Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam






حديث الأسبوع || أصابع الاتهام تشير إلى المناخ



لم تتسرب أية معطيات و لا أخبار حول نتائج الزيارة الاستقصائية التي قام بها وفد من خبراء منظمة الصحة العالمية إلى الصين، و التي قيل إنها حققت في منشإ فيروس كورونا، مع كل اللغط الذي قيل حول عدم تعاون بيكين مع هذه المنظمة الدولية في شأن مصدر هذا الوباء الذي هز أركان العالم بأسره .





العلم الإلكترونية - بقلم عبد الله البقالي

لا أحد يمكنه حاليا الحديث بقطعية عن مصدر هذا العدو الفتاك، مما فسح المجال أمام التكهنات والتوقعات التي زادت الأمر تعقيدا و غموضا، بين من يجزم بأن الأمر يتعلق بإرادة متعمدة هدفت إلى الربح الاقتصادي عبر صناعة تلقيح يمكن شركات معينة من مراكمة أرباح مالية طائلة على حساب سلامة و أمن المجتمع البشري العالمي، و بين احتمال ولادة فيروس من صناعة دوائية معينة حيث تسرب الفيروس من أحد المختبرات المختصة، ومن هناك انفلت من المراقبة و انتشر بسرعة فائقة بين البشر بطريقة لم يكن ممكنا معها مواجهته و محاصرته.
 
وفي زحمة اجتهادات التفسير والتبرير التي سادت خلال الأشهر القليلة الماضية، هناك من ذهب بعيدا في توجيه أصابع الاتهام إلى التغيرات المناخية، التي أدى التفريط فيها إلى إفراز ظواهر طبيعية جديدة حفلت بالمفاجآت الغريبة و الكثيرة والتي أضحت تهدد سلامة و أمن العالم. و في هذا الصدد نشرت وسائل إعلام غربية خلاصات دراسة أنجزها فريق من العلماء المتخصصين في كل من المملكة المتحدة و ألمانيا و الولايات المتحدة الأمريكية أكدت أن (سبب تفشي فيروس كورونا في الصين يكمن في خفافيش نقلت الفيروس) وفسرت الدراسة هذا الأمر بأن آليات التغيير البيئي في جنوب الصين والمناطق المحيطة أدى إلى زيادة حادة في تنوع أنواع الخفافيش. وأن تغير المناخ العالمي و ارتفاع درجات الحرارة و زيادة ضوء الشمس و ارتفاع ثاني أوكسيد الكاربون في الغلاف الجوي أحدث تغيرا في تكوين الغطاء النباتي و الموائل الطبيعية للحيوانات في العديد من مناطق العالم .
 
هذه الفرضية العلمية وجدت سندا لها في دراسة علمية بيئية أخرى نشرتها مجلة (sciencedirect) همت منطقة جنوب الصين والمناطق المحيطة بها في ميانمار ولاووس، كشفت من جهتها عن حدوث تغيرات كبيرة في نوع الغطاء النباتي في هذه المنطقة خلال القرن الماضي . و تشير المعطيات في هذا الشأن إلى أن مدينة ووهان الصينية التي انطلق منها فيروس كورونا، عرفت ظهور 40 نوعا جديدا من الخفافيش منذ بداية القرن العشرين إلى اليوم، و هذا العدد الهائل من الخفافيش قادر على جلب 100 نوع جديد من الفيروسات من جنس كورونا، و يعود ذلك، بحسب العلماء المتخصصين إلى ظاهرة الاحتباس الحراري، و ما يرتبط به من نمو للغابات المطيرة، مما أهل المنطقة لتصبح ( نقطة ساخنة عالمية ) لظهور مسببات أمراض حيوانية جديدة المنشأ. وأكد أحد العلماء المشرفين على إنجاز هذه الدراسة ، الدكتور روبرت باير من قسم علم الحيوان في جامعة كامبردج بأن " تغير المناخ خلال القرن الماضي جعل الظروف في مقاطعة ووهان جنوبي الصين مناسبة لظهور مزيد من أنواع الخفافيش " و أضاف بالقول إنه " نظرا لأن المناخ غير صالح، فقد انتقلت العديد من أنواع الخفافيش إلى أماكن أخرى ، تحمل معها فيروساتها، و قد أدت التفاعلات بين الحيوانات و الفيروسات في الأنظمة المحلية الجديدة إلى ظهور عدد كبير من الفيروسات الضارة الجديدة " و يناصر العلماء هذا التفسير بالتأكيد على (أن الزيادة في أعداد الخفافيش في منطقة معينة تزيد من احتمال ظهور مسببات الأمراض الخطيرة على البشر هناك)، و يستدلون على ذلك بالإشارة إلى أن تغير المناخ أدى إلى زيادة أنواع الخفافيش في مناطق وسط إفريقيا وأجزاء من أمريكا الوسطى و الجنوبية. و ما يزيد هذه الخلاصات العلمية أهمية وخطورة التذكير بأن أنواع الفيروسات التاجية يصل عددها في العالم إلى 3000 نوع، و كل نوع من هذه الفيروسات يحمل في المتوسط 2،7 فيروس كورونا، و إن لم يثبت بشكل قطعي، إلى اليوم، انتقال معظم هذه الفيروسات من الحيوانات إلى البشر .
 
هذه قراءة من رزمة كبيرة من القراءات التي حاولت كثير من الأطراف من خلالها فهم ما حدث في العالم خلال سنة كاملة، و بالأحرى إنها محاولة من المحاولات العديدة التي اجتهدت في البحث عن منشإ هذا الفيروس الذي لا يرى، ولكنه أحدث في العالم ما لم تحدثه نزاعات مسلحة و كوارث إنسانية كثيرة، وهي قد تهدف إلى تسليط الأضواء الكاشفة على مناطق ظلمات قاتمة تسببت فيها الأزمة الصحية الطارئة التي خلقت أجواء الرعب في العالم بأسره، ولم تستطع كبريات الدول بعلمائها وبإمكانياتها المالية والمادية واللوجستيكية الكثيرة والهائلة من محاصرتها والتغلب عليها. و هي قراءات و تفسيرات لم تقنع البشر ليركن إلى الثقة والاطمئنان، لأن الوباء لايزال يحصد آلاف القتلى بشكل يومي، و لا زال يفرض تشديدا متواصلا في تدابير العزل والانغلاق والاحتماء في المنازل، وفي التسلح بالاحتياطات التي أحدثت تغييرات عميقة في السلوك الإنساني المعتاد وفي الحياة الطبيعية التي كانت محل قلق و غضب، لكن الجميع اليوم يتمنى أن تعود بما تحمله من سلبيات لأنها كانت على الأقل تسمح بأن يباشر الإنسان عيشه اليومي العادي .
 
و قد يكون المجتمع الدولي في حاجة إلى سنوات أخرى لمعرفة ما جرى، فقد تكون هناك أسرار وخفايا تتجاوز الحقيقة العلمية، و قد تكون مرتبطة برهانات وحسابات متعددة و مختلفة. و إلى ذلك الحين سيستمر الغموض وستزيد مناطق الظل. 
 
 
Hicham Draidi