Quantcast
2026 يناير 25 - تم تعديله في [التاريخ]

المحكمة الدستورية تنتصر للصحافيين.. وتقر بأنه لا توازن بلا تعددية واستقلالية بلا حياد


المحكمة الدستورية تنتصر للصحافيين.. وتقر بأنه لا توازن بلا تعددية واستقلالية بلا حياد

*العلم الالكترونية: أسماء لمسردي*

قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية 5 مواد من القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، خصوصا المتعلقة منها بتوزيع مقاعد المجلس بين فئتي الناشرين والصحافيين المهنيين وحياد لجنة الاستئناف التأديبية وضمان التعددية في تمثيل فئة الناشرين.

وجاء هذا القرار بعد إحالة تقدم بها مجلس النواب طعنا في دستورية هذا المشروع بدعوى مساسه بجوهر التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة، واخلال مجموعة من مقتضياته للدستور، حيث تم الطعن في عدد من المواد من بينهما المادة 5 و9 و10 و13 و23 و44 و45 و55 و93، مع استحضار مقتضيات دستورية أساسية، خاصة الفصول 6 و28 و118 و120، المرتبطة بمبدأ المساواة، والتنظيم الذاتي للصحافة، وضمانات المحاكمة العادلة، والفصل بين السلط.

فيما يتعلق بتوزيع المقاعد بين الناشرين والمهنيين طعنت المحكمة الدستورية في مطابقة المادة الخامسة المنظمة لتأليف المجلس الوطني للصحافة وتوزيع المقاعد بين الصحفيين المهنيين والناشرين للدستور، حيث استندت إلى المادة 28 منه والتي تنص على أنه "تشجع السلطات العمومية على تنظيم قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، وعلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به".

فمن أبرز الملاحظات التي سجلتها المحكمة الدستورية تلك الواردة في المادة 5 المتعلقة بتركيبة المجلس، حيث اعتبرت أن منح فئة ممثلي الناشرين 9 مقاعد، 7 أعضاء منهم تنتدبهم المنظمات المهنية بالإضافة إلى عضوين منتدبين من الناشرين الحكماء مقابل تخصيص 7 مقاعد فقط للصحفيين المهنيين المنتخبين، بدون مبرر موضوعي، يشكل إخلالا بمبدأ التوازن والمساواة في التمثيلية بين الفئتين، وأكدت على أن هذا التفاوت يتنافى مع الأسس الديمقراطية لتنظيم القطاع.

وفي نفس السياق، انتقدت المحكمة إسناد مهمة الإشراف على إعداد التقرير السنوي للمجلس من قبل عضوين من فئة الناشرين المصنفين ضمن "الحكماء"، معتبرة أن هذا الإقصاء لممثلي الصحافيين يخل بمبدأ التوازن، بالخصوص أن هذا التقرير من المفروض أنه سيعكس واقع حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة وكذا ظروف اشتغال الصحافيين. بحيث تشير الفقرة الأولى من المادة الرابعة إلى أن المجلس يعد تقريرا سنويا عن وضعية أخلاقيات المهنة، ومؤشرات احترام حرية الممارسة الصحافية، وأوضاع الصحافة والصحافيين بالمغرب، ويمكن له إعداد تقارير موضوعاتية تهم قطاع الصحافة.

وضم التصريح بعدم دستورية مقتضيات قانون المجلس المذكور المادة 49 المتعلقة بتنظيم التعددية بين ممثلي الناشرين، التي تنص على أنه "تفوز المنظمة المهنية التي حصلت على أكبر عدد من الحصص التمثيلية بجميع المقاعد المخصصة لفئة الناشرين بالمجلس. وفي حالة تعادل الحصص التمثيلية بين منظمتين مهنيتين أو أكثر تفوز المنظمة المهنية التي تشغل أكبر عدد من المستخدمين العاملين في قطاع الصحافة والنشر، بجميع المقاعد المخصصة لفئة الناشرين"، بعدما لم ترى المحكمة ما يخالف الدستور فيما يتعلق باعتماد الانتداب عوض الانتخاب.

وقد اعتبرت المحكمة أن تمكين المشروع للمنظمة المهنية الأكثر تمثيلية في فئة الناشرين الاستحواذ على جميع المقاعد المخصصة لهذه الفئة داخل المجلس. يتعارض صراحة مع مبدأ التعددية المنصوص عليه في الفصل الثامن من الدستور، نظرا لأنه يؤدي إلى احتكار التمثيل المهني من قبل جهة واحدة وإقصاء باقي التنظيمات، في تناقض صارخ مع المبادئ الأساسية للديمقراطية، ويتنافى مع التعددية التمثيلية للناشرين داخل المجلس الوطني للصحافة.

وفيما يتعلق بالمسطرة التأديبية والحياد المنصوص عليها في المادة 93، التي تنص على اعتماد رئيس لجنة الأخلاقيات ضمن أعضاء لجنة الاستئناف، فقد لاحظت عليها المحكمة الدستورية ما يمس بجوهر المحاكمة العادلة بناء على الفصول 23 و118 و120 من الدستور، لأته سيجمع بين صفتي الخصم والحكم، الأمر الذي سيخل بمبدأ الحياد والاستقلالية.

كما أضافت المحكمة الدستورية أن الجهة المختصة بالبت في الطعون الموجهة ضد القرارات التأديبية الصادرة عن المجلس سواء كانت قضائية أو إدارية، "يجب أن تكون مجردة من كل موقف مسبق، وألا يشارك في مداولاتها واتخاذ القرار الصادر عنها، من سبق له الحضور من أجل المساهمة في اتخاذ القرار المطعون فيه أو إبداء رأيه في الموضوع".

ومن تلقاء نفسها أثارت المحكمة الدستورية، مسألة الفقرة الأولى من المادة 57، التي تنص على أنه "تنتخب الجمعية العامة رئيسا للمجلس ونائبا للرئيس من بين أعضاء المجلس، على أن يراعى في شغل المنصبين تمثيل كل من فئة الصحافيين المهنيين وفئة الناشرين، وألا يكون الرئيس ونائبه من نفس الجنس". ورغم إقرارها بمشروعية هذا التوجه من حيث الغاية لما ينطوي عليه من تفعيل لمبدأ السعي نحو المناصفة، أكدت أن دورها الرقابي لا يقتصر على فحص مضمون المقتضيات فحسب، وإنما يمتد إلى التحقق من مدى انسجام مواد القانون الواحد وضمان قابليتها للتطبيق من دون تعارض أو تناقض.

وفي هذا السياق، اعتبرت المحكمة أن المشرع، وهو يهدف إلى منع الجمع بين المنصبين من قبل أشخاص نفس الجنس، لا يجوز له الاكتفاء بفرض نتيجة انتخابية معينة، دون إقرار الشروط القانونية والتنظيمية الكفيلة بضمان تحققها على أرض الواقع، إذ تبين أن الفقرة الأولى من المادة 57 تفرض التزاما صريحا باختلاف جنس كل من الرئيس ونائبه، في حين أن المادة الخامسة، بالخصوص البند المتعلق بتركيبة فئة ممثلي الناشرين، لا تتضمن أي نص يضمن تمثيل الجنسين داخل هذه الفئة.

وبينت المحكمة أن هذا الخلل التشريعي من شأنه أن يفضي إلى فرض التزام قانوني قد يتعذر تنفيذه عمليا، كما يقيد حرية أعضاء المجلس بصفتهم ناخبين في اختيار الرئيس ونائبه، من غير أن يستند هذا التقييد إلى تنظيم قانوني مسبق وشامل يكفل ممارسة فعلية لحق الترشح والانتخاب. وخلصت إلى أن "فرض نتيجة انتخابية معينة، في غياب ضوابط قانونية تتيح تحقيقها، يعد إخلالا بمبدأ الانسجام والتناسق الواجب توافره بين مختلف مقتضيات القانون الواحد".

كما أكدت أن تفعيل مقاربة النوع الاجتماعي داخل مؤسسات التنظيم الذاتي للصحافة يستوجب تشريعا متكاملا وواضحا، وليس مجرد التزامات معزولة تفتقر إلى الآليات الإجرائية والضمانات القانونية اللازمة لإنفاذها"، وهو ما دفعها إلى اعتبار هذا المقتضى غير دستوري.

ومن جهة أخرى، قضت المحكمة بدستورية مجموعة من المواد الأخرى المطعون فيها، وهي المواد 9 و10 و13 و23 و44 و45 و55.

              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار