العلم الإلكترونية - بقلم محمد الورضي
مع نهاية مرحلة الناخب الوطني وليد الركراكي على رأس المنتخب المغربي لكرة القدم، تطوى صفحة من أكثر الصفحات إشراقا في تاريخ الكرة المغربية، مرحلة أعادت الثقة للجماهير، ورسخت حضور المغرب ضمن كبار كرة القدم العالمية، بفضل إنجازات غير مسبوقة ونتائج صنعت الفخر داخل المغرب وخارجه، اوصلت المستديرة المنتخب المغربي، ولأول مرة في التاريخ ليصبح ثامن العالم من بين اكثر من 200 بلد يمارس الكرة .
وكان قد جاء تعيين الركراكي على رأس العارضة التقنية للمنتخب في ظرفية دقيقة كانت فيها الجماهير المغربية تتطلع إلى استعادة بريق المنتخب وإعادة الروح لأسود الأطلس. ولم يحتج المدرب الوطني وقتا طويلا ليضع بصمته الخاصة، حيث نجح في بناء مجموعة متماسكة تجمع بين الانضباط التكتيكي والروح القتالية، مستفيدا من جيل متميز من اللاعبين المحترفين في كبريات البطولات الأوروبية.
وكان الموعد التاريخي الأبرز مع الإنجاز الذي تحقق خلال كأس العالم 2022، حين قاد الركراكي المنتخب المغربي إلى إنجاز غير مسبوق ببلوغه الدور نصف النهائي، ليصبح المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى هذا الدور في تاريخ المونديال. ولم يكن هذا المسار سهلا، بل جاء بعد سلسلة من المباريات القوية التي أظهرت قوة شخصية المنتخب وصلابة منظومته الدفاعية وروح التضامن بين لاعبيه.
ففي دور المجموعات، نجح المنتخب المغربي في تقديم مستوى مميز أمام منتخبات قوية، ليضمن التأهل إلى الدور الثاني بثقة كبيرة. وفي ثمن النهائي، تمكن أسود الأطلس من إقصاء منتخب إسبانيا أحد كبار الكرة الأوروبية، في مباراة تاريخية أظهرت قوة الحارس وتألق الدفاع وصلابة المجموعة. ثم واصل المنتخب مسيرته التاريخية بإقصاء منتخب البرتغال في ربع النهائي، ليبلغ المربع الذهبي ويكتب صفحة خالدة في تاريخ الكرة العالمية.
هذا الإنجاز لم يكن مجرد نتيجة رياضية عابرة، بل تحول إلى حدث وطني وقاري ألهم ملايين الجماهير في العالم العربي وإفريقيا، وجعل من المنتخب المغربي نموذجا للإصرار والطموح والعمل الجماعي. كما ساهم في تعزيز صورة كرة القدم المغربية على الصعيد الدولي، ورسخ مكانة المغرب كأحد أبرز القوى الكروية الصاعدة.
ولم تقتصر بصمة الركراكي على المونديال فقط، بل امتدت إلى إعادة بناء علاقة قوية بين المنتخب والجماهير المغربية التي عادت لتلتف حول أسود الأطلس بشغف كبير. كما نجح في ترسيخ ثقافة الانتصار داخل المجموعة، ومنح الفرصة لعدد من اللاعبين الشباب إلى جانب الأسماء المجربة، مما ساهم في خلق توازن مهم داخل الفريق الوطني.
و تميزت فترة الركراكي بالعمل على تطوير الأداء الجماعي للمنتخب وتعزيز الانسجام بين خطوطه، حيث أصبح المنتخب المغربي فريقا يصعب اختراقه دفاعيا وقادرا في الوقت ذاته على خلق الفرص الهجومية، وهو ما جعل عددا من المحللين يعتبرون تجربة الركراكي واحدة من أنجح التجارب التدريبية في تاريخ المنتخب المغربي.
واليوم، ومع بداية مرحلة جديدة يقودها المدرب محمد وهبي، تتجه الأنظار إلى المستقبل وإلى كيفية الحفاظ على المكتسبات التي تحققت في السنوات الأخيرة. فالمهمة التي تنتظر المدرب الجديد ليست سهلة، لكنها في المقابل فرصة لمواصلة المسار الذي تم بناؤه، وتعزيز مكانة المنتخب المغربي قاريا ودوليا.
وتزداد أهمية المرحلة المقبلة مع اقتراب عدد من الاستحقاقات الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والممسيك، وهو ما يرفع من سقف التطلعات لدى الجماهير المغربية التي تأمل أن ترى منتخبها يواصل كتابة التاريخ.
و يبقى ما حققه الركراكي دون شك علامة فارقة في تاريخ الكرة المغربية، فقد نجح في تحويل الحلم إلى واقع، وأثبت أن المنتخب المغربي قادر على مقارعة كبار العالم متى توفرت الإرادة والعمل الجاد. وهي الرسالة نفسها التي تنتظر الجماهير المغربية أن تتواصل في المرحلة المقبلة مع محمد وهبي، حتى يظل أسود الأطلس في المكانة التي يستحقونها بين كبار المنتخبات العالمية.
وبين نهاية مرحلة وبداية أخرى، يبقى الأمل كبيرا في أن تستمر مسيرة النجاح، وأن يظل المنتخب المغربي عنوانا للفخر والطموح، وأن تتواصل رحلة الإنجازات التي بدأت مع الركراكي لتبلغ آفاقا أوسع في السنوات القادمة، وهو مايتمناه كل غيور على الكرة المغربية.
رئيسية 








الرئيسية 






