الافتتاحية
بالمصادقة على الإعلان السياسي والوثيقة الختامية للمؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدة الذي عقد بطنجة، يكون المغرب قد كسب رهان الاندماج في الحوار الدولي، من خلال مساهمته في تعزيز دور الحكومات المحلية والإقليمية في صياغة السياسات الدولية المرتبطة بالتنمية المستدامة، مع دعم مبادئ الحكامة الجيدة والديمقراطية المحلية.
فقد شكل الإعلان السياسي والوثيقة الختامية لهذا المؤتمر العالمي خريطة طريق تحدد التوجهات الاستراتيجية للشبكة العالمية للجماعات الترابية خلال مرحلة ما بعد سنة 2030، مع إدماج الميثاق العالمي للبرامج الخاصة بحقوق الإنسان في المدينة ضمن السياسات المحلية.
هذه التوجهات الاستراتيجية التي شدد عليها المؤتمر تعد تأكيداً على أهمية تمكين المدن والجماعات الترابية من لعب أدوار أكبر في مواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك التغيرات المناخية والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز مشاركة المواطنين في تدبير الشأن المحلي.
وتأسيساً على الطروحات التي تقدم بها المشاركون في المؤتمر، وفي مقدمتها الرسالة الملكية السامية التي ضمت أفكاراً بناءة وتصورات مبدعة، أوصى المؤتمر بتوسيع التعددية المحلية، والديمقراطية التشاركية، والحكامة القائمة على سياسة القرب التي تجعل من الجماعات الترابية فاعلاً رئيساً في مواجهة التحولات العالمية. وهي توصيات مستمدة من الرسالة الملكية السامية، تؤكد المكانة المتقدمة للمملكة المغربية داخل المنظمات الدولية المهتمة بتطوير المدن، وتعزيز اللامركزية، والتعاون بين الجماعات الترابية.
وبذلك تكون بلادنا، التي استضافت الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدة، قد أثبتت نجاعة السياسات العمومية التي تتبعها في هذا المجال الحيوي، في إطار الأهداف التي تأسست منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة في سنة 2004 بباريس من أجل تنفيذها، ومنها توحيد عدد من المنظمات الدولية المحلية الرائدة في مجال الإدارة المحلية. وتعد هذه الشبكة، التي يوجد مقر أمانتها العامة ببرشلونة، الصوت الموحد والمدافع العالمي عن الحكم الذاتي المحلي. والمهمة الرئيسة التي تعمل من أجلها هي (أن تكون صوتاً موحداً داعياً للاستقلالية المحلية والإقليمية الديمقراطية). وهذه مقدمات لدعم اللامركزية ولبناء الحكومة (الإدارة) المحلية، مما يرتقي بالجماعات الترابية إلى المستوى الذي يحقق المشاركة المواطِنة، التي هي "العدالة المجالية" في المصطلح المغربي؛ وهو الأمر الذي يُفضي إلى بناء جيل جديد من المرافق العمومية الشاملة، ترسيخاً للديمقراطية المحلية التي هي امتداد للديمقراطية في تجلياتها المتعددة وأبعادها المتنوعة.
فلم ينحصر دور المغرب في احتضانه للمؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدة، وإنما جمع بين توفيل المناخ الملائم، والظروف المواتية، والوسائل اللوجستية، وبين تعميق المفاهيم، وبلورة الأفكار، وصياغة التصورات؛ بحيث كان الحضور المغربي المكثف والمؤثر عاملاً مساعداً على الخروج بتوصيات جد مهمة، من شأنها أن تعزز المسار الدولي المتكامل لهذه المنظمة ذات الأهداف التي تخدم الجماعات الترابية والحكومات (الإدارات) المحلية المتحدة.
وهكذا يكون المغرب قد عزز مكانته المتقدمة باعتباره فضاءً للحوار الدولي، من خلال مساهمته في إنجاح الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدة على نحو انفرد به، جعل هذه الدورة إحدى الدورات الناجحة للمنظمة.
العلم
رئيسية 








الرئيسية 




