العلم الإلكترونية - الرباط
من قلب العاصمة الألمانية برلين، وتحت أنظار كبرى الشركات العالمية المتخصصة في تكنولوجيا النقل، تحول الجناح المغربي في المعرض الدولي "إنوترانس 2026" إلى محطة اهتمام بارزة بعد أن أسال البرنامج الاستثماري الطموح للمملكة في قطاع السكك الحديدية، الذي يتجاوز حجمه عشرة مليارات دولار، لعاب الفاعلين الدوليين، حاصدا إشادة ألمانية رفيعة المستوى تعزز مكانة المغرب كقوة صاعدة في البنيات التحتية فائقة السرعة.
وعلى هامش افتتاح الدورة الخامسة عشرة لمعرض "إنوترانس"، وصف كاتب الدولة البرلماني الألماني المكلف بالنقل، أولريش لانغ، مشاريع تطوير شبكة السكك الحديدية فائقة السرعة بالمغرب بأنها مشروع مثير للإعجاب يتيح فرصا استثمارية كبرى، مبدياً إعجابه ببرنامج الاستثمار الذي أطلقه المغرب لتطوير شبكته السككية. ولم يفت المسؤول الألماني، خلال زيارته لرواق المكتب الوطني للسكك الحديدية، التنويه بالمشاركة الثالثة للمملكة في هذا المحفل العالمي، معتبرًا إياها إشارة جيدة بالنسبة للتصورات المشتركة للنقل السككي بين البلدين، ومؤكداً أن التعاون المغربي الألماني في هذا القطاع يعود بالنفع على الجانبين.
ويأتي الحضور المغربي المكثف في نسخة 2026 في سياق وطني استثنائي يتسم بورش استثماري واسع أطلقته المملكة في أفق سنة 2030، حيث يقدم المكتب الوطني للسكك الحديدية رواقا مخصصا للمشاريع الكبرى لتطوير الشبكة السككية المغربية وطموحات المملكة في مجال الصناعة السككية. ولا يقتصر الطموح المغربي على مواكبة أحدث التطورات التكنولوجية في صناعة السكك الحديدية العالمية فحسب، بل يمتد إلى تعزيز التبادل مع أبرز المصنعين وموردي التجهيزات الدوليين في القطاع.
وفي هذا الصدد، يسعى الوفد المغربي المكون من نحو خمسة وثلاثين مهنيا إلى عقد سلسلة من اللقاءات المكثفة طيلة أيام المعرض الأربعة مع فاعلين كبار في صناعة السكك الحديدية العالمية، لا سيما شركات ألستوم و"CAF" الإسبانية و"هيونداي روتيم" الكورية. كما يرتقب توقيع عدد من مذكرات التفاهم خلال المعرض، خاصة بين التجمع المغربي للصناعة السككية ونظيره الأوروبي، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير منظومة صناعية سككية وطنية وتعزيز التبادل مع الشركاء الأوروبيين.
ويأتي هذا الإقبال الكبير على الجناح المغربي في ظل نجاح معرض "إنوترانس" الذي يجمع كل سنتين في برلين عددا قياسيا من العارضين بلغ ثلاثة آلاف ومائة وسبعين عارضا يمثلون تسعة وخمسين بلدا، أي بزيادة تناهز مائتي مقاولة مقارنة بالدورة السابقة سنة 2024، مما يثبت مجدداً أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ ريادته الإقليمية والقارية في مجال النقل المستدام وجعل الخطوط فائقة السرعة قاطرة حقيقية للتنمية الاقتصادية والانفتاح على الاستثمارات الدولية الكبرى.
رئيسية 








الرئيسية



