Quantcast
2026 أكتوبر 7 - تم تعديله في [التاريخ]

اليمين يصعد ضد سانشيز بسبب سياسة الهجرة.. والقصر يختار توقيتا بالغ الحساسية لزيارة سبتة ومليلية المحتلتين


اليمين يصعد ضد سانشيز بسبب سياسة الهجرة.. والقصر يختار توقيتا بالغ الحساسية لزيارة سبتة ومليلية المحتلتين
 

الرباط: أنس الشعرة

في خضم أزمة سياسية وانتخابية متصاعدة، تستعد إسبانيا لانتخابات تشريعية مبكرة في 29 نونبر المقبل، في حين يستعد الملك فيليبي السادس لزيارة مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين يومي 13 و14 أكتوبر الجاري، وهي خطوة تأتي بعد أسابيع قليلة من أزمة الهجرة الجماعية التي هزت سبتة وأعادت ملف المدينتين إلى صدارة النقاش السياسي الإسباني.

وتكتسب الزيارة هذه المرة دلالة تتجاوز بعدها البروتوكولي، بالنظر إلى توقيتها السياسي وسياقها الإقليمي؛ إذ تأتي في مرحلة يواجه فيها رئيس الحكومة بيدرو سانشيز ضغوطا متزايدة من قوى اليمين، ولا سيما بشأن سياسات الهجرة والحدود والعلاقة مع المغرب. وقد تحولت الهجرة إلى واحد من أكثر الملفات حضورا في المواجهة السياسية الداخلية، في اللحظة التي تدافع فيه حكومة مدريد عن مقاربة تقوم، من جهة، على تنظيم أوضاع فئات من المهاجرين المقيمين في البلاد، ومن جهة أخرى على تدبير ملف الحدود والهجرة ضمن مقاربة أوروبية وقانونية.

وكانت أزمة 30 يوليوز في سبتة المحتلة، التي شهدت تدفقا جماعيا للمهاجرين، قد وضعت الحكومة الإسبانية أمام اختبار أمني وسياسي كبير، ووفرت للمعارضة اليمينية مادة إضافية لمهاجمة سياسة سانشيز في تدبير الهجرة والحدود. لكن الحكومة الإسبانية شددت على أن إجراءات تسوية أوضاع المهاجرين المقيمين في إسبانيا لا تعني منح وضع قانوني تلقائيا لمن دخلوا البلاد بصورة غير نظامية خلال أحداث سبتة.

غير أن الأزمة لم تتوقف عند حدود الهجرة، بل أعادت إلى الواجهة سؤال السيادة على سبتة ومليلية، وهما المدينتان اللتان تعتبرهما الرباط جزءا لا يتجزأ من ترابها الوطني، في حين تتمسك مدريد بإدارتهما بوصفهما مدينتين إسبانيتين. وفي هذا السياق المشحون، يختار القصر الإسباني القيام بزيارة ذات حمولة رمزية وسيادية واضحة، في وقت كان من الممكن أن يجعل فيه حساسية الظرف الإقليمي مثل هذه الخطوة موضع تأجيل أو إعادة نظر.

وتأتي الزيارة كذلك في ظل تصاعد حضور اليمين المتشدد في النقاش السياسي الإسباني حول الهجرة، حيث جعل حزب «فوكس» من قضية الحدود والهجرة والعلاقة مع المغرب جزءا أساسيا من خطابه السياسي. ومع تقديم موعد الانتخابات إلى 29 نونبر، تدخل هذه الملفات عمليا ضمن المناخ الانتخابي الذي ستخوض فيه الأحزاب الإسبانية حملاتها، بما يجعل أي تحرك مرتبط بسبتة ومليلية قابلا لأن يتحول إلى مادة في السجال السياسي الداخلي.

واللافت أن الزيارة الملكية ستتم من دون مرافقة سانشيز للملك، الأمر الذي يمنح القصر هامشا للفصل بين المؤسسة الملكية والحكومة في هذه الخطوة، رغم أن الزيارة جرى الاتفاق عليها بين الطرفين. ويطرح ذلك تساؤلات بشأن الرسالة التي تريد مدريد إيصالها في هذا التوقيت، خصوصا أن آخر زيارة لملك إسباني إلى المدينتين، قام بها خوان كارلوس سنة 2007، كانت قد تزامنت مع أزمة دبلوماسية مع المغرب.

ويجد القصر الإسباني نفسه أمام زيارة تجري في توقيت استثنائي؛ أزمة هجرة لم تندمل تداعياتها، وانتخابات مبكرة تقترب، وضغط متصاعد من اليمين حول الحدود والهجرة، وعلاقة مع المغرب تقوم في الوقت نفسه على شراكة استراتيجية وعلى ملف سيادي بالغ الحساسية. ولذلك فإن مجرد إجراء الزيارة لن يكون منفصلا عن هذه المعطيات، كما أن مضمونها ورسائلها السياسية ستكون موضع متابعة خاصة في الرباط، التي تنظر إلى أي تحرك رسمي إسباني في المدينتين من زاوية قضية السيادة ووحدة التراب الوطني.


              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار