعية التي تقف في صفوف المتحرشين وتدعم سلوكهم، فمنظومة القيم والتقاليد والأعراف والتربية غير السليمة تتيح للرجل أن يفعل ما يشاء، حتى عندما يتعلق الأمر بإهانة المرأة والحد من حريتها، كما أنها ترسخ ثقافة العنف ضدها.

فقد أفاد بحث أعدته منظمة قوة النساء، أن سيادة العقلية الذكورية في المجتمع تعتبر من بين أبرز العوامل التي تسهم في لجوء الذكور إلى ممارسة مختلف أنواع العنف ضد النساء بما في ذلك التحرش الجنسي، حيث خلصت هذه الدراسة التي أعدت بتعاون من منظمة "بروجيطو موندو" الإيطالية والتي شملت كل من مدينة خريبكة ومكناس وبني ملال والخميسات من خلال شهادات المشاركات والمشاركين في المنتديات الإقليمية التي نظمتها المنظمة، إلى أن العامل الأساسي لتبرير جميع أشكال العنف الممارسة ضد المرأة بغض النظر عن مركزها ومستواها التعليمي يرجع إلى سيطرة العقلية الذكورية في المجتمع التي تبرر مركزية الرجال وسيطرتهم مقابل تهميش أدوار النساء، وتبخيس مكانتهن في المجتمع.

ولعل صمت الفتيات والنساء على تعرضهن اليومي للتحرش يكشف النقاب عن معتقد راسخ يمنح للرجل حرية التصرف دون محاسبة حتى عندما يكون خاطئا، إذ صارت هذه العقلية مرضا متفشيا ومتغلغلا في طيات المجتمع، يفرض سطوة الرجال ويجعلهم يختصرون المرأة في جسد وفي أن مكانها الأصلي هو المنزل دون الأخذ بعين الاعتبار أنها نصف المجتمع وعنصر فعال فيه.

التربية غير السليمة وقلة الوعي، إضافة إلى الفراغ الذي يعيشه الشباب في ظل غياب أندية لتفريغ طاقاتهم، بالإضافة إلى عدم وجود قوانين رادعة ضد المتحرشين، دون إنكار المجتمع الذكوري الذي يتواطأ مع المحترش ويبرر سلوكاته ولا يلومه بقدر ما يلوم المرأة كما لو أنها هي التي طلبت منه أن يتحرش بها، حيث يعدونها مذنبة في كل الحالات ويرجعون سبب التحرش بها إلى اللباس، ويتناسون أن اللباس لم يكن يوما سببا أو مبررا للتحرش الجنسي، لأن المتحرش يتعامل بمنطق صيد الحيوانات في الغابة، حيث إنه لا يغفل اصطياد كل فريسة تمر من أمامه، دون اعتبار شكلها أو سنها أو لباسها، فكثيرا ما تتعرض زوجات وحوامل ونساء في سن كبيرة ومحجبات للتحرش.
 
وهكذا فإذا كان لباس المرأة كما يدعي البعض محرضا على التحرش فعلا لكنا قد وجدنا الأوروبيات أكثر النساء تعرضا للتحرش، بينما نجدهن يرتدين ملابسهن ويتجولن في شوارع أوروبا بكل حرية دون أن يتعرضن لمضايقات أو انتهاكات ودون أن يحد المجتمع من حرياتهن، الأمر الذي ينزع النقاب عن ظاهرة التحرش الجنسي في مجتمعاتنا العربية ليكشف أنها تنبثق من رحم العقلية الذكورية التي تبخس من قيمة المرأة وتختصرها في جسد دون منحها المكانة الحقيقية التي تستحقها في المجتمع.
 
















MyMeteo


Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار