Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam




تداعيات أزمة الغاز بين المغرب و الجزائر



أزمة الغاز بين المغرب و الجزائر : الرابح و الخاسر من تداعيات و عواقب قرار سياسي لا يخضع لمنطق التنافسية الاقتصادية السليمة





العلم الإلكترونية - رشيد زمهوط

قرار الجزائر وقف توريد غازها إلى اسبانيا عبر المغرب، لا يشكل أي عنصر مفاجئة بالنسبة للمغرب الذي اعتاد على التعايش مع التقلبات المزاجية في مواقف و قرارات نظام الجارة الشرقية، ووضع منذ عقود في حسبانه أن شحنات العداء المجاني لحكام قصر المرادية قد تتخذ شتى التوصيفات و السلوكيات و ردود فعل متشنجة تجلت بتجميد  ارادي لبنيات و هياكل اتحاد المغرب العربي قبل 27 سنة  و حرمان دول المجموعة المغاربية من 2 نقط سنوية في معدلات النمو  .
 
رد فعل المغربي الذي قلل من أهمية و تداعيات قرار وقف ضخ الغاز عبر الشطر العابر لأراضيه من أنبوب الغاز المغاربي و كشف  استعداده و تحضيره الاستباقي لهذه الخطوة منذ سنوات بالبحث عن بدائل أخرى لتأمين حاجياته  الوطنية من الطاقة .
 
عمليا لا تستفيد الرباط إلا من جزء يسير من رقم معاملات الخط الغازي سنويا، و لا تتعدى الحقوق المادية التي تتقاضاها خزينة الدولة كإتاوة عبور في أحسن الأحوال 60 مليون دولار سنويا في حين لا تتعدى كمية الغاز التي يحصلها من طاقة الضخ السنوية للأنبوب 700 مليون متر مكعب من الغاز السائل تغطي بالكاد 5 في المائة من الطاقة الكهربائية المنتجة بالمحطات الحرارية للمملكة (محطتي عين بني مطهر بالشرق و تاهدارت بالشمال الغربي ) .
 
المغرب تفطن منذ سنوات الى أهمية عدم السقوط في منطق التبعية الطاقية للجارة الشرقية و لذلك بادر الى تنويع مصادر الإنتاج الطاقي من مشتقات نفطية و فحم و طاقات متجددة.
في الحصيلة تكشف تقارير اقتصادية أن حصة الغاز الطبيعي في الإنتاج الطاقي الكهربائي تظل محدودة ويمكن بسهولة تعويضها بممونين بدلاء من قبيل الأسواق الشرق الأوسطية و الامريكية و الروسية و حتى النرويجية.

المغرب يتوفر أيضا على مؤهلات استراتيجية لتكوين مخزون استراتيجي من الغاز الطبيعي أو المميع يغطي حتى نصف سنة من حاجياته الوطنية.
 
وتفيد تقارير أن الرباط وضعت منذ سنتين على الأقل خططا واقعية لإنشاء أحواض تعبئة استراتيجية للغاز تتجاوز سعتها المليار متر مكعب من الغاز بكل من ضواحي المحمدية و مرفئ الميناء المتوسطي الجديد الجارية أشغاله بخليج الناظور. الانبوب المغاربي الذي تخلت عنه الجزائر و الممتد على مسافة 540 كلم تحولت ملكيته منذ بداية الأسبوع الجاري للدولة المغربية و بذلك يشكل بنية تحتية مؤهلة لتأمين جزء من حاجيات المملكة من الطاقة الغازية انطلاقا من عملية الضخ العكسي من جنوب اسبانيا في اتجاه المغرب , ستنضاف الى السفن الاحواض المخصصة  لنقل الغاز التي ستزود احواض الاحتياطي الاستراتيجي بالناظور و المحمدية .
 
تجاريا تظل الجزائر الخاسر الأكبر من قرارها الانفعالي الذي لا يمت بصلة لمنطق المبادلات التجارية التي تنأى بنفسها عن الخوض في الخلفيات السياسية .
 
اقتصاديا ستفوت الحكومة على نفسها عائدات قرابة الربع من صادراتها السنوية من الغاز وهو ما يعني رقم معاملات سنوي متخلى عنه يتجاوز ال 7 مليار دولار، تنضاف الى الخسائر التي تكبدتها الخزينة الجزائرية نتيجة تقليصها الارادي لصادراتها عبر نفس الخط طيلة  ثلاث سنوات  الأخيرة مما حرمها من سوق أساسية و حيوية بالنسبة لصادراتها الغازية بشبه الجزيرة الايبيرية ودفع اسبانيا الى التفكير جديا في البحث عن بدائل اكثر تنافسية و جدية للغاز الجزائري بالأسواق الروسية و القطرية و الامريكية  .
 
تقرير لوكالة انباء الاناضول نبه قبل شهرين الى المخاطر و المفاجئات المرتبطة بإمدادات الغاز الجزائري , و توقع  أن تدخل إسرائيل على خط التطورات الإقليمية المتوترة للبحث عن أسواق  محلية جديدة للغاز المستخرج من حقولها قبالة سواحل البحر المتوسط.
 
Hicham Draidi