Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam






رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين تقدّم خمسة مداخل لإنجاح ورش النموذج التنموي الجديد



أفادت رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، بأنه من أجل التنفيذ الناجح والفعال للنموذج التنموي لبلدنا، من الضروري تحديد أولويات واضحة لإخراج بلادنا من هذه الأزمة الاقتصادية الراهنة "في أسرع وقت والاستغلال الأمثل للفرص التي تتيحها إعادة تشكيل سلاسل القيمة ومنظومة الإنتاج العالمي".





 

 وأضافت الرابطة في بلاغ لها توصلت جريدة "العلم الإلكترونية" بنسخة منه، أنه بالإضافة للمشاريع المهيكلة التي أعطى انطلاقتها جلالة الملك، فإنه يتعين إعطاء الأولوية، بشكل خاص، لتنفيذ الإجراءات واتخاذ التدابير اللازمة لحفظ كرامة وتلبية الحاجيات الملحة للمواطنين، خاصة الشباب والنساء والطبقات المعوزة والمتوسطة، والتي تستهدف (التدابير) الحفاظ على مناصب الشغل وخلق فرص جديدة، وتقوية النسيج المقاولاتي وتطويره، وكذا إرجاع الثقة لجميع فئات المجتمع وتهييئ الظروف المواتية لوضع بلادنا في مسار التنمية الشاملة والمستدامة.


في هذا السياق، سلّطت رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين الضوء على خمس أولويات؛ تتمثل الأولى في "ضمان شروط نجاح المشروع المجتمعي الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية"، مشيرة أنه حرصا على ضمان فعالية التغطية الطبية وبلوغ مبتغاها، يستوجب أن يتم توفير الخدمات الصحية الجيدة في كل أنحاء البلاد، وكونها في متناول الجميع، خاصة الأسر الضعيفة والطبقة الوسطى. وبالتالي، يتطلب هذا المشروع التوفر على خريطة صحية شاملة ومفصلة، وإنشاء بطاقة صحية لكل مستفيد، ومراجعة شاملة وعادلة ومتوازنة لأسعار مختلف الخدمات الصحية.


ثانياً، الإسراع في تعميم وتحسين جودة التعليم الأولي، الذي يشكل حسب الرابطة أولى أولويات التعليم. وتنزيله على الشكل الأمثل، "لن يتأتى إلا بإشراك ومساهمة الجهة والجماعات المحلية في توفير الموارد والظروف المناسبة لاستفادة كل الأطفال من هذه الخدمة التربوية، سنتين قبل انخراطهم في أسلاك التعليم الابتدائي."


وأوضحت الرابطة أن الاهتمام وتعميم التعليم الأولي ذي الجودة العالية من شأنه أن يعدّ أجيال ومواطني المستقبل لاكتساب المهارات والقدرات اللازمة وتحقيق الإدماج الاجتماعي والاقتصادي لرفع تحديات التنمية المستدامة من أجل ولوج بلادنا نادي الدول الصاعدة في أفق عام 2035.


المدخل الثالث، يتمثل في "العمل على الاستفادة من الاستثمارات المنجزة في البنيات التحتية، وتحفيز المقاولة، وتسريع وتطوير النسيج الإنتاجي"، وذلك من خلال توجيه جزء من ميزانيات الاستثمار العمومي لصالح الإنتاج المباشر للسلع والخدمات

تعتبر الرابطة أن تحرير الطاقات وخلق العديد من فرص الشغل يتطلب إحداث "ثورة تنافسية" في النسيج المقاولاتي ببلادنا. وتتطلب هذه القطيعة تحولا وتموقعا تكنولوجيا واضحا للجميع، تنخرط فيه كافة الفعاليات المعنية وتستهدفه كافة السياسات العمومية، وما يترتب عن ذلك من تقوية الاستثمار في برامج البحث العلمي والتكنولوجي؛ وإعداد النصوص القانونية الضرورية بما فيها مدونات الاستثمار والضرائب لمسايرة التحولات التي فرضتها الأزمة الحالية.


 وفي هذا السياق توصي الربطة بتحسين استهداف الاستثمار العمومي وتوجيه نسبة مهمة منه نحو الأنشطة الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية؛ وذألك بتخصيص 20 إلى 25٪ بشكل مباشر أو غير مباشر من إجمالي الاستثمار العمومي لدعم هذه الأنشطة الإنتاجية، أي ما يعادل 40 إلى 50 مليار درهم سنويا، وذلك على مدى الخمس سنوات المقبلة. والهدف هو تطوير القدرات الإنتاجية، وإنشاء وتطوير المقاولات المتوسطة والصغيرة والفردية، وكذا الشركات الناشئة startups، والتي تعد أكبر خزان لفرص الشغل.


النقطة الرابعة، تتمثّل في الحد من التفاوتات الاجتماعية والمجالية وتنمية الطبقات المتوسطة، ذلك أن الدراسات التي أنجزتها المندوبية السامية للتخطيط، أبانت، حسب الرابطة، عن اندحار كبير للقدرات الشرائية للطبقات المتوسطة وعن تفاقم مهول مسجل في التفاوتات الاجتماعية والمجالية والتي بلغت مستويات جد مرتفعة في السنوات الأخيرة، لا سيما في الوسط القروي.


وأشارت الرابطة الاستقلالية أنه قد أصبح من المستعجل استعادة وتعزيز القدرات الشرائية للطبقات المتوسطة والمعوزة، والتي تآكلت بشدة بسبب عقد من السياسات الجد ليبرالية التي انتهجتها الحكومة منذ أكثر من 6 سنوات، والتي زادتها الأزمة الحالية تعقيدا، حيث دفعت أكثر من مليون مواطن إلى مستويات متدنية من الفقر.


وفي هذا الإطار، توصي رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين باتخاذ إجراءات استعجالية لتحسين دخل الأسر، وتخفيف العبء الضريبي على المداخيل المنخفضة والمتوسطة، وتسريع تنزيل الورش الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية، وتقليص التكلفة وتحسين جودة الخدمات العمومية كالصحة والتعليم والنقل والسكن، وتيسير الولوج إلى الخدمات في قطاعات الثقافة والرياضة والترفيه.

المدخل الأخير، يتمثل في "تفعيل حكامة اقتصادية شفافة وناجعة لوضع المغرب في مسارات نمو مرتفع، دائم ومسؤول". وتقول الرابطة إنّه بعد وصول جل الاستراتيجيات القطاعية إلى مداها، يتعين العمل على تقييمها بأسرع ما يمكن، ووضع مخططات عمل، وطنية وجهوية، للقطاعات والأنشطة المحركة للنمو الاقتصادي للسنوات القادمة.


وفي ختام توصياتها، قالت رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين إنه وبالنظر إلى محدودية الموارد ببلادنا، خاصة خلال السنوات المقبلة، "لم يعد من حقنا إضاعة الوقت، أو تشتيت الموارد، أو عدم الاستغلال الأمثل للفرص المتاحة. ولذلك، أصبح من الضروري اتخاذ خيارات شجاعة وتحديد الأولويات الضرورية، القطاعية منها والمجالية". موضحة أنّ تحديد هذه الأولويات والإعلان عنها وبرمجتها المندمجة، ينبغي أن يتم بدءًا بقانون مالية سنة 2022، لمن شأنه أن يعطي رؤيي أكثر وضوحا، ومزيدا من الثقة لدى كافة القوى الحية من مقاولات ومستثمرين وعموم المواطنات والمواطنين.


العلم الإلكترونية

Hakima Louardi