Quantcast

2022 ماي 31 - تم تعديله في [التاريخ]

جمعيات مغربية تعلن تجندها لخدمة الوحدة الترابية للمملكة

الحسيني يوضح طرائق تأثير المجتمع المدني ووسائله للدفاع عن القضية الوطنية الأولى


العلم الإلكترونية - عبد الناصر الكواي/ت:كريم

تأكيداً للدور المحوري الذي أصبح يلعبه المجتمع المدني على مستوى المشهد الوطني والإقليمي والدولي، أعلنت 23 جمعية مغربية عن تجندها لخدمة الوحدة الترابية للمغرب. جاء ذلك، خلال الندوة الافتتاحية لندوات رابطة الجمعيات الجهوية حول القضية الوطنية، التي نُظمت اليوم الثلاثاء بأكاديمية المملكة في الرباط.

وتهدف سلسلة الندوات التي استغرق الإعداد لها عامين، وتنتظم تحت عنوان: "دور المجتمع المدني للتكامل مع أدوار الدولة في خدمة الوحدة الترابية"، تعزيزَ النقاش العمومي حول قضية الصحراء المغربية، وشرح تطوراتها والتصدي لخصوم الوحدة الترابية، وذلك في انسجام مع السياسة الملكية الماضية في إحراز مكاسب مهمة إقليمياً ودولياً.

وفي كلمته للحضور بالمناسبة، وبعد الترحيب بالضيوف، قال عبد الجليل الحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة، إنه لا يخفى على أي باحث ومنظر إستراتيجي، جسامةُ الأدوار التي يطلع بها المجتمع المدني في تطور المجتمعات والحضارات وإغناء المشروع المجتمعي، وذلك ليس فقط بنقد الانحرافات، ولكن بالانخراط الفاعل في خدمة الشأن العام وتخليق الحياة العامة وتعزيز قيم الديمقراطية والمواطنة والتنمية.

واستغل الحجمري الفرصة، للإشادة بعبد الكريم بناني، رئيس جمعية رباط الفتح وبجمعيته التي اعتبرها مدرسة فكرية ومؤسسة رائدة في المجالات كافة. وخلص انطلاقا من نظريات تاريخية واجتماعية فلسفية، إلى عدم إمكانية التفريق بين المجتمع المدني والدولة، وذلك من قاعدة كون الإنسان مدنيا بطبعه.

واستشهد المتحدث، بالأهمية البالغة التي أولاها الملك محمد السادس، للمجتمع المدني ولتفعيل رسالته في ترسيخ دولة الحق والقانون، وعمل دستور 2011 على تفعيل هذه المقاصد الاجتماعية السامية، حيث نص في فصله الثاني عشر على دور المجتمع المدني الأساس، كما أشاد مجلس الحكومة المنعقد بتاريخ 14 أبريل 2022 بدور المجتمع المدني في التأطير والتنمية المستدامة للمغرب.

وختم أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة، بأن انفتاح الأكاديمية على فعاليات المجتمع المدني الوطنية، يعكس إدراكها وقناعتها بما للجمعيات الوطنية من دور ومكانة في عمق المجتمع وتكامل مع القوى الحية فيه.

بينما شدد رئيس رابطة الجمعيات الجهوية، عبد الكريم بناني، على سعي هذه الندوة إلى إبراز دور المجتمع المدني بكل مكوناته في تأطير أبناء هذا الوطن، ثقافياً وفكرياً واجتماعياً وسياسياً، وكذا التأكيد على أن المجتمع المدني والدولة جسم واحد وضمير موحد لا يقبل بأي شكل المساس بوحدته الترابية وسيادته الوطنية، ومستعد للذود عن أراضيه بالغالي والنفيس.

واستدل بناني، على ذلك بأن الملك محمد السادس نبه، منذ اعتلائه عرش أسلافه المنعمين، إلى ضرورة استنهاض دور المجتمع المدني في مختلف مناحي الحياة الثقافية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مبرزا أن جلالته أكد على الإيجابيات التي ينبني عليها دور الجمعيات في تكامل وانسجام تامين مع السياسات العمومية.

وأكد المتحدث، على أن الوحدة الترابية محطة أساسية للمجتمع المدني في مواجهة كل الصعاب التي تعترض الوطن، وذلك بوقوفه سدا منيعا وحصنا واقيا في وجه كل من تسول له نفسه الاعتداء على حرمة الوطن وسيادته.

وخلص بناني، إلى أن كل الجمعيات المنضوية تحت لواء رابطة الجمعيات الجهوية وعددها ثلاث وعشرون جمعية، قد عملت في هذا الاتجاه منذ السنوات الأولى لتأسيسها، مسترشدة في ذلك بالتوجيهات الملكية السامية.

بدوره، وفي توضيح لطرائق تأثير المجتمع المدني ووسائله للدفاع عن القضية الوطنية الأولى، اعتبر تاج الدين الحسيني، نائب رئيس مركز دراسات الأندلس وحوار الحضارات، أن الدبلوماسية باعتبارها آلية تقليدية في التعامل مع الدول أصبحت متجاوزة، مذكرا بأن الرسالة التي وجهها الملك إلى النادي الدبلوماسي في 28 أبريل 2000 بمناسبة اليوم الوطني للدبلوماسية كانت منعطفا حاسما في اهتمامات الدبلوماسية المغربية وتجلياتها.

واستحضر الخبير لدى أكاديمية المملكة، التأكيد الملكي في هذه الرسالة، على أن الدبلوماسية التقليدية لم تعد قادرة على مواجهة التحديات الراهنة، وبالتالي يجب استيعاب الفاعلين غير الحكوميين وتوظيف الدبلوماسية الموازية للدفاع عن المصالح العليا للوطن، بما في ذلك دبلوماسية المجتمع المدني.
ويرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس في الرباط، أن تأثير دبلوماسية المجتمع المدني يتوزع على ثلاثة مستويات رئيسية (المستوى الداخلي والجهوي والدولي).

وأوضح أن التأثير على المستوى الداخلي يتمثل في تعبئة جمعيات المجتمع المدني للرأي العام الداخلي بهدف دعم الجبهة الداخلية وتحصينها، وذلك من خلال عقد ندوات ولقاءات وسلوك سياسة موضوعية للتأثير في الشبكات الاجتماعية.

وعلى المستوى الجهوي تطرق بالأساس للحديث عن العلاقة مع الجزائر وإسبانيا. فاعتبر أن الأولى وصلت علاقاتنا معها إلى الحضيض، ودليله إغلاق الحدود والحدود الجوية والديبلوماسية وإغلاق أنبوب الغاز، لكن ذلك لا يعني أن سبل التواصل مع الجارة الشرقية مغلقة، لأن للأطراف المدنية والمهنية القدرة على التواصل مع نظيرتها في الجزائر.

أما إسبانيا التي عادت معها العلاقة جيدة، فلها تاريخ عريق في المجتمع المدني، موضحا كيف أن إسبانيا بعد دستور 78 أصبحت شيئا آخر. واستشهد بتأكيد الرئيس السابق للحكومة الإسبانية ثباطيرو، على دور مؤسسات المجتمع المدني المغربي في إقناع نظيرتها في إسبانيا وأيضا في جميع الدول الأوروبية بعدالة القضية الوطنية.

وأشار المتحدث إلى أن الأمم المتحدة أنشأت قسما خاصا بالمنظمات غير الحكومية. وأن صفة العضو الملاحظ منح لأزيد من 15 ألف جمعية، داعيا جمعيات المجتمع المدني المغربية إلى ربط العلاقات مع المنظمات غير الحكومية على المستوى الدولي...

كما تطرق لإظهار الفضاء الدولي حاليا، من خلال الدور المهم لمغاربة العالم والأهمية القصوى في العملية الدبلوماسية. وهو ما يملي على المغرب استثمارهم في حماية المصالح الوطنية، والفصل 16 من الدستور ينص على استمرار المملكة في الحفاظ على الوشائج التي تجمعها بمواطنيها بالخارج.

أما طرق الاشتغال فلخصها في ثلاثة: التحركات الشعبية الكبرى، وتحركات المجتمع المدني، والتحركات الفردية. واستشهد بمجموعة من النماذج العالمية، وبالأخص المسيرة الخضراء التي لعب فيها المجتمع المدني في مادته الخام دورا محوريا، والتي كانت نموذجا يجب أن يدرس.

الثاني وهو التحركات الجمعوية أو المجتمع المدني، فقد حدد المجلس الاقتصادي وسائل اشتغاله في: الترافع، وتقنياته التي تتطلب تكوينا حتى لأعضاء الجمعيات.

أما التحرك الفردي، والذي ينقلب مباشرة إلى عمل مواطن، فإن الفصل 14 من الدستور أعطى المواطنين حق التقدم بعرائض وكذا مقترحات تشريعية، وهذا في مقدور الجمعيات إذا بلغت النصاب المطلوب وهو 25 ألف شخص موقع.

وانتقل إلى دور المواقع الإلكترونية التي تضم الآلاف والملايين من الرواد، التي يمكن لفرد واحد فيها التأثير عليهم. وقال إن بعض منصات التواصل الاجتماعي تسير في الاتجاه غير الصحيح، نموذجه ما ترومه المؤسسة العسكرية الجزائرية من تعكير صفو العلاقات بين الشعبين المغربي والجزائري. ودعا إلى عدم مجاراة الجزائريين في السب والقذف والتنابز، حتى يدرك المواطن الجزائري في نهاية المطاف أن استعمال هذه الأساليب غير لائق وأن الواقع هو ما يظهر على الأرض الفرق بين البلدين.

وأكد الحسيني، على أن هذا التحرك يجب ألا ينطلق بشكل ارتجالي، وإنما يجب أن يكون تحت جبهة موحدة بعيدة عن الصراعات السياسية ونحوها، وبوعي حتى في ما يخص المصطلحات التي يربو عددها على الثلاثين من قبيل: الحكم الذاتي، وتقرير المصير، والوحدة الترابية...

كما دعا الخبير ذاته، وزارة الخارجية إلى إنشاء خلية للتنسيق مع المجتمع المدني، ثم تأسيس المجلس الوطني للدبلوماسية، وذلك لتنسيق جهود مختلف الفاعلين، في أفق الوصول إلى استراتيجية وطنية محكمة.

















MyMeteo


Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار