العلم الإلكترونية - بقلم فكري ولد علي
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يخلده العالم في الثامن من مارس من كل سنة، تتجدد مناسبة الاعتراف بالدور المحوري الذي تضطلع به المرأة المغربية في بناء المجتمع وصناعة تاريخه. فهو يوم للاحتفاء بجداتنا وأمهاتنا وزوجاتنا وبناتنا وحفيداتنا، وتقدير لتضحياتهن وإسهاماتهن المتواصلة في مختلف مناحي الحياة.
لقد بصمت المرأة المغربية حضورها المتميز عبر مختلف مراحل التاريخ، سواء في تدبير شؤون الحكم أو في ميادين النضال والمقاومة، ويكفي أن نستحضر في هذا السياق نماذج نسائية بارزة مثل "زينب النفزاوية" ، زوجة يوسف بن تاشفين، التي عُرفت برجاحة عقلها وحكمتها، وكان لها دور مؤثر في تدبير شؤون الدولة خلال مرحلة مهمة من تاريخ المغرب.
وخلال فترة الاستعمار، جسدت المرأة المغربية أسمى معاني الوطنية والتضحية، حيث وقفت إلى جانب الرجل في دعم المقاومة، ففتحت بيوتها لإيواء المقاومين، وساهمت في العمل السري، بل وقدمت حياتها فداءً للوطن، ومن بين الأسماء التي خلدها التاريخ الوطني الشهيدة "ثريا الشاوي" ، التي ظلت رمزاً للعطاء والتضحية في سبيل الحرية والاستقلال.
كما لبّت المرأة المغربية نداء الوطن في اللحظات المفصلية من تاريخه، حين استجابت لدعوة الملك الراحل الحسن الثاني للمشاركة في المسيرة الخضراء سنة 1975، حيث كانت حاضرة بقوة ضمن صفوف المشاركين، مؤكدة مرة أخرى تشبثها الراسخ بالوحدة الترابية واستعدادها الدائم لخدمة الوطن.
وفي الحاضر، تواصل المرأة المغربية حضورها الفاعل في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتربوية، حيث نجحت في اقتحام مواقع المسؤولية والتدبير، وأثبتت كفاءتها وجدارتها في العديد من المؤسسات والقطاعات، مساهمة بذلك في تعزيز مسار التنمية والتحديث.
غير أن هذا الاحتفاء لا ينبغي أن يحجب واقع العديد من النساء، خاصة في المناطق القروية والنائية، حيث ما تزال فئات منهن تعاني في صمت من ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة. فالمرأة القروية تتحمل أعباء مضاعفة بين العمل في الحقول وتدبير شؤون الأسرة، في ظل تحديات يومية تستدعي مزيداً من الاهتمام والدعم.
و عليه فإن تعزيز السياسات العمومية الهادفة إلى دعم النساء وتمكينهن اقتصادياً واجتماعياً أصبح رهانا أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة، مع تقوية حضورهن في مواقع القرار، في أفق تحقيق مبدأ المناصفة الذي يتطلع إليه المجتمع المغربي، كما يتعين على مختلف الفاعلين الانخراط بجدية في الاستجابة لمطالب النساء وتوفير الشروط الكفيلة بضمان كرامتهن ومشاركتهن الكاملة في مسار التنمية.
تحية تقدير وإجلال لكل امرأة مغربية ساهمت في صناعة تاريخ الوطن، وتواصل اليوم بناء حاضره، وتستعد للمساهمة في صياغة مستقبله. فبنساء المغرب يزدهر الوطن، وبعطائهن يستمر الأمل في غدٍ أفضل. 🌹
رئيسية 








الرئيسية 





