Quantcast
2026 أكتوبر 19 - تم تعديله في [التاريخ]

غلاء الوقود يشعل احتجاجات جنوب إيطاليا ويضغط على تموين الأسواق

من الطرق إلى رفوف المتاجر، تتسع دائرة القلق في الجنوب الإيطالي، فيما يترقب المهنيون حلولًا تمنع انتقال الأزمة إلى موائد الأسر.


غلاء الوقود يضغط على النقل والإنتاج وتموين الأسواق بجنوب إيطاليا

ناقلون يرفعون صوتهم ضد غلاء الديزل
ناقلون يرفعون صوتهم ضد غلاء الديزل
*العلم الإلكترونية - عبد اللطيف الباز*

تضع الزيادة في أسعار الوقود قطاعي النقل والفلاحة في جنوب إيطاليا أمام ضغوط متصاعدة، في ظل استمرار احتجاجات سائقي الشاحنات والمزارعين على ارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج، وبدء ظهور اضطرابات في تزويد بعض الأسواق ومحطات الوقود.

وتتجاوز تداعيات الأزمة مطالب المهنيين لتطرح تحديًا اقتصاديًا واجتماعيًا يتعلق باستمرارية التموين وحماية القدرة الشرائية للمستهلكين، بعدما تحولت المخاوف من تعطل التوزيع إلى صعوبات فعلية في بعض المناطق، خصوصًا بالنسبة إلى المنتجات الطازجة والسريعة التلف.

سائقو الشاحنات يطالبون بوقف زيادات الوقود
سائقو الشاحنات يطالبون بوقف زيادات الوقود
◆ الديزل يقترب من 2,3 يورو للتر

وبحسب بيانات وزارة المقاولات والصناعة الإيطالية، التي نقلتها وسائل إعلام إيطالية يوم الاثنين 19 أكتوبر، بلغ متوسط سعر الديزل بالخدمة الذاتية 2,296 يورو للتر على شبكة الطرق السيارة، مقابل 2,257 يورو على شبكة الطرق العادية.

وقدّرت جمعية حماية المستهلكين «كوداكونس» الزيادة في متوسط سعر الديزل بنحو 40 في المائة مقارنة بالعام الماضي، بما يفاقم الأعباء على المقاولات التي تعتمد أنشطتها على النقل البري.

وفي كالابريا، تحدثت تقديرات اتحاد «فيدرالوغ» المنظم للتحرك عن نحو 15 نقطة احتجاج، بمشاركة قرابة 400 مركبة، في مؤشر على اتساع التعبئة المهنية ضد كلفة الوقود.

وقفة احتجاجية للمطالبة بحلول تتجاوز الوعود
وقفة احتجاجية للمطالبة بحلول تتجاوز الوعود
◆ اضطراب التسليم يظهر في المتاجر ومحطات الوقود

وشملت التحركات والاعتصامات محاور طرقية في كالابريا وصقلية وبازيليكاتا وبوليا، بينما شهد ميناء نابولي تعطيل حركة الشاحنات عند بوابة «باوزان»، وفق التغطيات الإيطالية.

وأفادت هذه التغطيات بنفاد الوقود في بعض محطات الخدمة، وبداية نقص بعض السلع في متاجر، خصوصًا المنتجات الطازجة، كما اضطر مصنع المعكرونة «لا موليزانا» بمدينة كامبوباسو إلى خفض وتيرة الإنتاج بسبب تداعيات اضطراب النقل.

وفي صقلية، سُجلت صعوبات في تزويد بعض نقاط البيع بمحافظتي تراباني وميسينا، مع بقاء الوضع محليًا ومحدودًا، دون الحديث عن أزمة غذائية معممة في الجزيرة.

الفلاحون والناقلون في مواجهة كلفة المحروقات
الفلاحون والناقلون في مواجهة كلفة المحروقات
◆ توقف معلن حتى الثلاثاء ومخاوف على المنتجات الطازجة

ويُظهر السجل الرسمي للإضرابات التابع لوزارة البنيات التحتية والنقل أن توقف خدمات نقل البضائع لحساب الغير في صقلية، الذي أعلنته «لجنة النقل الصقلية»، يمتد 120 ساعة، من بداية يوم 16 أكتوبر إلى منتصف ليل الثلاثاء 20 أكتوبر. ويتعلق هذا الموعد بالتحرك المسجل في صقلية تحديدًا.

وتكشف هذه التطورات هشاشة سلاسل الإمداد الغذائي أمام تقلبات أسعار الطاقة واضطراب حركة الشحن، إذ ينعكس ارتفاع المحروقات على كلفة نقل المنتجات الزراعية وتوزيعها، بينما يضيف تأخر التسليم مخاطر التلف وضياع المداخيل.

ويهدد ذلك بتقليص هوامش أرباح المنتجين والناقلين، ويفتح الباب أمام ضغوط إضافية على أسعار الخضر والفواكه والسلع الاستهلاكية.

الشاحنات والجرارات تتصدر مشهد الاحتجاج
الشاحنات والجرارات تتصدر مشهد الاحتجاج
◆ الأزمة تتجاوز الغذاء إلى الصناعة

ولم تقتصر التداعيات على المتاجر والمنتجات الفلاحية، فقد نقلت هيئة البث الإيطالية «راي» تعليق الإنتاج بمصنع «ستيلانتيس» في أتيسا، بمقاطعة كييتي، بسبب عدم وصول المكونات، وفق ما أعلنته نقابتا «فيم تشيسل» و«ويلم».

وأطلقت هيئات النقل تحذيرات من استمرار تعثر إمداد المتاجر بالمواد الطازجة وغيرها من السلع، مطالبة بحلول عاجلة للمهنيين واستعادة انسيابية نقل البضائع.

◆ المزارعون يطالبون بدعم عاجل

وتتزامن أزمة النقل مع استياء فلاحي من ارتفاع أسعار الديزل والأسمدة ومدخلات الإنتاج، بما يضغط على مردودية الاستغلاليات وقدرتها على مواصلة النشاط.

وفي مؤشر على امتداد التعبئة خارج الجنوب، أعلنت منظمة «كولديريتي» في توسكانا تحركًا بفلورنسا يوم 19 أكتوبر، للمطالبة بموارد استثنائية لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة وتسريع تنفيذ الالتزامات السابقة تجاه القطاع.

تضامن مع مهنيي النقل أمام الشاحنات
تضامن مع مهنيي النقل أمام الشاحنات
◆ اجتماع مرتقب مع سالفيني والمهنيون ينتظرون إجراءات عملية

وتتجه الأنظار إلى اجتماع مرتقب يوم الثلاثاء 20 أكتوبر بميلانو، برئاسة وزير البنيات التحتية والنقل ماتيو سالفيني، لبحث صعوبات القطاع مع ممثلي الهيئات المهنية.

وبحسب «راي»، تشمل الملفات المطروحة تعثر صرف اعتمادات سبق تخصيصها، بينها 434 مليون يورو في صورة ائتمانات ضريبية، و590 مليون يورو لتجديد المركبات، بسبب بطء الإجراءات الإدارية.

وفي ظل هذه الضغوط، يبقى احتواء غضب المهنيين مرتبطًا بإجراءات عملية تخفف تكاليف النقل والإنتاج وتحافظ على استمرارية التموين، تفاديًا لتحول أزمة المحروقات إلى موجة جديدة من الأعباء على الأسواق والمستهلكين.

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار