*العلم الإلكترونية: إعداد - حكيمة الوردي*
أعاد كشف «فرانس 24» استخدام صور مولّدة بالذكاء الاصطناعي في تغطية قضية توقيف 61 مغربيًا بالجزائر، النقاش إلى مصداقية المعالجة الإعلامية لملف قُدّم للرأي العام تحت عنوان «شبكة إجرامية» يُشتبه في تخطيطها لأعمال تخريبية.
ففي حلقة من برنامج «Info ou intox»، نُشرت يوم 16 أكتوبر 2026، تناولت القناة الفرنسية صورًا مصطنعة استخدمتها بعض وسائل الإعلام الجزائرية في تغطية القضية، لتضع بذلك جزءًا من المادة البصرية المتداولة تحت مجهر التحقق.
غير أن المسألة تتجاوز اكتشاف صورة زائفة، إلى مساءلة الطريقة التي تُبنى بها القناعة العامة حول اتهامات خطيرة، حين تتقدم المشاهد المثيرة وتتراجع الأسئلة المتعلقة بالأدلة والمسؤوليات الفردية.
◆ صورة تصنع انطباعًا وتستدعي المساءلة
بحسب تحقيق نشرته إذاعة فرنسا الدولية «RFI» يوم 14 أكتوبر، أعاد موقعا «ليكو دالجيري» و«لانوفيل ريبوبليك» نشر صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي، تظهر أشخاصًا جاثين على ركبهم ومحاطين بعناصر أمنية، كما جرى تداول صورة مصطنعة أخرى تتضمن طاولة عليها جوازات سفر وهواتف ومبالغ مالية.
وتكمن خطورة هذا الاستخدام في أن الصورة تمنح الاتهام حضورًا بصريًا سريعًا؛ فالمتلقي قد يتعامل مع المشهد باعتباره توثيقًا للواقعة، قبل أن يسأل عن مصدره أو ظروف إنتاجه.
وحين تُستخدم صورة مصطنعة لتغطية قضية أمنية، يصبح من الضروري مساءلة المنابر التي نشرتها: كيف حصلت عليها؟ وما إجراءات التحقق التي سبقت استخدامها؟ وهل أوضحت طبيعتها للقراء وصححت ما نُشر؟
◆ بين إعلان التوقيف وإثبات التخريب
قدمت السلطات الجزائرية المعنيين باعتبارهم أفراد شبكة يُشتبه في إعدادها لأعمال تمس الأمن والنظام العام، لكن الوصف الأمني، مهما كانت قوة صياغته، يظل اتهامًا يحتاج إلى أدلة وإجراءات قضائية تتيح فحصه ومناقشته.
والسؤال الذي يفرض نفسه هو: ما الأفعال المحددة المنسوبة إلى كل شخص؟ وما الأدلة التي تربط المعنيين بمشروع تخريبي؟ وكيف جرى الانتقال من وجود مجموعة من الأشخاص إلى تقديم رواية عن شبكة منظمة؟
إن عرض الأشخاص أو وثائقهم أمام الكاميرات لا يغني عن بيان الوقائع المنسوبة إليهم، كما أن الجنسية المشتركة لا تصلح بذاتها رابطًا جنائيًا، ولا مبررًا لتحويل الاتهام إلى شبهة جماعية تطال المغاربة.
◆ «العدو المغربي» بوصفه قراءة للتوظيف الإعلامي
في قراءتنا، يفتح هذا النوع من التغطية الباب أمام توظيف الملف لتغذية صورة «العدو المغربي»، حين تُدفع الهوية الوطنية إلى واجهة المشهد، ويُختزل الأشخاص في عنوان أمني مثير.
وتزداد مشروعية مساءلة هذا التوظيف حين تدخل الصور المصطنعة إلى التداول، فتمنح الرواية تفاصيل بصرية لم تنتجها كاميرا توثّق الواقع، وإنما أدوات توليد رقمي.
وهنا ينبغي أن تنصب المساءلة على الخطاب السياسي والإعلامي والجهات المسؤولة عنه، بعيدًا عن تعميم الاتهام على الشعب الجزائري، الذي لا يجوز اختزاله في مواقف سلطاته أو اختيارات منابره الإعلامية.
◆ الأشخاص قبل العناوين الأمنية
خلف الرقم المتداول، يبقى السؤال عن هويات المعنيين وظروف توقيفهم وأوضاعهم ومصيرهم، وهي أسئلة لا ينبغي أن تختفي وراء الضجيج الإعلامي.
والمطلوب معطيات واضحة تتيح معرفة الوقائع، وضمان حقوق الدفاع، وصون كرامة الأشخاص، وعدم تقديمهم إلى الجمهور باعتبار إدانتهم أمرًا محسومًا.
كما أن التصحيح الإعلامي يجب أن يصل إلى الجمهور الذي تلقى الصور المصطنعة، بوضوح يوازي حضورها عند نشرها، حتى لا يبقى الانطباع الأول أقوى من نتيجة التحقق.
لقد وضعت نتائج التحقيق الصحافي المنابر التي استخدمت هذه الصور أمام مسؤولية مهنية مباشرة، وفتحت بابًا أوسع لمساءلة الرواية المتداولة. فالاتهامات الثقيلة تستلزم أدلة قابلة للفحص، وكلما ارتفع صوت الاتهام ازدادت الحاجة إلى شفافية تحمي الحقيقة والأشخاص معًا.
أعاد كشف «فرانس 24» استخدام صور مولّدة بالذكاء الاصطناعي في تغطية قضية توقيف 61 مغربيًا بالجزائر، النقاش إلى مصداقية المعالجة الإعلامية لملف قُدّم للرأي العام تحت عنوان «شبكة إجرامية» يُشتبه في تخطيطها لأعمال تخريبية.
ففي حلقة من برنامج «Info ou intox»، نُشرت يوم 16 أكتوبر 2026، تناولت القناة الفرنسية صورًا مصطنعة استخدمتها بعض وسائل الإعلام الجزائرية في تغطية القضية، لتضع بذلك جزءًا من المادة البصرية المتداولة تحت مجهر التحقق.
غير أن المسألة تتجاوز اكتشاف صورة زائفة، إلى مساءلة الطريقة التي تُبنى بها القناعة العامة حول اتهامات خطيرة، حين تتقدم المشاهد المثيرة وتتراجع الأسئلة المتعلقة بالأدلة والمسؤوليات الفردية.
◆ صورة تصنع انطباعًا وتستدعي المساءلة
بحسب تحقيق نشرته إذاعة فرنسا الدولية «RFI» يوم 14 أكتوبر، أعاد موقعا «ليكو دالجيري» و«لانوفيل ريبوبليك» نشر صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي، تظهر أشخاصًا جاثين على ركبهم ومحاطين بعناصر أمنية، كما جرى تداول صورة مصطنعة أخرى تتضمن طاولة عليها جوازات سفر وهواتف ومبالغ مالية.
وتكمن خطورة هذا الاستخدام في أن الصورة تمنح الاتهام حضورًا بصريًا سريعًا؛ فالمتلقي قد يتعامل مع المشهد باعتباره توثيقًا للواقعة، قبل أن يسأل عن مصدره أو ظروف إنتاجه.
وحين تُستخدم صورة مصطنعة لتغطية قضية أمنية، يصبح من الضروري مساءلة المنابر التي نشرتها: كيف حصلت عليها؟ وما إجراءات التحقق التي سبقت استخدامها؟ وهل أوضحت طبيعتها للقراء وصححت ما نُشر؟
◆ بين إعلان التوقيف وإثبات التخريب
قدمت السلطات الجزائرية المعنيين باعتبارهم أفراد شبكة يُشتبه في إعدادها لأعمال تمس الأمن والنظام العام، لكن الوصف الأمني، مهما كانت قوة صياغته، يظل اتهامًا يحتاج إلى أدلة وإجراءات قضائية تتيح فحصه ومناقشته.
والسؤال الذي يفرض نفسه هو: ما الأفعال المحددة المنسوبة إلى كل شخص؟ وما الأدلة التي تربط المعنيين بمشروع تخريبي؟ وكيف جرى الانتقال من وجود مجموعة من الأشخاص إلى تقديم رواية عن شبكة منظمة؟
إن عرض الأشخاص أو وثائقهم أمام الكاميرات لا يغني عن بيان الوقائع المنسوبة إليهم، كما أن الجنسية المشتركة لا تصلح بذاتها رابطًا جنائيًا، ولا مبررًا لتحويل الاتهام إلى شبهة جماعية تطال المغاربة.
◆ «العدو المغربي» بوصفه قراءة للتوظيف الإعلامي
في قراءتنا، يفتح هذا النوع من التغطية الباب أمام توظيف الملف لتغذية صورة «العدو المغربي»، حين تُدفع الهوية الوطنية إلى واجهة المشهد، ويُختزل الأشخاص في عنوان أمني مثير.
وتزداد مشروعية مساءلة هذا التوظيف حين تدخل الصور المصطنعة إلى التداول، فتمنح الرواية تفاصيل بصرية لم تنتجها كاميرا توثّق الواقع، وإنما أدوات توليد رقمي.
وهنا ينبغي أن تنصب المساءلة على الخطاب السياسي والإعلامي والجهات المسؤولة عنه، بعيدًا عن تعميم الاتهام على الشعب الجزائري، الذي لا يجوز اختزاله في مواقف سلطاته أو اختيارات منابره الإعلامية.
◆ الأشخاص قبل العناوين الأمنية
خلف الرقم المتداول، يبقى السؤال عن هويات المعنيين وظروف توقيفهم وأوضاعهم ومصيرهم، وهي أسئلة لا ينبغي أن تختفي وراء الضجيج الإعلامي.
والمطلوب معطيات واضحة تتيح معرفة الوقائع، وضمان حقوق الدفاع، وصون كرامة الأشخاص، وعدم تقديمهم إلى الجمهور باعتبار إدانتهم أمرًا محسومًا.
كما أن التصحيح الإعلامي يجب أن يصل إلى الجمهور الذي تلقى الصور المصطنعة، بوضوح يوازي حضورها عند نشرها، حتى لا يبقى الانطباع الأول أقوى من نتيجة التحقق.
لقد وضعت نتائج التحقيق الصحافي المنابر التي استخدمت هذه الصور أمام مسؤولية مهنية مباشرة، وفتحت بابًا أوسع لمساءلة الرواية المتداولة. فالاتهامات الثقيلة تستلزم أدلة قابلة للفحص، وكلما ارتفع صوت الاتهام ازدادت الحاجة إلى شفافية تحمي الحقيقة والأشخاص معًا.
رئيسية 








الرئيسية



