Quantcast
2026 أكتوبر 5 - تم تعديله في [التاريخ]

تحقيق أممي يطالب إسبانيا بالتحقيق في مزاعم تعذيب مهاجرين مغاربة بسبتة المحتلة

المقرر الخاص للأمم المتحدة يحذر من احتمال ارتقاء بعض الانتهاكات إلى معاملة قاسية ويدعو إلى حماية الضحايا وضمان استقلالية التحقيق


تحقيق أممي يطالب إسبانيا بالتحقيق في مزاعم تعذيب مهاجرين مغاربة بسبتة المحتلة
 

الرباط: أنس الشعرة

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، باو بيريز-ساليس، السلطات الإسبانية بإجراء تحقيق «سريع وفغال ومستقل» بشأن المزاعم التي أوردتها منظمة العفو الدولية حول تعرض مهاجرين في سبتة لسوء معاملة من جانب عناصر من القوات المسلحة الإسبانية، محذراً من أن بعض الأفعال المبلغ عنها، في حال ثبوتها، قد تتجاوز حدود سوء المعاملة لتندرج ضمن المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وقد ترقى في بعض الحالات إلى مستوى التعذيب.

ويأتي هذا الموقف الأممي في وقت تتجه فيه القضية نحو مسارين متوازيين، قضائي وإداري، بعد إحالة وزارة الدفاع الإسبانية المعطيات التي تضمنها تقرير منظمة العفو الدولية إلى النيابة العامة ومحكمة الحراسة في سبتة، بالتزامن مع فتح تحقيق داخلي لتحديد المسؤوليات الفردية المحتملة.

وأعرب المسؤول الأممي عن بالغ القلق إزاء خطورة الادعاءات الواردة في التقرير، مذكراً إسبانيا بالتزاماتها بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، ولا سيما ضرورة مباشرة التحقيقات من تلقاء نفسها عندما تتوافر أسباب معقولة للاشتباه في وقوع أفعال تدخل ضمن نطاق التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، دون اشتراط انتظار تقديم شكايات رسمية من الأشخاص المتضررين.

ولا ينظر المقرر الخاص إلى فتح التحقيق الداخلي باعتباره كافياً لحسم القضية، إذ شدد على ضرورة أن تتوافر في التحقيق الجهة المستقلة التي لا تخضع، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، للعلاقة التسلسلية نفسها التي تربطها بالمؤسسة أو الأشخاص الذين قد تشملهم الشبهات. ويكتسب هذا الشرط أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الاتهامات وإلى كونها موجهة ضد أفراد ينتمون إلى مؤسسة عسكرية.

ودعا بيريز-ساليس السلطات الإسبانية إلى التحرك بسرعة لحفظ الأدلة وجمعها، محذراً من أن مرور الوقت قد يؤدي إلى فقدان عناصر يمكن أن تكون حاسمة في تحديد حقيقة ما جرى. وتشمل هذه العناصر الآثار الجسدية المحتملة للإصابات، فضلاً عن تسجيلات كاميرات المراقبة التي قد تكون خاضعة لمدد محددة قانوناً للاحتفاظ بها، إلى جانب إفادات الأشخاص المعنيين التي قد تتأثر دقتها مع مرور الوقت.

وفي السياق نفسه، شدد المسؤول الأممي على ضرورة إتاحة فحوص طبية ونفسية عاجلة للأشخاص الذين يقولون إنهم تعرضوا للانتهاكات، وفقاً للمعايير المعتمدة في «بروتوكول إسطنبول»، مع ضمان إجراء هذه الفحوص في ظروف تكفل سلامتهم وتحول دون تعرضهم للترهيب أو الانتقام بسبب ما قد يقدمونه من شهادات أو معلومات.

وتتصل المخاوف الأممية أيضاً بوضعية الأشخاص الذين قد يكونون شهوداً أو ضحايا محتملين في القضية، إذ حذر المقرر الخاص من أي عمليات ترحيل أو نقل من شأنها أن تحول دون وصولهم إلى العدالة، أو تعرضهم لمخاطر إضافية، أو تؤثر في قدرة السلطات القضائية على الاستماع إليهم والتحقق من إفاداتهم. وأشار إلى أن بعض الأشخاص المعنيين يعيشون في ظروف هشاشة، من بينهم أشخاص في وضعية إدارية غير نظامية أو يعيشون في الشارع.

ولم يحصر المسؤول الأممي تداعيات الوقائع المبلغ عنها في الأضرار الجسدية المحتملة، بل لفت أيضاً إلى الجانب النفسي، موضحاً أن ظروف الهشاشة التي يعيشها بعض المهاجرين يمكن أن تزيد من حدة الآثار النفسية لأي اعتداء محتمل، خصوصاً بالنسبة إلى أشخاص قد يكونون مروا، قبل وصولهم إلى سبتة، بتجارب عنف أو صدمات مرتبطة بمسارات الهجرة.

 


              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار