العلم الإلكترونية - الرباط
عقد حزب الاستقلال الدورة العادية الرابعة للمجلس الوطني للحزب، يوم الأحد 14 يونيو 2026 بقصر المؤتمرات أبي رقراق الولجة بمدينة سلا، وشهدت هذه المحطة التنظيمية البارزة حضورا وازنا لأعضاء اللجنة التنفيذية، ومشاركة مكثفة من قبل عضوات وأعضاء المجلس الوطني الذين حجوا من مختلف جهات وأقاليم المملكة، لبسط معالم الرؤية السياسية والتشريعية للحزب في أفق الاستحقاقات المقبلة.
نزار بركة يستعرض خمسة التزامات استراتيجية لبناء مغرب السيادة والإنصاف
في عرضه السياسي والتنظيمي الهام، جدد الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، الانخراط الكامل واللامشروط للحزب خلف جلالة الملك محمد السادس، معلنا عن تجديد التعاقد السياسي مع المواطنات والمواطنين من خلال خمسة التزامات استراتيجية كبرى تشكل خارطة طريق الحزب للمرحلة المقبلة:
- الالتزام الأول (حماية الأسرة ومنظومة القيم): صون الهوية المغربية وتماسك الأسرة باعتبارها نواة المجتمع، مع التعهد بمعالجة الإشكالات المرتبطة بالسكن، التشغيل، والأوضاع الاقتصادية للحد من تراجع الإقبال على الزواج وارتفاع نسب الطلاق.
- الالتزام الثاني (حماية القدرة الشرائية ومحاربة المضاربة): التصدي الحازم لـتجار الأزمات واقتصاد الريع، مع اقتراح إحداث شركات جهوية للتوزيع في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص لضبط أسعار المواد الأولية وحماية الفلاح والمستهلك.
- الالتزام الثالث (صفر تسامح مع الفساد): تبني سياسة صارمة تطبق مبدأ "صفر تسامح" مع الفساد، تضارب المصالح، واستغلال النفوذ، لإنهاء الممارسات المخلة بقواعد المنافسة الشريفة والتي ألحقت أضراراً بليغة بالفعل السياسي.
- الالتزام الرابع (تحصين المرفق العمومي): التأكيد على أن تطوير القطاع الخاص لا ينبغي أن يتم على حساب الخدمات الأساسية، مع الالتزام بالارتقاء بمنظومتي الصحة والتعليم لضمان جودتهما وإنصاف المواطنين في الولوج إليهما.
- الالتزام الخامس (تعزيز السيادة الاستراتيجية): ترسيخ استقلالية المملكة وسيادة قرارها الوطني بمختلف أبعاده المائية، الطاقية، الغذائية، والتكنولوجية.
واستعرض بركة حصيلة وزراء الحزب داخل الأغلبية الحكومية تجسيداً لشعار "الإنصاف الآن"، منوهاً بنجاح الحكومة في تنزيل ورش الدعم الاجتماعي المباشر الذي تستفيد منه 3.9 ملايين أسرة (بين 500 و1300 درهم)، مما ساهم في خفض معدل الفقر إلى 6.5%. وفي القطاع الصحي، أشار إلى رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين الطبي من 2400 إلى 6400 طبيب سنوياً لسد الخصاص البالغ 30 ألف طبيب، إلى جانب تقديم دعم مباشر للسكن (بين 70 و100 ألف درهم).
كما شدد الأمين العام على المكتسبات التاريخية المحققة في ورش الحوار الاجتماعي بتخصيص 48 مليار درهم، مستحضراً المقارنة بين الزيادة العامة في الأجور إبان حكومة عباس الفاسي (600 درهم) والزيادة في الحكومة الحالية (1000 درهم)، فضلاً عن الزيادات القطاعية لرجال التعليم (1500 درهم) والتعليم العالي (3000 درهم) والأطباء (3300 درهم)، والرفع من الحد الأدنى للأجور بنسبة 20% وفي القطاع الفلاحي بنسبة 25%، مع رفع سقف الإعفاء من الضريبة على الدخل إلى 6000 درهم، والإلغاء النهائي للضريبة على دخل المتقاعدين.
وعلى مستوى الرهانات السياسية المقبلة، حدد بركة ثلاثة ملفات حاسمة: أولها الطي النهائي للنزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية، وثانيها تحقيق مغرب "السرعة الواحدة" بتقليص الفوارق المجالية عبر جيل جديد من برامج التنمية الترابية، وثالثها تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة كقوة صاعدة عبر المبادرات الملكية الكبرى، وعلى رأسها خط أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، وتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي.
الرشيدي يفكك القانون التنظيمي 53.25 ويقدم هندسة تخليق الحياة السياسية
من جانبه، قدم رئيس المجلس الوطني للحزب، عبد الجبار الرشيدي، قراءة تفصيلية معمقة في مستجدات القانون التنظيمي رقم 53.25 المغير والمتمم للقانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، مؤكدا أن هذه التعديلات تمثل قفزة نوعية لتنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية لتخليق الحياة السياسية، وبسط الرشيدي أبعاد التحول التشريعي الجديد عبر أربعة محاور مهيكلة:
أولا: حظر النفوذ، حالات التنافي الصارمة، وتحصين التزكيات
أوضح الرشيدي أن القانون وضع مقتضيات صارمة بشأن "موانع الترشح" (المواد 6 و7 و8) لضمان حياد الإدارة؛ حيث يمتد المنع لسنتين قبل الاقتراع لفئات قضاة المحاكم الجهوية للحسابات، رجال السلطة، وموظفي الداخلية، ويرتفع إلى أربع سنوات كاملة للخازن العام، قضاة المجلس الأعلى للحسابات، وعمداء الشرطة. كما تفصل قواعد "حالات التنافي" (المادة 13) كلياً بين صفة النائب البرلماني ورئاسة الجهة، وتمنع الجمع مع أكثر من رئاسة واحدة للمجالس الجماعية والإقليمية والمهنية. ولتحصين المنظومة الحزبية، نصت المادة 23 على عدم إمكانية تراجع الحزب عن التزكية أو سحبها بمجرد إيداعها عبر المنصة الإلكترونية قطعاً مع ممارسات المقايضة السابقة.
ثانيا: التحول الرقمي وإنصاف الشباب وذوي الإعاقة
أبرز رئيس المجلس الوطني معالم الهندسة الإجرائية الجديدة القائمة على "المنصة الرقمية للوثائق"، حيث أضحى مسار الترشيح يبدأ إلزاميا بالإيداع الإلكتروني والتثبت الرقمي لاستخراج الوصل المؤقت، قبل خطوة الإيداع المادي (المادة 23). وضمن هذا المحور، ثمن الرشيدي المقتضيات التحفيزية المتمثلة في تخصيص دعم مالي للشباب الأقل من 35 سنة، إلى جانب المكسب الاجتماعي والتشريعي المتمثل في إقرار دعم مالي للمترشحات والمترشحين في وضعية إعاقة (المادة 23)، تيسيراً لولوجهم الفعلي لمراكز القرار.
ثالثا: ضمانات سرية الصندوق والتنظيم الرقمي لتصويت الجالية
في إطار حماية سلامة الصناديق، أكد الرشيدي على إقرار المادة 75 لتصميم مكشوف حصريا للمعزل من جهة مكتب التصويت لمنع تصوير الأصوات، مع الحظر التام لإدخال الهواتف النقالة (المادتين 50 و75). وتجسيداً للعناية الملكية بمغاربة العالم، تم تفعيل آلية رقمية جديدة لتصويت الجالية بالوكالة (المادة 72)، حيث ينجز الناخب المقيم بالخارج وكالته عبر منصة إلكترونية مخصصة للتثبت الرقمي، وتتولى السلطات المحلية بالمغرب طبعها مباشرة من النظام الإلكتروني لوضعها رهن إشارة رئيس المكتب، مما يقطع الطريق أمام التلاعب بالوكالات المادية.
رابعا: المنظومة العقابية وزجر الفساد الانتخابي والجرائم السيبرانية
توقف العرض عند الترسانة الردعية الجنائية المشددة لزجر الفساد الانتخابي (المواد من 37 إلى 69)، والتي تفرض عقوبات حبسية وغرامات ثقيلة لمحاصرة جريمة "شراء الأصوات" والتأثير بالوعود أو الهدايا (المواد 53 و62 و64)، مع معاقبة الدعاية المؤدى عنها في المنصات الأجنبية (المادة 40)، وتجريم التصويت المتكرر بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات (المادة 46).
كما واكب المشرع الجرائم السيبرانية الحديثة عبر محاصرة الفضاء الرقمي والذكاء الاصطناعي (المواد 39 و51 و51 مكررة)؛ حيث جُرّم بشكل حازم نشر الأخبار الزائفة، واستحداث عقوبات سالبة للحرية ضد كل من يصنع محتويات مفبركة أو تركيبات صورية وصوتية دون موافقة أصحابها بقصد التشهير، مع إقرار مقتضى صارم يمنع الحكم بالعقوبات البديلة في هذه الجنح الانتخابية (المادة 38)، تحصينا لنزاهة الصناديق وصوناً للإرادة الحرة للمواطنين.
رئيسية 








الرئيسية









