Quantcast
2026 نوفمبر 8 - تم تعديله في [التاريخ]

"فقط أنصتوا إلينا"..

ليست مجرد أبيات شعرية تداعب الخيال، بل هي صرخة وطن ونبض إنسان صاغها الكاتب بوشعيب حمراوي بمداد الرأي الجريء والضمير الحقيقي. بين ثنايا هذه القصيدة العصماء، يوجه الكاتب رسائل غير مشفرة إلى حاملي مفاتيح القرار، بعيداً عن المزايدات السياسية أو مطاردة كرسي وسلطان. كيف يرى حمراوي وجع الفقراء وجفاء البيانات الرسمية؟ ولماذا يعتبر أن إنقاذ الوطن يبدأ أولاً بفضيلة الاستماع إلى النقد الصادق؟ ندوة التفكير والتأمل تفتح أبوابها في هذه المادة الاستثنائية.


بوشعيب حمراوي يوجه صرخة شعرية مدوية لأصحاب القرار: الوطن أكبر من مناصبكم!

الكاتب بوشعيب حمراوي
الكاتب بوشعيب حمراوي
★ العلم الإلكترونية - بقلم: بوشعيب حمراوي ★

يا سادةَ الرأيِ والحكم و القرارْ... 
يا حاملي همَّ البشر و الديارْ، 
هل تسمعونَ أصواتنا و أنينَنا؟
 هل تُبصرونَ شوقنا و حنينَنا؟
 هل تقرؤونَ سجلاتنا و رسائلَنا؟
 أم أنكم  تُغلقونَ نوافذَكمْ و ٱذانكم 
في جنحة الليل و ضياء  النهارْ؟



نحنُ الذينَ عشقوا الوطنْ، 
وحملوا جراحَهُ في العلنْ،
 نحنُ الذينَ زرعوا الأملْ، 
وسقوهُ بالصدقِ والعملْ،
 ما جئنا نطلبُ مكانَكمْ، 
أو نستعيرُ مناصبَكمْ، 
ما جئنا نطرقُ بابَكمْ
 كي نستظلَّ بألقابِكمْ!
جئنا وفي أعماقِنا وجعٌ
 يُنادي باسمِنا، 
وحلمٌ يُطاردُ صمتَنا،
 وصوتٌ يُخاصمُ يأسَنا!
فقط أنصتوا إلينا...


لسنا نبيعُ حروفَنا،
 ولا نُقايضُ موقفَنا، 
لا نبتغي مالًا وجاها، 
ولا نُريدُ مُلكًا وسلطانا!
لا نريدُ تعويضًا ولا مقابلْ، 
ولا مديحًا يُغري ويُجاملْ،
 لا نريدُ تكريمًا وتيجانا،
 ولا نرتجي شكرًا وإحسانا!


لا نبتغي تاجَ الشهرةْ، 
ولا نُطاردُ ضوءَ الصورةْ، 
ما كانَ حبُّ الأرضِ بيعًا، 
ولا الوفاءُ لها صنيعا!
يكفينا أن يبرأَ الجريحْ، 
وأن يعودَ للصبحِ الصباحْ، 
وأن يرى الطفلُ اليتيمْ 
في وجهِ مستقبلِهِ النعيم!
يكفينا أن تُثمرَ الأفكارْ،
 وأن تُضيءَ عتمةَ الديارْ، 
فإنْ نبتَ الخيرُ يومًا، 
لا تسألوا عمَّن سقاهْ!
فقط أنصتوا إلينا...


لن نُزاحمَكم في الانتخاباتْ،
 ولن نُنافسَكم في التعييناتْ، 
لا البرلمانُ يُغرينا، 
ولا الوزاراتُ تُغوينا!
لسنا عُشّاقَ الكراسي، 
ولا تُجّارَ المآسي،
 لا نبتغي عرشًا وسلطانْ، 
ولا نُطاردُ مجدَ إنسانْ!


لكمْ مقاعدُ المسؤوليةْ،
 ولنا ضمائرُ لا تنامْ، 
لكمْ مفاتيحُ القراراتْ، 
ولنا مفاتيحُ الكلامْ!
لكنَّ هذا الوطنَ الكبيرْ 
لا ينهضُ إلا بالتفكيرْ، 
ولا تُشيِّدُهُ المقاعدْ،
 ولا تُخلِّدُهُ المناصبْ!
فالكراسي ظلُّ عابرْ، 
والمناصبُ مجدٌ مسافرْ،
 والذي يبقى من الإنسانْ 
ما شيَّدَتْ يداهُ للأوطانْ!
فقط أنصتوا إلينا...


لدينا من الأحلامِ نهرْ،
 ومن التجاربِ ضوءُ فجرْ، 
ومن الأسئلةِ ألفُ بابْ، 
ومن الحلولِ ألفُ جوابْ!
نقترحُ قبلَ اشتدادِ الرياحْ،
 ونحذّرُ قبلَ وقوعِ الجراحْ، 
نُبصرُ في الجدارِ شقوقَهْ، 
قبلَ انهيارِهِ وضياعِ حقوقِهْ!


لا نملكُ الغيبَ البعيدْ، 
ولا ندَّعي الرأيَ السديدْ، 
لكنَّ في اختلافِ العقولْ
 مفاتيحَ أسرارِ الحلولْ!
قد تحملُ الكلمةُ نجاةْ،
 وقد تُبدِّدُ ألفَ آهْ،
 وقد تُضيءُ فكرةٌ صغيرةْ
 دروبَ أجيالٍ كثيرةْ!
فلا تُحاكموا أصواتَنا، 
ولا تُصادروا أحلامَنا، 
ولا تُطفئوا مصابيحَنا، 
فالنورُ لا يعرفُ الحدودْ!
فقط أنصتوا إلينا...


يا من تُدبّرونَ الشؤونْ...
 هل تسمعونَ أنينَ العيونْ؟ 
هل تُبصرونَ وراءَ الجدرانْ 
حكايةَ الفقرِ والحرمانْ؟
هناكَ طفلٌ دونَ كتابْ،
 وشابٌّ يُصارعُ ألفَ بابْ، 
وأمٌّ تُخبِّئُ دمعَها، 
وأبٌ يُصارعُ وجعَها!


هناكَ شيخٌ أضناهُ المرضْ، 
وفلّاحٌ أرهقَهُ العطشْ،
 وعاملٌ يُطاردُ قوتَهْ، 
ومتقاعدٌ يُقاسمُ معاشَهُ
 بينَ الدواءِ ورغيفِ العيشْ!
هناكَ قرى تُناجي السماءْ، 
ومدنٌ تُعاني غلاءَ الحياةْ، 
وأحلامٌ تبحثُ عن وطنْ 
يحتضنُ الإنسانَ دونَ ثمنْ!
فلا تقولوا: كلُّ شيءٍ بخيرْ، 
والوجعُ يسكنُ قلبَ الفقيرْ، 
ولا تقولوا: حقَّقنا النجاحْ، 
والناسُ تنتظرُ انبلاجَ الصباحْ!
فقط أنصتوا إلينا...


نريدُ وقفَ هذا النزيفْ،
 وإنصافَ قلبٍ باتَ ضعيفْ، 
نريدُ حمايةَ الجيوبْ، 
ومحوَ ما تراكمَ من عيوبْ!
نريدُ للرحمةِ أن تسودْ، 
وللعدلِ أن يمحوَ القيودْ،
 نريدُ إنصافَ المظلومْ، 
وأن يُصانَ حقُّ المحرومْ!
نريدُ للمطالبِ أن تتحقَّقْ، 
ولكلِّ أملٍ أن يتألَّقْ،


 نريدُ أن تنتهيَ المتاعبْ، 
وأن تُفتحَ أبوابُ المكاسبْ 
للشعبِ لا لأصحابِ المناصبْ!
نريدُ خبزًا دونَ إذلالْ، 
وعملًا يصونُ كرامةَ الرجالْ، 
ومدرسةً تُنيرُ عقولَ الصغارْ، 
ومستشفى يُخفِّفُ لهيبَ الانتظارْ!
نريدُ أن تكونَ التنميةْ عدلًا 
يُلامسُ كلَّ بيتْ،
 لا حبرًا يُزيِّنُ التقاريرْ، 
ولا وعدًا يُؤجِّلُ المصيرْ!
فقط أنصتوا إلينا...


لا تجعلوا النقدَ خيانةْ، 
ولا النصيحةَ إهانةْ، 
ولا الاختلافَ جريمةْ، 
ولا المجاملةَ حكمةْ!
فليسَ كلُّ صامتٍ أمينْ، 
ولا كلُّ مُصفِّقٍ مُعينْ، 
ولا كلُّ ناقدٍ خصيمْ،
 ولا كلُّ مختلفٍ لئيمْ!
كمْ من تحذيرٍ صادقْ 
أنقذَ حلمًا كانَ غارقْ! .


وكمْ من صمتٍ طويلْ 
أضاعَ حقًّا كانَ أصيلْ!
كمْ من صوتٍ تاهَ صداهْ، 
حتى استفاقَ الخطرُ وارتقاهْ!
 وكمْ من فكرةٍ أُهملتْ، 
حتى أتى يومٌ فأثبتتْ
 أنَّ النجاةَ كانتْ فيها، 
لكنَّ آذانًا لم تعيها!
فاسمعوا ما في الكلامْ،
 لا مَنْ تكلَّمَ بالكلامْ، 
فالحكمةُ قد تسكنُ كوخًا، 
والجهلُ قد يعتلي المقامْ!
فقط أنصتوا إلينا...


نريدُ أن نُفكّرَ معًا،.
 ونُشعلَ في الظلامِ شمعًا،
 نريدُ أن نبنيَ الجسورْ، 
ونزرعَ في القلوبِ النورْ!
لا نريدُ انتصارًا عليكمْ، 
ولا هزيمةً تلحقُ بكمْ، 
بل نريدُ انتصارَ الوطنْ، 
على الجراحِ وعلى المحنْ!


نريدُ أن نُصلحَ الخطأْ،
 قبلَ أن يستفحلَ البلاءْ،
 وأن نُداويَ الجراحْ، 
قبلَ أن يستعصيَ العلاجْ!
أن نختلفَ دونَ خصامْ، 
وأن نتحاورَ باحترامْ،
 أن نتقاسمَ حملَ الأمانةْ، 
لا امتيازاتِ السلطةِ والمكانةْ!
فاليدُ الواحدةُ لا تكفي،
 والعقلُ المنفردُ لا يُغني، 
والبحرُ لا تصنعُهُ قطرةْ، 
والنهضةُ لا يصنعُها فردْ!
فقط أنصتوا إلينا...


لا تذكرونا عندَ النجاحْ، 
ولا تُنادونا في الأفراحْ، 
لا ترفعوا أسماءَنا عاليًا،
ولا تمنحونا وسامًا غاليًا!
إنْ تحقَّقَ حلمُ الصغارْ،
 فذاكَ أعظمُ انتصارْ،
 وإنْ عادتْ بسمةُ الحزينْ، 
فذاكَ تاجُ الصادقينْ!
وإنْ أضاءتْ فكرةٌ طريقْ، 
فليقطفِ الثمرَ الجميعْ، 


لا يهمُّ مَنْ نالَ الثناءْ
، ما دامَ الخيرُ للبلادْ!
لا نطلبُ المجدَ لأنفسِنا،
 ولا نُريدُ تخليدَ أسمائِنا، 
فأجملُ الأسماءِ اسمٌ
 ينساهُ الناسُ ويبقى أثرُهْ!
وأعظمُ المكاسبِ أن نرى 
حلمًا يُحقِّقُ ما اشتهينا،
 وأن يقولَ الوطنُ يومًا: 
لقد أنصفتمُ الإنسانَ فينا!
فقط أنصتوا إلينا...


يا أصحابَ القرارْ والنفود 
لا تركبوا بساط  الأعذارْ، 
فالعمرُ يمضي لا يعود 
والقلب  يزداد ألما وانكسار
ما كلُّ حقٍّ يحتملُ التأجيلْ،.
 ولا كلُّ ألمٍ يقبلُ التبريرْ، 
فالطفلُ يكبرُ في الانتظارْ، 
والشيخُ يرحلُ قبلَ النهارْ!
والجوعُ لا يقرأُ البياناتْ، 
والمرضُ لا ينتظرُ القراراتْ،
 والفقيرُ لا تُشبِعُهُ الخُطبْ،
 والمحرومُ لا تُنصفُهُ الرُّتبْ!
لا تجعلوا الغدَ سرابْ، 
ولا تُغلقوا دونَهُ الأبوابْ، 
فالوقتُ إن ضاعَ انقضى، 
والعمرُ إن ولَّى مضى!
فقط أنصتوا إلينا...


لسنا ملائكةً من نورْ، 
نصيب و نخطى الكلام 
لا نملكُ مفاتيحَ الصدور 
 لكننا نحفظ للانسان المقام
نرفضُ التزام السكوتْ،
 إذا رأينا الحلمَ يموتْ، 
ونرفضُ أن يُوارى الأملْ،
 تحتَ ركامِ القولِ والجدلْ!


سنظلُّ نكتبُ ما نرى،
 ونقولُ ما فينا جرى،
 ونزرعُ في أرضِ السؤالْ 
بذورَ معرفةٍ واحتمالْ!
لن نُهادنَ وجعَ الفقيرْ، 
ولن نُزيِّنَ وجهَ التقصيرْ، 
ولن نبيعَ ضميرَنا،
 كي نستريحَ من المسيرْ!
سنمدُّ للأملِ اليدينْ، 
ونحملُ الوطنَ في العينينْ،
 لا لنكونَ فوقَ الجميعْ،
 بل لنمضيَ معَ الجميعْ!
فقط أنصتوا إلينا...


يا من تحملونَ أمانة الناس . 
تذكَّروا أنَّ المناصبَ  للزوال 
وأنَّ الروؤس مهما توجت بالماس
ستنحني للموت وتترك الاموال 
سيبقى منكم ما بنيتمْ، 
وما أصلحتمْ وما أنصفتمْ، 
ستبقى مدرسةٌ شيَّدتموها، 
وطريقٌ للناسِ فتحتموها،
 ودمعةُ مظلومٍ مسحتموها،
 وحياةُ مريضٍ أنقذتموها!


وسيذكرُ التاريخُ أيضًا 
كلَّ بابٍ ظلَّ موصدًا، 
وكلَّ حلمٍ ماتَ مبكرًا، 
وكلَّ حقٍّ ضاعَ سُدًى!
فازرعوا الخيرَ في الدروبْ، 
واسكنوا بالعدلِ في القلوبْ،
 فما خلَّدَ التاريخُ كرسيًّا، 
بل خلَّدَ من خدمَ الشعوبْ!
فقط أنصتوا إلينا...


 يا من بأيديكمُ القرارْ، 
ويا من تُمسكونَ بالأقدارْ،
 لا نريدُ أن نأخذَ مكانَكمْ، 
ولا أن نُزاحمَ أحلامَكمْ!
لا نريدُ قصورًا ولا ذهبْ، 
ولا نريدُ ألقابًا ولا رتبْ،
 لا نريدُ تكريمًا ولا تتويجْ، 
ولا نريدُ تصفيقًا ولا تمجيدْ!
نريدُ أن تُسمَعَ الكلمةْ،
 وأن تُحتضَنَ الفكرةْ، 
وأن تُصانَ الكرامةْ، 
وأن يُنصفَ الإنسانْ!


نريدُ للوطنِ أن يرتقي، 
وللحقِّ أن يبقى نقيًّا، 
وللخيرِ أن يعمَّ الجميعْ، 
وللظلمِ أن يُصبحَ صريعْ!
فإنْ سألتمْ: ماذا تريدونْ؟ 
قلنا: أن تُحسنوا الاستماعْ!
وإنْ سألتمْ: ماذا تنتظرونْ؟ 
قلنا: أن يتحوَّلَ القولُ لفعلْ!
وإنْ سألتمْ: أينَ مكانُكمْ؟
 قلنا: حيثُ تُصانُ الكرامةْ!
وإنْ سألتمْ: ما مكسبُكمْ؟
 قلنا: أن ينهضَ الوطنْ!


فقط أنصتوا إلينا...
لسنا نريدُ مفاتيحَ قصورْ،
 بل أن نفتحَ أبوابَ النورْ!
لسنا نريدُ مقاعدَكمْ، 
بل أن نخفِّفَ متاعبَكمْ!
لسنا نريدُ أن نعلوَ عليكمْ، 
بل أن نرتقيَ معكمْ!
لسنا نريدُ جزاءً وثناءْ،
 بل أن يتحقَّقَ الرجاءْ!
فقط أنصتوا إلينا...
فقد تكونُ الكلمةُ حياةْ،
 وقد يكونُ الصمتُ وفاةْ، 
وقد تُنقذُ فكرةٌ وطنًا،
 وقد يُضيِّعُ التجاهلُ زمنًا!


فقط أنصتوا إلينا...
فما طلبنا منكمْ مكانًا، 
ولا ابتغينا مجدًا وسلطانًا، 
كلُّ الذي نرجوهُ منكمْ
 أن تُنصتوا لصوتِ الإنسانْ!
فقط أنصتوا إلينا...
فالوطنُ أكبرُ من مناصبِكمْ، 
وأعظمُ من كلِّ مكاسبِكمْ، 
وأبقى منَّا ومنكمْ، 
وأحقُّ بالوفاءِ من الجميعْ!
أنصتوا إلينا... 
لنُحوِّلَ الوجعَ إلى أملْ، 
والأملَ إلى عملْ، 
والعملَ إلى وطنٍ أجملْ!

              



في نفس الركن
< >













MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار