Quantcast
2026 أغسطس 25 - تم تعديله في [التاريخ]

اعتقال البشير الليلي يشعل الصراع داخل البوليساريو قبيل مؤتمرها الحاسم


صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الإصطناعي
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الإصطناعي

*العلم: الرباط*

أفادت مصادر من مخيمات تندوف بأن السلطات التابعة لجبهة البوليساريو أقدمت، خلال الساعات الليلية، على اعتقال المقاتل الصحراوي البشير الليلي، قبل نقله إلى سجن الرشيد، وسط غموض يلف مصيره ومكان وجوده.

وبحسب المصادر نفسها، فقد أثار اعتقال البشير الليلي استياءً في أوساط عدد من سكان المخيمات، خصوصاً أنه كان من الأصوات المنتقدة لأداء قيادة جبهة البوليساريو، ووجه، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، انتقادات متكررة إلى إبراهيم غالي، كما رفع في وجهه شعار «ارحل عنا»، مطالباً برحيله وعدم الاستمرار في قيادة الجبهة.

ويأتي هذا الاعتقال في ظرف سياسي شديد الحساسية، مع اقتراب المؤتمر المقبل لجبهة البوليساريو، وفي ظل تصاعد النقاش حول مستقبل إبراهيم غالي، وارتفاع الأصوات المطالبة برحيله وعدم تجديد ولايته، على خلفية ما تعتبره هذه الأصوات إخفاقات متراكمة وخسائر سياسية وميدانية ودبلوماسية مُنيت بها الجبهة خلال السنوات الأخيرة.

وتزداد حساسية الوضع مع تصاعد الجدل الداخلي حول الخيارات السياسية المستقبلية للبوليساريو، ولا سيما في ما يتعلق بمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. فبعد التحولات التي شهدها ملف الصحراء المغربية على المستوى الدولي، أصبح خيار الاستمرار في النهج نفسه موضع نقاش لدى عدد من الأصوات داخل محيط الجبهة، في مقابل تمسك القيادة الحالية برفض هذا المقترح والاستمرار في المطالبة بالاستقلال.

ويبدو أن مجرد طرح فكرة القبول بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، أو الدعوة إلى مراجعة الموقف الرسمي للجبهة، بات يمثل، بالنسبة إلى القيادة الحالية، تحدياً مباشراً لخطها السياسي؛ وهو ما يجعل الأصوات التي تتجرأ على طرح هذا الخيار أو المطالبة بمراجعة استراتيجية الجبهة أمام موقف بالغ الحساسية من جانب القيادة.

ومن هذه الزاوية، يكتسب اعتقال البشير الليلي دلالة سياسية تتجاوز واقعة الاعتقال نفسها، خصوصاً إذا ثبت أن توقيفه تم بأمر من إبراهيم غالي بسبب مواقفه المنتقدة له ودعوته إلى رحيله. فالقضية تأتي في وقت تستعد فيه الجبهة لمؤتمر يُفترض أن يحسم مستقبل القيادة، وأن يحدد اتجاهها السياسي خلال المرحلة المقبلة.

وتطرح هذه التطورات أسئلة صعبة أمام المؤتمر المقبل: هل ستسمح قيادة الجبهة بفتح نقاش حقيقي حول حصيلة ولاية إبراهيم غالي؟ وهل ستواجه الدعوات المطالبة برحيله وعدم تجديد ولايته؟ والأهم، هل سيكون النقاش حول قبول الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية قابلاً للطرح داخل المؤتمر، أم أن القيادة ستواصل التعامل مع كل صوت يدعو إلى هذا الخيار باعتباره خروجاً عن الخط السياسي للجبهة؟

وبحسب المصادر التي أوردت خبر الاعتقال، فإن البشير الليلي كان من الأصوات التي انتقدت إبراهيم غالي علناً داخل المخيمات، وهو ما يجعل توقيت اعتقاله، وفق هذه الرواية، مرتبطاً بالمناخ السياسي المتوتر الذي يسبق المؤتمر.

كما يأتي ذلك في سياق ما تعتبره أصوات معارضة لقيادة الجبهة سلسلة من الخسائر السياسية والدبلوماسية والميدانية، وفي ظل تحولات دولية متسارعة جعلت مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يحتل موقعاً لا بديل عنه في النقاش حول التسوية السياسية للنزاع المفتعل.

ووصف مصدر من المخيمات عملية التوقيف بأنها «جريمة نكراء»، معتبراً أن اعتقال الليلي مرتبط بمواقفه وانتقاداته العلنية لإبراهيم غالي.

ولم يتسنَّ حتى الآن التحقق بصورة مستقلة من جميع ملابسات الاعتقال، أو من صدور الأمر به عن إبراهيم غالي، كما لم يصدر، بحسب المعطيات المتاحة، تعليق رسمي من قيادة جبهة البوليساريو بشأن قضية البشير الليلي.

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار