Quantcast
2026 يناير 16 - تم تعديله في [التاريخ]

بعد انهيار عمارة قيد البناء بمراكش… تضامن مهني يقابله مطلب حقوقي بربط المسؤولية بالمحاسبة


صورة من الأرشيف
صورة من الأرشيف
العلم الإلكترونية - نجاة الناصري 
 
أعاد انهيار عمارة مكونة من خمسة طوابق، كانت في طور البناء بحيّ الشتاء بمدينة مراكش، في الساعات الأولى من يوم الخميس 31 دجنبر 2025، إلى واجهة النقاش العمومي إشكالية مراقبة أوراش البناء واحترام ضوابط التعمير، بين خطاب مهني يدعو إلى التريث والتضامن، وصوت حقوقي يطالب بالمساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
 
وفي هذا السياق، أصدرت جمعية المنعشين العقاريين والمجزئين بجهة مراكش–آسفي (ALPI-MS) بلاغاً عبّرت فيه عن موقفها من الحادث، مسجلة بارتياح المعطيات التي قدمتها السلطات المحلية بولاية مراكش، والتي أكدت عدم تسجيل أية إصابات أو وفيات، بفضل التدخل الاستباقي للسلطات المحلية والأمنية، التي قامت بإفراغ الورش وأحد المحلات التجارية المجاورة وتأمين محيط البناية فور ظهور تشققات خطيرة بها.
 
ونوهت الجمعية بيقظة السلطات وتدخلها السريع، معتبرة أن هذه الإجراءات حالت دون وقوع خسائر بشرية، كما أعلنت أخذها علماً بفتح تحقيق رسمي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للكشف عن ظروف وملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات وفقاً للمساطر القانونية الجاري بها العمل، مجددة تشبثها بالاحترام الصارم لقوانين التعمير والبناء ومعايير الجودة والسلامة.
 
وفي موقف لافت، عبّرت الجمعية عن تضامنها ودعمها للمنعش العقاري المعني، معتبرة أنه فاعل مهني معروف بتجربته ومساره الاحترافي، ويواجه وضعية صعبة ومؤلمة، مؤكدة استعدادها لوضع خبرتها التقنية رهن إشارة الجهات المعنية للمساهمة في توضيح أسباب وملابسات الانهيار.
 
في المقابل، اتخذت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، موقفاً أكثر تشدداً، حيث طالبت بفتح تحقيق قضائي وتقني مستقل، معتبرة أن ما وقع لا يمكن اعتباره حادثاً عرضياً أو خطأً تقنياً معزولاً، بل نتيجة مباشرة لاختلالات بنيوية في منظومة مراقبة التعمير.
 
وأعربت الجمعية الحقوقية عن قلقها الشديد، مشيرة إلى ما وصفته بتقصير وتواطؤ عدد من المتدخلين في قطاع البناء، في ظل سياسات الإفلات من العقاب وهيمنة لوبيات العقار. واستناداً إلى شهادات الساكنة المجاورة، أكدت أن العمارة المنهارة كانت تظهر عليها منذ مدة مؤشرات واضحة للهشاشة، إضافة إلى تشييد طوابق إضافية تتجاوز ما هو مرخّص به، دون أي تدخل فعلي من الجهات المختصة لوقف الأشغال.
 
وحملت الجمعية المسؤولية الكاملة لصاحب المشروع، والمقاولة المنفذة، والمهندس المعماري، ومكتب الدراسات، والمختبر التقني، فضلاً عن المصالح الجماعية والإدارية المكلفة بالمراقبة، معتبرة أن الحادث يشكل انتهاكاً للحق في السكن اللائق والآمن كما تنص عليه المواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
 
ودعت الجمعية الحقوقية إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم التساهل مع أي طرف ثبت تورطه أو تقاعسه، مع ضمان تعويض المتضررين وجبر الأضرار المادية والمعنوية، محذّرة من طي الملف كما حدث في حوادث مماثلة سابقة.
 
من جهتها، أكدت السلطات المحلية بعمالة مراكش أن الانهيار كان كلياً، وتسبب أيضاً في انهيار جزئي لبناية مجاورة، دون تسجيل أية خسائر في الأرواح، بفضل الإخلاء الوقائي الذي تم قبل ساعات من الحادث، مشيرة إلى أن البحث ما يزال متواصلاً تحت إشراف النيابة العامة، بالتوازي مع المساطر الإدارية والتقنية المعمول بها، لترتيب المسؤوليات القانونية فور استكمال التحقيق.
 
وبين دعوات التضامن المهني ومطالب المساءلة الحقوقية، يبقى انهيار عمارة مراكش جرس إنذار جديد يعيد طرح سؤال السلامة الحضرية، ونجاعة آليات المراقبة، وحدود المسؤولية في قطاع يُفترض أن يكون ضامناً للأمن قبل الربح
نجاة الناصري

              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار