العلم الإلكترونية - الرباط
بعد يومين من المنافسة والإثارة، أسدل الستار مساء الأحد 30 غشت 2026 على النسخة الخامسة من Beach Volley Marathon Larache – دورة سمير أقجيج، التي نظمها نادي وفاء العرائش فوق رمال Playa Peligrosa، في دورة جمعت 32 فريقًا في منافسات الرجال و9 فرق في منافسات السيدات، وقدمت واحدًا من أقوى المواعيد التي عرفتها الكرة الطائرة الشاطئية بالمدينة خلال السنوات الأخيرة.
ثمانية وستون مباراة خاضتها الفرق المشاركة على مدى يومين، بواقع 48 مباراة للرجال و20 مباراة للسيدات، كانت كافية لتمنح البطولة إيقاعًا متواصلًا، خصوصًا مع ارتفاع مستوى المنافسة كلما اقتربت المباريات من لحظات الحسم. ومن بين هذا العدد الكبير من المواجهات، برزت ثنائيات استطاعت أن تصل إلى النهاية، وأخرى توقفت خطواتها قبل منصة التتويج، لكن جميعها ساهمت في صناعة دورة اتفق عدد من المشاركين والمتتبعين على أنها كانت الأقوى منذ انطلاق الماراثون.
في فئة الرجال، كان اللقب من نصيب الثنائي محمد الياقي وعادل الداكي، بعد أن تجاوزا مختلف مراحل المنافسة وبلغا النهائي في مواجهة قوية أمام الثنائي الأخوين أمسكرون. وفي المباراة التي جمعت أفضل ثنائيين في ختام البطولة، تمكن الياقي والداكي من انتزاع اللقب، فيما تقاسم الثنائي مفضال وأغداش والثنائي المستاري وقربال المركز الثالث.
وفي منافسات السيدات، احتاج النهائي إلى ثلاث جولات ليكشف عن بطلات النسخة الخامسة. فقد جمعت المباراة الأخيرة بين سهى الرضواني وندى الفحصي والثنائي منى مطريز ودعاء أعبيدة من نادي وفاء العرائش، وانتهت لصالح الرضواني والفحصي بجولتين مقابل جولة، لتتوجا بلقب الدورة، بينما حلّت مطريز وأعبيدة في المركز الثاني. أما المركز الثالث فعاد إلى الثنائي اللاتفي Mara Baskevica وAnna Līna Baskevica وإلى الثنائي Rania Abdoudaime وSiyaf Fati.
وكان حضور الثنائي اللاتفي من العلامات اللافتة في هذه الدورة، إذ أضاف للمنافسة نكهة دولية، وفتح أمام البطولة نافذة جديدة نحو مشاركات أوسع في المستقبل. ولم يكن وصول الثنائي اللاتفي إلى منصة التتويج مجرد حضور رمزي، بل جاء نتيجة منافسة فعلية داخل الملعب، وهو ما منح المشاركة الأجنبية قيمة رياضية حقيقية.
لكن ما يجعل النسخة الخامسة مختلفة لا يرتبط فقط بمن فاز ومن خسر. فالحدث الذي اختار له نادي وفاء العرائش اسم سمير أقجيج حمل في خلفيته معنى خاصًا، وجمع بين الرياضة والوفاء، ليكون اسم الدورة حاضرًا إلى جانب أسماء المتوجين في ذاكرة هذه النسخة.
وبالنسبة لنادي وفاء العرائش، فإن تنظيم الدورة الخامسة يمثل محطة جديدة في مسار لم يكن دائمًا سهلًا، لكنه استمر بفضل الإصرار والعمل المتواصل. فمنذ انطلاق الماراثون، ظل النادي حريصًا على إبقاء الكرة الطائرة الشاطئية حاضرة في العرائش، وعلى توفير مساحة يلتقي فيها اللاعبون للتنافس والاحتكاك، حتى أصبح هذا الموعد جزءًا من المشهد الرياضي الصيفي للمدينة.
وإذا كانت الجماهير قد شاهدت المباريات والنهائيات والتتويج، فإن خلف ذلك المشهد كان هناك عمل طويل قام به أشخاص كثيرون. ولهذا، فإن ختام الدورة هو أيضًا مناسبة لتوجيه الشكر لكل من ساهم في إنجاحها؛ إلى اللاعبين واللاعبات الذين منحوا المنافسة قيمتها، وإلى الفرق التي تكبدت عناء الحضور والمشاركة، وإلى المتطوعين وأفراد التنظيم الذين اشتغلوا في الميدان وخلف الكواليس، وإلى كل المساندين والشركاء الذين وضعوا ثقتهم في هذه التظاهرة.
كما يستحق جمهور العرائش نصيبه من هذا الشكر، بعدما كان حاضرًا في تفاصيل البطولة وشارك في خلق الأجواء التي رافقت المباريات، فيما احتضنت Playa Peligrosa مرة أخرى هذا الموعد، لتثبت أن الشاطئ يمكن أن يكون أكثر من مجرد مكان للترفيه خلال الصيف؛ يمكن أن يتحول أيضًا إلى ملعب مفتوح يجمع الرياضة والفرجة ويمنح المدينة صورة مختلفة.
وبانتهاء آخر مباراة، لم تعد هناك سوى منصة التتويج، والكؤوس، والصور التي ستوثق أسماء الفائزين. لكن خلف هذه النتائج بقيت حكايات كثيرة: فريق جاء بحثًا عن اللقب، وآخر جاء من أجل التجربة، ولاعبون خاضوا مبارياتهم الأخيرة تحت ضغط النقطة الحاسمة، وجمهور تابع كل ذلك من على الرمال. تلك التفاصيل هي التي تمنح أي بطولة ذاكرتها الخاصة، وهي التي تجعلها تتجاوز حدود النتيجة.
وهكذا انتهت النسخة الخامسة من Beach Volley Marathon Larache، حاملة معها لقبًا جديدًا لمحمد الياقي وعادل الداكي، وتتويجًا مستحقًا لسهى الرضواني وندى الفحصي، وحضورًا لافتًا للكرة الطائرة الشاطئية اللاتفية، وذكريات يومين عاشتها Playa Peligrosa على إيقاع المنافسة.
أما نادي وفاء العرائش، فيغادر هذه الدورة بقدر جديد من التجربة والمسؤولية، وبطموح لا يتوقف عند النسخة الخامسة. فالماراثون الذي بدأ بفكرة، أصبح اليوم موعدًا له جمهوره ومشاركوه وذاكرته، وما تحقق هذه السنة يمكن أن يكون خطوة نحو دورة أكبر وأكثر انفتاحًا في المستقبل.
في النهاية، لا يسع نادي وفاء العرائش إلا أن يقول لكل من كان حاضرًا في هذه الحكاية: شكرًا.
شكرًا لكل لاعب ولاعبة، لكل فريق، لكل مساند وشريك، لكل متطوع وعضو في التنظيم، ولكل فرد من الجمهور اختار أن يكون معنا فوق رمال Playa Peligrosa.
شكرًا لأنكم لم تكونوا مجرد مشاركين في دورة رياضية، بل كنتم جزءًا من قصة النسخة الخامسة... دورة سمير أقجيج.
انتهت المنافسة، لكن ما صنعته هذه الأيام سيبقى، وما دام هناك من يؤمن بالكرة الطائرة الشاطئية في العرائش، فستظل هناك حكاية جديدة تنتظر أن تبدأ.
رئيسية 








الرئيسية 




