Quantcast
2026 مايو 11 - تم تعديله في [التاريخ]

المسؤولية في الهجمات على السمارة تتقاسمها البوليساريو والجزائر


المسؤولية في الهجمات على السمارة تتقاسمها البوليساريو والجزائر
 

إدانة ثلاث دول دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي، ومعها دول أخرى، للهجمات التي شنتها جبهة البوليساريو على مدينة السمارة بالصحراء المغربية، لها أكثر من دلالة عميقة، في مقدمتها اتهام الجبهة الانفصالية بالتورط في جرائم الإرهاب وزعزعة الاستقرار في المنطقة، وإشراك النظام الجزائري في المسؤولية المترتبة عن هذه الأعمال الإجرامية ذات الطابع الإرهابي، باعتباره الحاضن للبوليساريو الذي ينطلق من قواعده في التراب الجزائري، وليس من منطقة خارجية لا تمت بصلة إلى الدولة الجزائرية، وإثبات الخروج على قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وخاصة القرارين 2414 و2797.

الأول دعا البوليساريو إلى الانسحاب من منطقة الكركرات وعدم القيام بأية خطوات قد تزعزع الاستقرار، والثاني يؤكد على أهمية وقف إطلاق النار وتجنب أي عمل من شأنه أن يعرض العملية السياسية للخطر، ويدعو الطرفين إلى المشاركة في المحادثات دون شروط مسبقة، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي.

وعلى هذا الأساس، فإن جبهة البوليساريو لم تتخل من طرف واحد عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 6 سبتمبر عام 1991 فقط، وإنما تخلت عن الالتزام بالقرار الأممي رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر عام 2025، الذي بموجبه عقدت ثلاث جولات من المفاوضات، اثنتان بواشنطن وواحدة في مدريد، بحضور الأطراف الأربعة المعنية، منها بطبيعة الحال الجبهة الانفصالية البوليساريو.

ومن هذه الزاوية تكون جبهة البوليساريو تخرق القانون الدولي، وتتحدى الشرعية الدولية، وتنتهك قراري مجلس الأمن الدولي، وتمارس الأعمال الإجرامية التي تزعزع الأمن والاستقرار في المنطقة وتقوض مساعي السلام. وهو الأمر الذي لا يتماشى مع روح المحادثات الأخيرة، حسب ما ورد في البيان الصادر عن بعثة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، الذي أدان بشدة الهجمات التي شنتها الجبهة الانفصالية على مدينة السمارة في الصحراء المغربية.

ولخطورة هذا الانتهاك الصارخ للقانون الدولي، اتفقت الدول الثلاث دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وهي الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ودول أخرى، على الإدانة الشديدة لهذه الهجمات المنتهكة للقوانين الدولية، التي من شأنها تعطيل المسار السياسي التفاوضي الرامي إلى تسوية النزاع الإقليمي حول أقاليمنا الجنوبية.

وفي التحليل السياسي الرصين لأبعاد هذا التطور السلبي ولدوافعه المباشرة، يتبين لنا أن للانتصارات الدبلوماسية المتلاحقة التي حققها المغرب على صعيد تنامي الزخم الدولي للاعتراف بمغربية الصحراء ولدعم مخطط الحكم الذاتي المغربي، الأثر الأقوى على تحرك جبهة البوليساريو لضرب مدينة السمارة بالمقذوفات بغية خلق حالة من عدم الاستقرار، ولإثبات حضورها في الساحة باعتبارها الرقم الصعب في معادلة الأمن والسلم في المنطقة.

وهو هدف من الأهداف التي تسعى الجزائر إلى تحقيقها، لتعطيل مسار المفاوضات، بعد أن تبين، ومن خلال الإحاطة الأخيرة لستافان دي ميستورا المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي، أن الرياح تجري بما يريد المغرب، وأن التوقيع على اتفاق الإطار بين الأطراف المعنية سيتم قبل الاجتماع الدوري لمجلس الأمن الدولي في أكتوبر القادم.

هذه التطورات الإيجابية أقضت مضاجع النظام الجزائري، وأصابت جبهة البوليساريو بالفزع الأكبر، وخلطت الأوراق لكلا الطرفين، حتى صارا يشتركان في العمليات العسكرية الموجهة نحو المغرب، الذي باتا مقتنعين بأنه الفائز الأكبر، وهما الخاسران على وجه الإطلاق.


              

















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار