العلم الإلكترونية - محمد كماشين
شهدت منطقة بني عروس خلال الأيام الأخيرة تساقطات مطرية قوية وغير مسبوقة، كشفت عن قوة الطبيعة حين تثور، وأبرزت في الآن ذاته أهمية البنيات التحتية في ضمان استمرارية الحياة اليومية للسكان.
فقد أدت هذه الأمطار الغزيرة إلى انهيار جزئي للقنطرة المؤدية إلى المنطقة، ما تسبب في عزلها مؤقتا عن محيطها وعرقلة حركة التنقل والتزود بالحاجيات الأساسية.
وتعد القنطرة شريانا حيويا يربط بني عروس بمحيطها القروي والحضري، فهي ليست مجرد منشأة إسمنتية تعبر فوق مجرى مائي، بل هي جسر للتواصل الاجتماعي والاقتصادي، تمر عبرها السلع والمنتجات، ويعبرها التلاميذ والمرضى والعمال يوميا. وعندما انهارت تحت ضغط السيول وارتفاع منسوب المياه، برزت أهميتها أكثر من أي وقت مضى، إذ وجد السكان أنفسهم أمام واقع صعب، يضطرون فيه إلى نقل مستلزماتهم اليومية من السوق إلى منازلهم سيرا على الأقدام، في ظروف مناخية قاسية وتضاريس وعرة.
لقد أثرت التساقطات والأحوال الجوية بشكل مباشر على القنطرة.
ورغم صعوبة الوضع، فإن روح المسؤولية والتعبئة الجماعية كانت في الموعد. فقد انطلقت أشغال إعادة بناء القنطرة بوتيرة متسارعة، في سباق مع الزمن لإعادة ربط المنطقة بمحيطها. وتشتغل المقاولة المكلفة بالمشروع ليلا ونهارا، رغم استمرار هطول الأمطار، في مشهد يعكس حجم الالتزام والحرص على إنهاء الأشغال في أقرب الآجال. كما تتضافر جهود أطر الوزارة الوصية والسلطات المحلية والإقليمية، إلى جانب عناصر الدرك الملكي، لضمان السير العادي للأشغال وتأمين محيطها.
هذا المجهود الجماعي يعكس وعيا بأهمية القنطرة كمرفق حيوي لا يحتمل التأجيل، ويجسد نموذجا للتعاون بين مختلف المتدخلين لإنقاذ الوضع وتخفيف معاناة الساكنة. ومع تقدم الأشغال على قدم وساق، يترقب سكان بني عروس عودة الحياة إلى طبيعتها، وفتح هذا المحور من جديد ليؤكد أن إرادة البناء أقوى من كل انهيار.
رئيسية 








الرئيسية



