Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam




التنمية القروية مطلب دستوري ومنافذ التسويق والمنافسة الدولية في قائمة التحديات



فؤاد قديري.. ضرورة تفادي الزراعات المستهلكة بنهم للماء في مناطق العطش.





المستشار البرلماني فؤاد قديري
المستشار البرلماني فؤاد قديري
العلم الإلكترونية - الرباط

قدم المستشار البرلماني فؤاد قديري خلال الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة عرضا تناول فيه عددا من الجوانب المتعلقة بالتنمية القروية وسبل إنجاحها في ظل حكومة سياسية منسجمة، عبرت عن إرادة قوية لتغيير الواقع على مستوى التدخلات في المجال الاجتماعي، واستحضرت مقاصد التنمية في الوسط القروي من منظور تقليص الفوارق والتفاوتات، وأنسنة هذا الوسط، ورفع القيمة الإنتاجية والمضافة والمستدامة كذلك بالبادية المغربية. وفيما يلي نص العرض:

أتدخل باسم الفريق الاستقلالي وحزب الاستقلال من موقعه اليوم كأحد أعمدة العمل الحكومي والأغلبية الحكومية، لمناقشة موضوع التنمية القروية بين قساوة وظلم التفاوتات المجالية، وطموح الجيل الأخضر المخفور بإرادة ملكية قوية، وبرغبة حكومية جادة وصادقة في إنجاحه في أدق تفاصيله.

هناك منجزات تحققت في القطاع الفلاحي المغربي، وأملنا أن تُستنسخ الجوانب الإيجابية لهاته التجربة، وتسحب على باقي القطاعات والبرامج.

بمسح بصري سريع نرى حضورا قويا للوزراء إلى جانب رئيس الحكومة كتجسيد للرغبة في العمل المشترك، وتقوية عراه وتمتين الجسور الممتدة بين المؤسسة التشريعية والتنفيذية، عكسا لما عشناه في تجارب سابقة، وفي تقديري العلاقة بين الحكومة والبرلمان كانت ضحية خلط تحكمي، طبعتها برودة سيبيرية، كما أن حضور القيادة السياسية لأحزاب التحالف دليل على الانسجام الحاصل، وحقيقة اللحمة المؤسِسة للنجاح.

من إنتاج الفهم إلى إنتاج المضامين

إن مضامين عرضكم أثبتت أنكم تجاوزتم اليوم مرحلة إنتاج الفهم إلى إنتاج المضامين، والإسقاط الزمني والمجالي بشأن هذه المضامين، لأنه في السابق كان يقال لنا داخل هذه القبة وبلقلقة لسان بان الحكومة مازالت تستمع وتنصت وتستقي الآراء والأفكار حتى تكتمل عندها الصورة، وكأننا نتتبع مسرحية جودو في انتظار أن يظهر، واكتملت المسرحية دون أن يظهر البطل. وانتهت مدة الانتداب الحكومي، ولم نر لوعود الحكومة السابقة أثرا ولا بارقة، وظلت الثقة هي الحلقة المفقودة.

هذه الثقة ينبغي تعزيزها اليوم لإنجاح مضامين الاختيارات الاستراتيجية الكبرى لجلالة الملك ولبلادنا، على غرار النموذج التنموي الجديد والحماية الاجتماعية، وباقي الاختيارات والمبادرات الكبرى التي تشكل اليوم علامة فارقة في المسار الإصلاحي الذي باشرته بلادنا منذ أزيد من 20 سنة.

إن الأرقام تتحدث عن نفسها، ولسنا في حاجة الى عدسة مكبرة لقراءتها، ولكن سأناقش فلسفة وأبعاد التنمية القروية من منطلق دستوري وإنساني واقتصادي واجتماعي، فالكل يعرف أن مصطلح التنمية خفيف على اللسان ثقيل في الميزان، خصوصا إذا ما تم تداوله في إطار إدماج لفظي يقارنه بالقرية والعالم القروي.

ونعرف أن التنمية كمصطلح ورد 23 مرة في دستور يوليوز 2011، وورد مرة واحدة في دستور 1996.

معنى هذا أننا اليوم أمام مطلب دستوري لم يكتف بالتلميح بل ارتأى التصريح، ودعا إلى خلق مؤسسات دستورية تُعنى بالتنمية، وإلى نسج برامج واستراتيجيات بمعالم طريق واضحة تعنى كذلك بالتنمية، والجيل الأخضر من هذه الاستراتيجيات لأنه بصدق أحدث تحولا عميقا في رؤية المغرب للتنمية القروية، بالانتقال من التركيز الحصري على الإنتاج إلى التركيز على أنسنة التنمية القروية، وعلى بناء الرأسمال البشري، وعلى تعزيز ودعم موارد الكسب والرزق، وكذلك على خلق سلاسل قيمة مستدامة، تأخذ في الاعتبار التغيرات المناخية وتقلبات الأسواق، وكذلك التأثيرات المرتبطة بانتشار الأوبئة.

وظائف قروية جديدة

نحن إذن أمام فرصة ثمينة لتطوير وظائف قروية جديدة يتعدى نطاق تأثيرها الحدود المادية والإدارية للقرية، وخلق نوع من علاقات الترابط بين القرية ومحيطها القريب والبعيد.

فالوظائف المرتبطة بالإنتاج تم تجاوزها بفضل المخطط الأخضر، واليوم هناك وفرة إنتاج، واكتفاء ذاتي في العديد من المواد النباتية والحيوانية. اتسعت الرقعة المزروعة وتنوع المنتوج الفلاحي وارتفعت المردودية، وأُدخل التحديث والمكننة، ولكن هذه العملية الإنتاجية لا يمكن أن يكون لها معنى، والمنتوج لا يمكن ان تكون له قيمة إذا لم نضاعف مجهوداتنا في مجال التسويق، فمنتجاتنا الفلاحية بالرغم من جودتها العالية تعاني من تقلبات الأسواق ومن المنافسة الشرسة.

والتجربة أثبتت أن الأسواق الدولية والعديد منها أصبح منفذا غير آمن والمطلوب اليوم أن نحافظ على الاكتفاء الذاتي ما وسعنا ذلك ونحافظ على الجودة لأنها مرادف للمصداقية ولصورة المغرب، وننوع الشركاء والزبناء في أفق خلق دينامية تصديرية جالبة للعملة الصعبة، تعزز الأصول الاحتياطية للمغرب وتقلص من عجز الميزان التجاري.

إلى جانب التسويق هناك عملية ضبط الإنتاج، ووزارة الفلاحة مشكورة قدمت الدعم في عدة مجالات لحل مشكل التمويل وتشجيع الإنتاج وتطويره، ولكن لا ينبغي أن يكون سخاء الحكومة في مجال الدعم مدعاة لبعض المستفيدين للإفراط في أشياء قد تغرق الأسواق وتفسد العملية الإنتاجية برمتها.

الماء مرتبط بالأمن القومي

إن مشكل الماء كبير من حيث اقتصاده وترشيد استهلاكه والمحافظة على ديمومته كمادة حيوية أمر صعب، وكان الله في عون الحكومة وعون وزارة التجهير والماء لتدبير ندرته، ونحن نعلم أنكم تحيطون الموضوع بقدر كبير من العناية واليقظة، لأن الأمر لا يرتبط فقط بالتنمية القروية والأمن الغذائي، بل كذلك بالأمن القومي لبلادنا علينا تفادي الزراعات المستهلكة بنهم للماء في مناطق العطش.

إن استراتيجية الجيل الأخضر محصورة زمنيا بين 2020 و2030، والمطلوب بعد مضي سنتين تسريع الوتيرة حتى نتدارك ما تسببت الجائحة العنيدة في إبطائه، ودعم الدولة يجب أن يستمر، ودعم القرض الفلاحي كذلك كمؤسسة مواطنة أبلت البلاء الحسن، وهي تستحق السند لتواصل أدوارها.

ومن الضروري تبسيط المساطر للفلاحين الصغار تلازما مع تنزيل التغطية الاجتماعية كثورة اجتماعية حقيقية يقودها جلالة الملك، وأنتم ساهرون على تنفيذها، فلابد أن يحوز العالم القروي نصيبا منها عبر دعم مباشر، وآخذ مثال جهة الدارالبيضاء سطات التي أُحصيَت فيها أزيد من 187 ألف أسرة في الفضاء القروي، 60 في المائة منها لا تملك أكثر من 10 هكتارات، وإذا سلمنا أن متوسط الأسرة هو 5 هكتارات فيكون قسط الانخراط هو 2000 درهم تقريبا، وسيكون بندا ثقيلا في ميزانية هاته الأسر وربما لن تستطيع سداده، لذا نطلب منكم من هذا المنبر اعتماد الكيفية المماثلة في التأمين عن الجفاف بتحمل جزء من قسط التأمين وهو ما نجح العملية، والتخفيف في هذا المجال سيُنجح التغطية الاجتماعية التي نراهن عليها جميعا.

وختاما إن الجهات ومجالس الجهات فاعل مرجعي في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فلابد من مد أيادي العون لها كي تقوم بدورها.
وفي آخر فقرة من تصريحكم الحكومي قلتم "إنها حكومة الأمل" ونحن كلنا مقتنعون بأنها حكومة الأمل، وينبغي أن نعمل جميعا بجد ودأب حتى يركب الأمل إرادة هذه الأمة وتنعم بظلال ديمقراطية عِتقة".
 
Hicham Draidi