Quantcast

2022 غشت 8 - تم تعديله في [التاريخ]

اهتمام وطني ودولي كبير بمضامين خطاب العرش

إجماع على اعتباره خطاب المرحلة برؤية متبصرة وأبعاد سياسية واقتصادية واستراتيجية...



أثار الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش المجيد الذي يخلد الذكرى الثالثة والعشرين لاعتلاء جلالته عرش أسلافه الميامين، أثار أصداء واسعة في مختلف الأوساط، وعلى الصعيدين الدولي والأفريقي العربي، لما  اشتمل عليه من أفكار بناءة ومواقف ثابتة وتوجيهات ملكية سديدة، عبرت بقوة وبوضوح عن  السياسة الرشيدة التي ينهجها المغرب  على المستويات كافة، وطنياً وإقليمياً وقارياَ ودولياً، وفي مختلف المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والقانونية، على النحو الذي يجسم الاستثناء المغربي والنموذج الأمثل للدولة المستقرة القوية والصاعدة والجامعة بين الحداثة والتشبث بالقيم والمبادئ والثوابت والمقدسات، في توليفة ينفرد بها المغرب .


      وقد وصف المحللون السياسيون الخطاب الملكي  بأنه خطاب المرحلة صيغ بحمولة سياسية وبرؤية متبصرة وبثقة في المستقبل، مما يضفي عليه طابع الخطب التاريخية بأدق العبارات وأعمقها، وهو الأمر الذي جعل المجتمع الدولي يقدر للمغرب ما يتميز به من مؤهلات عالية للاستقرار السياسي والاجتماعي وقدرات واعدة لبناء الدولة الاجتماعية على قواعد الديمقراطية وسيادة القانون والحريات العامة واحترام حقوق الإنسان .


     ورأى عدد من المحللين السياسيين والمراقبين الدبلوماسيين، في خطاب العرش تطوراَ لافتاً في الدبلوماسية الإقليمية ، من خلال النداء الذي وجهه جلالة الملك إلى القيادة الجزائرية لطي صفحة الخلاف والبدء في بناء علاقات ثنائية متوازنة  على أسس قوية تقوم على مبادئ الاحترام المتبادل وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا الدولتين. وعَد المراقبون هذه المبادرة من المغرب في هذه الظروف الحرجة ، مساهمة منه في استتباب الأمن والسلم في هذا الجزء من القارة الأفريقية .


     وسجل المحللون الدبلوماسيون أن هذه المرة الثالثة التي يوجه فيها جلالة الملك رسالة علنية إلى القيادة الجزائرية لإعادة العلاقات الجزائرية المغربية إلى طبيعتها، وكما ينبغي أن تكون العلاقات بين بلدين شقيقين جارين يربطهما تاريخ  موحد ومصير مشترك.


       وتميز خطاب العرش هذه السنة بالجمع بين ثلاث قضايا كل واحدة منها على قدر كبير من الأهمية البالغة والحساسية الاجتماعية والمحتوى الاقتصادي، أولاها مراجعة مدونة الأسرة التي هي، وكما وصفها الخطاب، مدونة للمرأة وللطفل والرجل ، من خلال هذه الرؤية المتكاملة وغير المجزأة ، للوصول إلى النهوض بالمرأة التي لا يبنى التقدم والتنمية المستدامة إلا بمشاركتها الفاعلة في عملية التنمية. وهذه قضية ذات حساسية عالية قدم الخطاب الصيغة الملائمة لمعالجتها بالروية والأناة والحكمة والتبصر.



 أما ثانيتها فهي تعميم مشروع الحماية الاجتماعية على أوسع نطاق، والإعلان عن الشروع قريباً في تنزيل مشروع تعميم التعويضات العائلية تدريجياَ ابتداء من سنة 2023، ويتزامن المشروعان بإخراج السجل الاجتماعي الموحد باعتباره الآلية الأساس لمنح الدعم وضمان نجاعته. وهذه السياسة الاجتماعية تقوم على أسس راسخة ووفق الرؤية الملكية الحكيمة ، مما يكسبها الفعالية والنجاعة وضمان الاستمرار والتوسع والتنزيل المنتظم والمتوازن والمتكامل .


      أما ثالثتها فهي محاربة الفساد الاقتصادي وقطع دابره واجتثاثه من الجذور. وقد مهد الخطاب الملكي لذلك، بالإشارة إلى أنه بتضافر جهود الدولة والقطاعين العام والخاص تمكن الاقتصاد الوطني من الصمود في وجه الأزمات والتقلبات، وحقق نتائج إيجابية في مختلف القطاعات الإنتاجية. وزف الخطاب بشرى إلى الشعب بالإعلان عن مضاعفة ميزانية صندوق المقاصة لتتجاوز 32  مليار درهم برسم سنة 2022 .

     
  وفي هذا الإطار، دعا الخطاب لتعزيز آليات التضامن الوطني والتصدي بكل حزم ومسؤولية للمضاربات والتلاعب بالأسعار. وهذا مكمن الفساد وأحد مصادره . ولكن الخطاب الملكي زاد الأمر وضوحاَ ، فقال( أخطر ما يواجه تنمية البلاد والنهوض بالاستثمارات هي العراقيل المقصودة التي يهدف أصحابها لتحقيق أرباح شخصية وخدمة مصالحهم الخاصة ، وهو ما يجب محاربته ). وعد المراقبون أن هذه الفقرة من الخطاب تطور بالغ الأهمية يؤسس لمرحلة جديدة من تفعيل قوانين السوق لردع المتلاعبين بالاقتصاد الوطني ، سيكون لها ما بعدها .


   إن تداخل هذه القضايا فيما بينها، يؤكد أن المغرب يسير نحو  تكريس سلطة القانون وفرض الرقابة الواسعة على المتدخلين في المجالات الاقتصادية، وفي الاستثمارات على وجه الخصوص .


      وأعطى الخطاب الملكي دفعة قوية من الأمل والثقة في المستقبل، في الفقرة التي تقول ( لقد تمكنا والحمد لله من تدبير المرحلة الصعبة بطريقة فريدة، بفضل تضافر جهود المواطنين والسلطات ). وهو ما يسمح لنا بالقول إن نجاح المغرب في اجتياز المرحلة الصعبة وتغلبه على العراقيل، يبث في النفوس الأمل واليقين والثقة في اجتياز المرحلة الراهنة والمراحل القادمة .


العلم: الرباط
















MyMeteo


Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار