حرص أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، في كلمته أمام اجتماع مجلس الوزراء، عبر تقنية الاتصال المرئي، أشد الحرص على أن يضرب ولا يدمي، ويدين بأشد العبارات أي اعتداء على أية دولة عربية أو انتهاك لسيادتها أو تهديد لسلامة أراضيها وأجوائها، وقال إن تلك الاعتداءات مدانة على طول الخط، وهي مرفوضة عربياً من الحكومات والشعوب على حد سواء.
ولكنه توقف وعاد يقول إنه في خضم ما نراه من عنف وتصعيد، فإن فرصة الدبلوماسية لا تزال قائمة ومتاحة ، إذا عاد الجميع إلى حسابات العقل والمنطق. وهو ما عبر عنه بصراحة حين دعا جميع الأطراف إلى العودة بشكل فوري إلى منطق الحوار والدبلوماسية ، لمعالجة المشاكل والقضايا العالقة، عوضاً من الانزلاق لمسارات لن يكون أي طرف بمنأى عن تبعاتها الخطيرة.
وهذا الموقف ونقيضه لا يمكن أن يكونا تعبيراً عن الرأي الشخصي للأمين العام ، خاصة في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها المنطقة.
وليس من شك أن الموقف الحكيم الذي اتخذته الدول العربية الخليجية، والمتمثل في الامتناع عن استخدام حق الدفاع عن النفس الذي تنص عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة ، هو الأساس الذي بنى عليه الأمين العام رأيه الذي عبر عنه في كلمته الافتتاحية أمام مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري.
لأن الدول العربية الخليجية رفضت الانصياع للأصوات التي ارتفعت على أكثر من مستوى داعية إلى الرد بالمثل على الهجومات الصاروخية التي استهدفتها . وهذا موقف عقلاني في زمن يعرف تراجعاً في المواقف العقلانية الحكيمة .
وعلى أساس السياسة الرصينة والمسؤولة التي اعتمدتها الدول العربية المستهدفة بالاعتداءات من طرف إيران، ولأن المملكة العربية السعودية هي الداعية لعقد هذا الاجتماع الوزاري، جاء البيان الختامي وكلمة الأمين العام ، ولا فرق بين النصين، منضبطين صياغةً و مضموناً ، ومعبرين عن الصوت الواحد الذي يتحدث به العرب وعن الصف الواحد الذي يقفونه، كما قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، مع الإدانة والرفض لهذه الاعتداءات التي لا تأخذ في اعتبارها مبادئ حسن الجوار، وتنتهك القوانين والمواثيق الدولية على نحو سافر وخطير باستهدافها المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية، وهي بذلك تمثل تهديداً للأمن القومي العربي ككل.
وعلى الرغم من ارتفاع مضبوط في البيان الختامي وفي كلمة الأمين العام كما في كلمات الوزراء، فإن المجلس الوزاري كان بادي الحرص على الالتزام بما اتفقت عليه دول مجلس التعاون الخليجية، بحيث لم يكن هناك تصعيد، ولا عنترية، ولا انزلاق نحو الحفر التي شاء بعض المتنطعين أن تقع فيها دول الخليج العربية، ولكن الحكمة غلبت، وحسابات العقل والمنطق روعيت. وهو الأمر الذي يعد تطوراً في مسار العمل العربي المشترك، لحماية الأمن القومي العربي، وتجنب الانجرار نحو الفوضى العارمة المدمرة.
وهذا هو المعنى من قول الأمين العام أحمد أبو الغيط إن فرصة الدبلوماسية لا تزال قائمة ومتاحة، إذا عاد الجميع إلى حسابات العقل والمنطق. فهل يغتنم من أشعلوا نيران الحرب فرصة الدبلوماسية، ويجنبوا المنطقة، بل العالم كله ، الكوارث والأزمات والصراعات التي لا تنتهي؟
رئيسية 








الرئيسية 








