Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam






خذوا الدعم واتركوا لنا الصحافة! بقلم l l نهيلة البرهومي



سيظل هم هذه المهنة على عاتقنا حتى يرث الله الأرض ومن عليها، عبارة لها ما لها من تفسيرات وتوضيحات، نحن الصحافيون المعنيون بالدعم الحكومي أثناء فترة الجائحة كنا خير من آمن بأن الصحافة لن تموت حتى لو كان الدعم رمزيا، فليس المهم أن نعاني في سبيل المهنة لكن الأهم ألا تموت الصحافة.





 


مبدئيا، لا أحد ينكر أن فكرة دعم خدام صاحبة الجلالة خلال فترة عصيبة اجتاحت العالم بشكل عام، والمملكة بوجه خاص، خطوة إيجابية، وضرورة حتمية، خصوصا لقطاع منهك قبل الجائحة، لكن ما يثير الاستغراب هو طريقة التوزيع!
 

وقبل أن أخوض في بعض جوانب هذه النقطة بالتحديد، يحضرني مثل شعبي مغربي يقول: "خوذوا وحدة وحدة وعطيوني نص نص"، مثل ينطبق على بعض المستفيدين من هذا الدعم، والذين حصلوا مبالغ مالية ضخمة تفوق مؤسسات إعلامية هي الأولى بها من حيث الواقع والوضعية الاقتصادية الخانقة والمتأزمة، وهنا أتحدث عن الصحافة الورقية، التي صوبت الأزمة رماحها مباشرة نحوها، فأوقفت إصدارها مرغمة، وحولتها إلى نسخة إلكترونية مجانية، تقدم للرأي العام على طبق من ذهب، فالمقاولة الإعلامية المعنية تعلم جيدا أن غياب الصحافة موت من نوع آخر.


حضر الدعم، وغاب معه حسن التسيير والتدبير، فكيف يعقل أن تدعم الوزارة الوصية مؤسسات رأسمالها أجنبي بأموال تفوق بكثير ما حصلت عليه نظيرتها ذات الرأسمال الوطني، هذا الأخير الذي امتصت كورونا ما تبقى منه، بسبب السرقة، والريع، والفساد (وهو موضوع آخر، يتطلب لوحده أعمدة كثيرة).
 

ليست هذه المرة الأولى التي تكشف فيها دراسة وضعية الصحافة الورقية خلال أزمة كورونا أن الدعم المعتاد غير كاف، وأن هذا القطاع بكل أجناسه في حاجة ماسة إلى هيكلة شاملة، وإعادة ترتيب للأولويات، إن كنا حقا نريد الإبقاء على الصحافة الوطنية وتحديدا الورقية.
 

ومع الأسف، واقع الحال أبان أن الدعم المقدم لم يقسم بالشكل العادل، وها نحن اليوم نسأل أصحاب القرار عن تفسير عقلاني للتفاوتات في تقديم الدعم الاستثنائي، عن رجل يخرج إلينا موضحا ومفسرا لما وقع، ولما لم يوزع الدعم حسب الوضعية الاقتصادية المزرية للمقاولات الإعلامية، أوليس أول ما نتعلمه في أبجديات العمل الصحافي قانون القرب (تازة قبل غزة)، و(الهرم المقلوب)؟
 

قواعد حفظناها عن ظهر قلب، وتتلقاها أجيال بعدنا في معاهدنا وجامعاتنا، فنحن نلتمس الرفق بصاحبة الجلالة، ونواصل حرب البقاء من أجل ضمان استمراريتها، ونحاول جاهدين الحفاظ
 

على الصحافة الورقية فهي الإرث الوطني لأي بلد، وهي الأحق والأجدر بأن تعتلي رأس لائحة الدعم، ليس تعصبا وانتماء، وإنما لأنها الأكثر تأزما واختناقا، وحتى وإن لم يجد هذا النداء آذانا لتسمع وتستجيب، سنواصل المسير نحو الكفاح الإعلامي، وليأخذ أصحاب القرار الدعم كما يشاؤون وليتركوا لنا الصحافة!
 

Hakima Louardi