العلم الإلكترونية - بقلم فكري ولد علي
في زمن أصبحت فيه الكلمة تنتشر بسرعة البرق عبر المجالس ووسائل التواصل الاجتماعي، بات الحديث في أعراض الناس والتطاول على سمعتهم ظاهرة مقلقة تستوجب التوقف عندها والتفكير في آثارها الخطيرة على الأفراد والمجتمع.
إن الخوض في حياة الآخرين، ونشر الإشاعات، وتداول الأخبار دون تثبت أو دليل، لا يعكس قوة في الشخصية ولا جرأة في التعبير، بل يكشف في كثير من الأحيان عن ضعف في الوعي وقلة في المسؤولية الأخلاقية. فالكلمة الجارحة قد تترك ندوبًا أعمق من أي أذى مادي، وقد تدمر أسرة، أو تسيء إلى سمعة شخص، أو تزرع الفتنة بين الناس.
وقد حذرت جميع القيم الدينية والإنسانية من الغيبة والنميمة والتشهير، باعتبارها سلوكيات تهدد السلم الاجتماعي وتزرع الكراهية والعداوة بين أفراد المجتمع. فالإنسان السوي ينشغل بإصلاح نفسه وتطوير محيطه، لا بتتبع عثرات الآخرين والبحث عن أخطائهم.
ومن المؤسف أن البعض يجعل من المجالس أو المنصات الرقمية فضاءات لتصفية الحسابات الشخصية، متناسيًا أن الكلمة مسؤولية، وأن ما يُكتب أو يُقال قد يلاحق صاحبه قانونيًا وأخلاقيًا. فحرية التعبير لا تعني أبدًا المساس بكرامة الناس أو انتهاك خصوصياتهم.
إن الكلام في أعراض الناس سلوك ينسجم مع نزعات الشر والفتنة التي يسعى الشيطان إلى بثها بين البشر، بينما يدعو العقل والدين والأخلاق إلى حفظ اللسان وصيانة الكرامة الإنسانية. لذلك، فإن المجتمع الراقي هو الذي ينتصر لقيم الاحترام والتسامح وحسن الظن، ويجعل من الكلمة وسيلة للبناء لا للهدم.
فالكلمة أمانة، ومن حفظ لسانه حفظ كرامته وكرامة الآخرين، ومن جعل من أعراض الناس مادة للحديث، فقد أسهم في نشر الفتنة قبل أن يدرك حجم ما اقترفته كلماته.
رئيسية 








الرئيسية 




