Quantcast
2026 يونيو 9 - تم تعديله في [التاريخ]

تزامناً مع ارتفاع وتيرة الرحلات البحرية السياحية

موانئ المملكة تتحول إلى خط الدفاع الأول ضد «الفيروسات العابرة للحدود»
حمضي لـ«العلم»: المغرب يمتلك منظومة استباقية متطورة لمواجهة الطفرات الفيروسية والأمراض الصاعدة


تزامناً مع ارتفاع وتيرة الرحلات البحرية السياحية
 

العلم: نهيلة البرهومي

لم تعد مراقبة الأوبئة في الموانئ المغربية مجرد إجراءات كلاسيكية تقتصر على رش المبيدات أو قياس درجات الحرارة، بل تحولت إلى استراتيجية استباقية تندرج ضمن الالتزامات الدولية للمملكة مع منظمة الصحة العالمية. مصادر مطلعة كشفت أن سلطات الموانئ، وبتنسيق مع وزارة الصحة، بدأت في دمج تقنيات الرصد الرقمي المبكر لنواقل الأمراض.

وتشير القراءة التحليلية للتحركات الأخيرة في موانئ الشمال (طنجة المتوسط وطنجة المدينة)، إلى أن حملات تطهير السفن ومحاربة القوارض والحشرات ليست مجرد رد فعل على فيروسات معينة مثل «هانتا» أو غيره، بل هي «عقيدة صحية مستدامة»، خاصة وأن المغرب يتعامل مع حركة الملاحة السياحية والتجارية المتنامية كرهان اقتصادي يتطلب، بالموازاة، «حصانة صحية» مطلقة، لضمان عدم تحول نقاط العبور إلى ثغرات تنفذ منها الأزمات الصحية العالمية التي باتت أكثر تواتراً في السنوات الأخيرة.

من جهة أخرى، تأتي هذه التدابير الصارمة في سياق موسمي يتزامن مع ارتفاع وتيرة الرحلات البحرية السياحية. ورغم الطابع الروتيني لهذه الإجراءات، إلا أن الصرامة في تطبيقها تعكس رغبة المغرب في الحفاظ على تصنيفه الدولي كـ«منطقة آمنة صحياً»، وهو ما يشكل ركيزة أساسية لدعم جاذبية القطاع السياحي ومشاريع الاستثمار الكبرى.

وفي هذا الصدد، يثار تساؤل جوهري في أوساط الرأي العام والمتتبعين للشأن الصحي حول الكيفية التي يترجم بها المغرب التزاماته الدولية مع منظمة الصحة العالمية، ولاسيما ما تنص عليه اللوائح الصحية الدولية في نقط العبور الحدودية. ولم يعد الأمر مقتصراً على تدابير المراقبة الظاهرة، بل بات يمتد إلى التساؤل عن مدى جاهزية المختبرات الوطنية اليوم، وامتلاكها للقدرات الجينية والتكنولوجية المتقدمة التي تتيح لها إجراء التقطيع الجيني والكشف السريع والدقيق عن أي تحورات فيروسية أو سلالات وافدة عبر خطوط الملاحة البحرية، بما يضمن صياغة خط دفاع علمي استباقي وفعّال.

ويرى الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أن الخطوات الاستباقية التي ينهجها المغرب تروم بالأساس حماية الأمن الصحي للبلاد وحفظ الصحة العامة، مشيراً إلى أن هذه التدابير تندرج في قلب التزامات المملكة مع منظمة الصحة العالمية واللوائح الصحية الدولية، التي تلزم الدول بحماية أمنها الصحي ومحيطها الإقليمي والقاري والدولي، لاسيما وأن خطر تفشي الأوبئة يرتفع تدريجياً مع ظهور الحالات الأولى. وشدد حمضي، في تصريح لجريدة «العلم»، على أن المغرب بات يمتلك القدرة الكافية على مسايرة ومواكبة الأمراض الصاعدة والجديدة التي تتخذ أوجهاً متغيرة مع مرور الوقت، وذلك بفضل الاعتماد المتزايد على التقنيات الحديثة وتفعيل أنظمة اليقظة الاستباقية بمجرد بدء تفشي المرض، لحماية المنظومة الصحية الوطنية والعالمية.

وفي السياق ذاته، أوضح الباحث في السياسات الصحية أن إجراءات اليقظة على الحدود تبدأ على متن البواخر وقبل إرسائها في الموانئ، حيث تخضع لمراقبة شاملة ودقيقة تضمن السلامة دون أن تؤدي إلى عرقلة الرحلات وحركية التبادل الدولي. وفي مقابل ذلك، نبه المتحدث إلى أن اللجوء إلى قرارات غير عقلانية مثل إغلاق البواخر أو فرض حجر صحي صارم على ركابها بعد رصد الحالات، هي إجراءات لا فائدة منها وغير منتجة، بل قد تسهم في تفاقم عدد الإصابات. واعتبر أن نجاعة الرقابة الوبائية لا تنحصر فقط في الوسائل التقنية والتكنولوجية، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى توفر الأطر البشرية المؤهلة والخبرة الميدانية اللازمة لتدبير الأزمات.

وفي هذا الصدد، أبرز حمضي أن المغرب عمل على تعزيز ترسانته الصحية من أطر وطاقات لوجستية وتقنية خلال جائحة كوفيد-19، وهي الفترة التي شهدت طفرة نوعية تمثلت في إنتاج اختبارات الكشف السريع (PCR) مغربية الصنع بنسبة 100%. وأضاف أن المملكة تراكم اليوم خبرة كبيرة في مجال التسلسل الجيني الذي يمنح إمكانية دقيقة للكشف عن الفيروسات، مدعومة بثورة رقمية تتيح تتبع الطفرات الجينية ومقارنتها لمعرفة مدى حدة المرض. وفيما يخص القدرة على الرصد الفوري للمتحورات الوافدة عبر البحر، خلص حمضي إلى أن أي دولة في العالم لا يمكنها امتلاك هذه القدرة بمفردها، لأن الأمر يتطلب تنسيقاً وتعبئة دوليين لمراقبة الفيروسات داخل المختبرات، مؤكداً أن المغرب يمثل جزءاً أساسياً من هذه الشبكة العالمية بفضل توفره على هذه التقنيات المتطورة.


              

















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار