Quantcast
2026 يونيو 29 - تم تعديله في [التاريخ]

المغرب يطرح رؤيةً متجددةً للتعاون جنوب - جنوب ضمن مسار دولي متكامل


الافتتاحية

المغرب يطرح رؤيةً متجددةً للتعاون جنوب - جنوب ضمن مسار دولي متكامل


وفقاً للمعايير الدولية الجيو-سياسية، وتعميقاً للمفاهيم الحديثة للتعاون جنوب-جنوب، طرحت الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المشاركين في الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدة، التي عقدت بطنجة خلال الأسبوع الماضي، رؤيةً متجددةً للتعاون جنوب-جنوب، ضمن مسار دولي متكامل، تقوم على الدفع بالخدمات العمومية المحلية الشاملة نحو الأمام، انطلاقاً من الميثاق الاجتماعي المحلي الجديد، وتمويل التنمية الترابية، والتحول الرقمي، والعدالة المجالية، والدبلوماسية الترابية، مما يجعل شعار المؤتمر: (جيل جديد من الخدمات العمومية المحلية الشاملة)، يلتقي، في جوهره وعمقه وصلبه، مع ما نحرص عليه في المملكة المغربية من جعل السياسات العمومية الترابية في خدمة الإنسان.

هذه الرؤية المبدعة والمتجددة تجعل الولوج إلى الخدمات الأساس حقاً للمواطن، لا امتيازاً مرتبطاً بمكان إقامته أو وضعه الاجتماعي، حسب ما أكدت عليه الرسالة الملكية السامية. وهو الأمر الذي يدعو إلى بناء علاقة متجددة بين الحكومات والجماعات المحلية والسكان، تنبني على سياسة القرب، وقيم الإنصات، والتشاور، والشفافية، والمشاركة، والرعاية، بوصفها مسؤولية عمومية مشتركة، لتحقيق تنمية منصفة ومستدامة.

بهذا العمق الاستراتيجي، وبهذه الرؤية المتجددة، طرح جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، فلسفةً متقدمةً ومبدعةً للجماعات الترابية، مدناً وحكوماتٍ محليةً متحدةً، ترتقي بالخدمات العمومية إلى مراتب عليا من الدينامية والفعالية والتأثير الإيجابي على التنمية الترابية المحلية. وهو ما يجعل من المؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدة، عند اعتماد المضامين العميقة لهذه الفلسفة المبدعة، محطةً مركزيةً ضمن مسار دولي متكامل، تعكس اقتناعاً متزايداً بأن الحكومات المحلية والجهوية (أو الحكم المحلي، بتعبير آخر)، لم تعد مجرد مستويات لتنفيذ الالتزامات الدولية، بل أصبحت شريكاً كاملاً في بلورتها، وقوةَ اقتراحٍ داخل منظومة الحكامة العالمية. وهو جانب لم يُلتفت إليه بالقدر الوافي من الوعي السياسي، وحان الوقت لإيلائه الأهمية الكبرى التي يستحقها.

لقد نفذت الرؤية المتجددة التي طرحتها المملكة المغربية، خلال هذا المؤتمر العالمي، إلى عمق القضية المطروحة، متجاوزةً الطروحات التقليدية، والمقاربات القاصرة والمحدودة وغير الشاملة، بحيث وضعت الأساس لما يعبر عنه الخبراء بفلسفة الجماعات الترابية، أو بفلسفة الحكومات المحلية المتحدة.

فالرؤية المغربية المتجددة تطورت، في الرسالة الملكية السامية، إلى فلسفة متكاملة، تعزز ترجمة شعار المؤتمر إلى واقع معيش، ومسار دولي متكامل، وإلى جيل جديد من الخدمات العمومية المحلية الشاملة.

واستناداً إلى المضامين العميقة لهذه الفلسفة، التي أقامت معيارها على أساس الرؤية المغربية المتجددة، ربطت الرسالة الملكية السامية بين الجيل الجديد من الخدمات العمومية المحلية الشاملة، وبين المبادرات الرائدة التي أطلقتها المملكة المغربية لفائدة القارة الأفريقية، ضمن رؤية متجددة للتعاون جنوب-جنوب، ومن بينها المبادرة الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الأفريقي الأطلسي، ومبادرة الدول الأفريقية الأطلسية.

وأكدت الرسالة الملكية السامية أن هذه المبادرات تجعل من الواجهة الأطلسية الأفريقية فضاءً استراتيجياً للتعاون والازدهار المشترك، وتعزز دور المغرب باعتباره فاعلاً موثوقاً به، وشريكاً ملتزماً في خدمة تنمية أفريقية مستقرة ومتعددة الأبعاد.

وهكذا استوعبت الرسالة الملكية السامية أبعاد الشعار الذي اختير للمؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدة، فطرحت الجيل الجديد من الرؤى والأفكار في صيغة رؤية متجددة تؤسس لفلسفة عملية ومبدعة، تتجاوز الحاضر إلى مستقبل الخدمات العمومية المحلية الشاملة.

العلم


              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار