Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam







التزام المحامي بالسهر على التبليغ: التزام أخلاقي أم قانوني؟



كمال أشنيول.. التزام المحامي بالسهر على التبليغ التزام أخلاقي محض





كمال اشنيول محام متمرن وباحث بسلك الدكتوراه شعبة القانون الخاص
كمال اشنيول محام متمرن وباحث بسلك الدكتوراه شعبة القانون الخاص
العلم الإلكترونية - كمال أشنيول

يعد التبليغ الشكل الذي بواسطته يتم إعلام الشخص بالإجراء القضائي المتخذ في مواجهته أو لفائدته كإعلامه بإجراء من إجراءات دعوى جارية يكون طرفا فيها أو بصدور حكم قضائي فيها.

لذلك فهو إجراء جوهري من إجراءات الدعوى يلازمها من بدايتها إلى نهايتها بهدف تمكين الأطراف من الإحاطة بمختلف مراحلها وإجراءاتها حتى تتحقق الوجاهية وتصاب حقوق الدفاع.

ولقد حدد المشرع طرق التبليغ وشروط صحتها بصفة عامة في الفصول 37.38.39 من ق م م.

ولقد أوكل المشرع المغربي من خلال ق م م مهمة التبليغ إلى المحكمة، غير أن المحكمة غالبا ما تتأخر في القيام بهذه العملية لعدة أسابيع و شهور، وذلك نظرا لكثرة الملفات المعروضة أمامها وعدم كفاية الموارد البشرية المكلفة بهذه العملية، ولربح الزمن القضائي وتسريع وثيرة التبليغ ولتخفيف مشاكل التبليغ، أفرزت الممارسة القضائية ما يسمى بالسهر على التبليغ أو ما يعرف بالمصاحبة.

فالسهر على التبليغ ما هو إلا التزام أخلاقي يتطوع من خلاله دفاع الأطراف لتجاوز المشاكل الواقعية لعملية التبليغ والمساهمة في محاربة هدر الزمن القضائي.

وتقتضي هذه العملية  التي تعتبر نتاج خالص الممارسة القضائية في غالب الأحيان  الحصول على إذن من المحكمة لسحب طي التبليغ من كتابة الضبط وتسليمه شخصيا للمفوض القضائي قصد التبليغ، على أن يتم إرجاع شهادة التسليم لكتابة الضبط أو الإدلاء بها مباشرة بالجلسة.

فمن خلال الممارسة الواقعية لاحظنا فعلا أن هذه البدعة الحسنة تلعب دورا هاما في تسريع عملية التبليغ، وان كان ذلك يكلف دفاع الأطراف أعباء مادية ومعنوية التي تتحملها في الأصل المحكمة (كتابة الضبط)، وذلك بصريح الفصل 36 من قانون المسطرة المدنية الذي جاء فيه " تستدعي المحكمة حالا المدعي والمدعي عليه كتابة إلى جلسة يعين يومها...".

وإذا كان القانون الحالي يحمل مسؤولية التبليغ للمحكمة، فهل يمكن للمشرع أن ينص على هذه الآلية ( السهر على التبليغ)  في التعديل المرتقب لقانون المسطرة المدنية، خاصة أن مشروع قانون المسطرة المدنية جاء بعدة مستجدات بخصوص موضَوع التبليغ ( كالتبليغ الالكتروني، وتحديد وقت التبليغ من الساعة السادسة صباحا الى الساعة التاسعة ليلا.)

وإضافة إلى أهمية ربح وقت التقاضي، فإنها تسمح لدفاع الأطراف في اختيار المفوض القضائي الذي سوف يتولى القيام بعملية التبليغ.

وإذا كان الأصل أن التبليغ من اختصاص المحكمة والسهر على التبليغ ما هو إلا مساعدة للمحكمة قصد تسريع وثيرة التبليغ، فانه في بعض الحالات يعد السهر على التبليغ هو الأصل، ومن بين هذه الحالات نذكر حالة   المحاكم التجارية بفاس، حيث تلزم دفاع الأطراف عند وضع مقال افتتاحي بان يحددوا اسم المفوض القضائي في مقالهَم الافتتاحي، والأمر كذلك في ملفات التنفيذ، فعندما يتولى دفاع الأطراف بفتح ملف التنفيذ يكون ملزما بتحديد المفوض القضائي الذي سوف يتكلف بعملية التنفيذ.

فهذه الحالات مجرد عرف أصبح يمارس فالمحاكم  وليست ملزمة للمحامي بنص قانوني، فهي وسيلة لخدمة العدالة، وكما أكدنا سابقا تساهم في ربح الوقت والتقليل من المشاكل التي تعرفها عملية التبليغ ومساعدة القضاء من اجل إصدار أحكام قضائية في وقت معقول إعمالا للنص الدستوري ( الفصل 120 من الدستور المغربي) ليس إلا.

كما أن هذه الآلية  الذي أصبحت عرفا يمارس فالمحاكم المغربية، سبق للرئيس الاول لمحكمة الاستئناف بفاس أن دعا هيئة المحامين بفاس بان تتولى  سحب الاستدعاء قصد السهر على التبليغ، بهدف مساعدة المحاكم في ربح الزمن القضائي والتقليل من صعوبات التبليغ وضمان حسن سير العدالة.

إلا ان السؤال المطروح،  هل يمكن ترتيب جزاء مسطري في حالة اذن المحكمة للمحامي بالسهر على التبليغ وتخلف عن القيام بذلك ؟.
فالجواب عن هذا السؤال ينبغي أولا التمييز بين قواعد القانون وقَواعد الأخلاق، فأهم ما يميز قواعد القانون عن قواعد الأخلاق هو عنصر الجزاء، فجزاء مخالفة القواعد القانونية مادي ومحسوس تقوم السلطة العامة بتطبيقه جبرا على المخالف، اما الجزاء في القواعد الأخلاقية، فانه جزاء معنوي ينحصر في تأنيب الضمير او استهجان المجتمع ونفور الناس من مرتكب الفعل المنافي للأخلاق.
وبالتالي يستنتج ان المحامي لا يتحمل اي جزاء او مسؤولية في حالة تقاعسه عن عدم التبليغ، مادام ان التزام المحامي بالتبليغ  التزام اخلاقي صرف، لأن الملزم بالتبليغ هي المحكمة  وليس المحامي.

فعدم قيام دفاع الاطراف بالسهر على التبليغ لا يمكن في اي حال ان يرتب أي جزاء لانه لا يعد الا عملا تطوعيا صرفا غير مرتبط بأي ترتيب إجرائي.

وهذا ما ذهبت محكمة النقض في قرار لها الصادر بتاريخ 2019/02/28 في ملف مدني رقم 2017/9/1/721 الذي جاء فيه "... المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما عللت قرارها بان محامية المستأنف عليه تم اهمالها للسهر على تبليغ المستأنف عليه  الذي أفيد انه يوجد بفرنسا وليس بالعنوان المضمن بالمقال لكنها تخلفت عن حضورها من غير ان تنفيذ ما تعهدت به يكون المقال الاستئنافي تأسيسا على ما ذكر مخالفا لمقتضيات الفصلين 329 و 142  من قانون المسطرة المدنية الشيء الذي يستوجب التصريح بعدم قبوله، يكون قرارها فاسد التعليل ومعرضا للنقض. ".

فالمحامي عندما يلتمس من المحكمة السهر على التبليغ ولا يقوم بذلك، فانه لا يسقط عن المحكمة مهمة التبليغ وإنما يجب عليها إعادة الاستدعاء بطرقها القانونية تحت طائلة اعتبار الحكم باطلا.

وخلاصة القول إن التزام المحامي بالسهر على التبليغ التزام أخلاقي محض  ناتج عن عرف جرى به العمل أمام المحاكم بهدف تسريع وثيرة التبليغ ليس إلا ولا يمكن اعتباره بأي حال التزام قانوني في غياب نص قانوني يلزمه بذلك.
 
Hicham Draidi