Quantcast
2026 أغسطس 19 - تم تعديله في [التاريخ]

براتو.. رصاص شرطي يصيب شاباً مغربياً ويشعل الجدل في إيطاليا



*العلم الالكترونية: عبد اللطيف الباز*

أعاد إطلاق عنصر من شرطة السجون الإيطالية النار على شاب مغربي داخل قسم المستعجلات بمدينة براتو، النقاش بشأن حدود استعمال القوة من طرف الأجهزة الأمنية إلى واجهة الجدل في إيطاليا، في وقت لا تزال فيه تداعيات وفاة المغربي عبد الرحيم فقير خلال تدخل أمني بمدينة بولونيا حاضرة بقوة داخل أوساط الجالية المغربية والرأي العام الإيطالي.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى يوم الأحد 16 غشت الجاري، عندما نُقل شاب مغربي يبلغ من العمر 22 سنة إلى مستشفى سانتو ستيفانو بمدينة براتو لتلقي العلاج، تحت حراسة عناصر من شرطة السجون.

وبحسب المعطيات المتوفرة لدى جريدة «العلم الإلكترونية»، حاول الشاب الابتعاد عن العناصر المكلفة بحراسته وهو مكبل اليدين، قبل أن يطلق أحدهم ثلاث رصاصات من سلاحه الوظيفي، أصابته إحداها في ساقه. وقد تلقى الشاب العلاجات اللازمة، فيما أفادت مصادر إعلامية إيطالية بأن حالته الصحية لا تشكل خطراً على حياته.

وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة، التي وضعتها النيابة العامة ضمن عناصر التحقيق، الشاب وهو يتحرك داخل المنطقة المخصصة لوصول سيارات الإسعاف، بينما كان عنصران من شرطة السجون يحاولان توقيفه. وأطلق أحدهما النار ثلاث مرات، في حين لم يُشهر العنصر الثاني سلاحه.

وتشير معطيات منسوبة إلى أحد زملاء الشرطي إلى أن فرص فرار الشاب خارج المستشفى كانت محدودة، بالنظر إلى كونه مكبل اليدين ويتحرك داخل فضاء مغلق، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مدى ضرورة استعمال السلاح الناري وتناسبه مع الخطر المفترض.

في المقابل، روجت وسائل إعلام إيطالية لرواية مفادها أن الشاب كان قد أُوقف للاشتباه في محاولته، رفقة شخصين آخرين، إدخال طرود تحتوي على مخدرات وهواتف إلى سجن دوغايا، وأنه أحدث حالة من الفوضى داخل المستشفى واستعمل مطفأة حريق خلال محاولة الفرار.

وتظل هذه التفاصيل جزءاً من الروايات الإعلامية المتداولة، في انتظار ما ستثبته التحقيقات الرسمية وتسجيلات المراقبة وإفادات العاملين بالمستشفى وعناصر الأمن، خصوصاً في ظل تضارب المعطيات بشأن طبيعة الخطر الذي كان يمثله الشاب والظروف التي سبقت إطلاق النار.

وعلى إثر الحادث، فتحت النيابة العامة في براتو تحقيقاً مع عنصر شرطة السجون للاشتباه في ارتكابه جريمة الشروع في القتل، وهو توصيف قانوني أولي لا يعني ثبوت المسؤولية، إلى حين استكمال التحقيقات والاستماع إلى المعنيين وتحليل التسجيلات والأدلة المتوفرة.

وسرعان ما تجاوزت القضية نطاقها القضائي، بعدما دخل نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني على خطها، معلناً دعمه للشرطي ومعتبراً أنه قام بواجبه، كما انتقد إخضاعه للتحقيق بشبهة الشروع في القتل.

وأثار موقف سالفيني بدوره انتقادات وتساؤلات بشأن التدخل السياسي في قضية لا تزال معروضة على القضاء، وبشأن تأثير التصريحات الحكومية في النقاش العمومي المحيط بمسؤولية الشرطي ومدى احترامه للقواعد المنظمة لاستخدام الأسلحة النارية.

وتأتي واقعة براتو بعد أسابيع من وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير بمدينة بولونيا خلال عملية توقيف نفذتها قوات الأمن الإيطالية، وهي القضية التي أثارت غضباً واسعاً داخل أوساط الجالية المغربية وعدد من الهيئات الحقوقية والمدنية، وسط مطالب بالكشف الكامل عن ملابسات الوفاة وتحديد المسؤوليات.

ويزيد تقارب الحادثتين زمنياً من حدة النقاش حول أساليب تدخل أجهزة الأمن الإيطالية في التعامل مع المواطنين المغاربة والمهاجرين عموماً، ومدى الالتزام بمبدأ التناسب عند استخدام القوة، من دون استباق ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية في كل ملف.

وبين رواية أمنية تتحدث عن محاولة فرار وفوضى داخل المستشفى، وتسجيلات تثير تساؤلات بشأن إمكانية السيطرة على شاب مكبل اليدين من دون إطلاق النار، تبقى الكلمة الحاسمة للتحقيق القضائي، المطالب بتقديم رواية دقيقة ومستقلة تضع حداً للتأويلات وتضمن حق الشاب المصاب والرأي العام في معرفة حقيقة ما جرى.

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار