شكلت المكرمة الملكية بصرف التعويضات للمتضررين من الفيضانات في عدة مناطق من شمال المملكة ومن الوسط، النموذجَ الراقي للسياسة الحكيمة التي تجعل ضمان كرامة المواطن في صلب اهتمامات الدولة الاجتماعية، والتي تقوم على الاستجابة السريعة لمطالب المواطنين والمواطنات من ضحايا الكوارث الطبيعية الطارئة، وتقديم أشكال الدعم لهم من أجل توفير الفرص المواتية للخروج من الضائقة القاسية التي يعانون منها، وتيسير استئناف حياتهم الطبيعية في أجواء من الأمان والطمأنينة و راحة البال. وتلك هي الميزة المعتبرة للمبادرة الملكية السامية التي تعد بحق إنقاذاً ملكياً يعزز التضامن الوطني، ويدعم التكافل الاجتماعي، ويرسخ قواعد الوئام الأهلي، ويعمق أسس الاستقرار على جميع المستويات، وليس فحسب على المستوى الاجتماعي.
لقد أعطى جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، بهذه المبادرة الحكيمة التي تعد من المكرمات الملكية السامية، المثال الرفيع للتفاعل القوي مع الكوارث الطبيعية التي تصيب مناطق من التراب الوطني، بما يثبت قدرات الدولة على التدخل لإنقاذ المواطنين والمواطنات وممتلكاتهم، من المآسي التي يعانون منها، ومن الأزمات التي لحقت بهم وبما يملكون من قطيع حيواني وأراضٍ فلاحيةٍ ومبانٍ ومرافق عمومية. وهذه خاصيةٌ مميزة من خصائص الحكم الرشيد والرؤية المتبصرة والتجاوب الفاعل مع تبعات الكوارث وتداعيات النكبات، وأحد مقومات الدولة الاجتماعية التي هي وليدة الرؤية الملكية السديدة المشهود لها بالحصافة والرجاحة والنجاعة .
إن إعلان بعض المناطق من مدن وبلدات وقرى منكوبةً، طبقاً للقانون، هو الدليل الأقوى على التدبير المحكم، العقلاني والقانوني، لهذه الكوارث الطبيعية الناتجة عن طوفان الفيضانات وسوء الأحوال الجوية، كما هو التأكيد الكامل على حكمة القيادة في زمن التغيرات المناخية العاصفة، التي إذا لم يكن في المستطاع التحكم فيها، فإنه يمكن التكيف معها والحد من آثارها المدمرة والتخفيف من الأعباء الثقيلة المترتبة عليها.
إن جلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأعز أمره، ومنذ أن اعتلى العرش، يقدم للعالم كله النموذج الأرقى للقيادة المتفاعلة مع الشعب والمندمجة في محيطه والمنخرطة في العمل الدؤوب الهادف إلى النهوض بالبلاد وتحقيق المستويات المتقدمة من التقدم والازدهار والرقي، في ظل الأمن والسلم الأهلي والاستقرار المجتمعي. وما القرارات التي اتخذتها الحكومة تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية، من أجل دعم المتضررين من الفيضانات، وإعلان مناطق منكوبة من جراء ذلك، إلا عينة واحدة من هذا النموذج الأرقى الذي يقدمه العرش ويتجسد في السياسة الحكيمة التي ينهجها جلالة الملك، رعاه الله، في مجال تدبير تداعيات الكوارث الطبيعية، وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة.
رئيسية 








الرئيسية




