*العلم الإلكترونية: حكيمة الوردي*
تتصاعد حالة الغموض بشأن مصير الملاحة في مضيق هرمز، وسط تصريحات متضاربة صدرت، اليوم الثلاثاء 18 غشت، عن واشنطن وطهران، في وقت لا تزال فيه حركة السفن عبر الممر البحري الاستراتيجي محدودة للغاية.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المضيق أصبح مفتوحًا وآمنًا أمام الملاحة، وأن عمليات إزالة الألغام انتهت، مشيرًا إلى عدم وجود محادثات جارية أو مقررة حاليًا مع إيران، مع استمرار الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.
في المقابل، أعلنت طهران أن المضيق سيظل مغلقًا إلى أن تنفذ الولايات المتحدة الالتزامات الواردة في الاتفاق المؤقت المبرم خلال يونيو الماضي، وفي مقدمتها رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وتخفيف العقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول المجمدة، ووقف التهديدات والعمليات العسكرية.
ويكشف هذا التضارب أن الحديث عن عودة طبيعية وكاملة للملاحة لا يزال سابقًا لأوانه، رغم تأكيد ترامب أن الممر البحري مفتوح ويعمل بصورة اعتيادية.
وأظهرت بيانات تتبع السفن استمرار حركة العبور عند مستويات متدنية، إذ لم يتجاوز عدد سفن السلع التي مرت عبر المضيق يوم الاثنين ست سفن، من دون تسجيل عبور ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال.
وكان الاتفاق المؤقت الموقع في يونيو قد نص على تسهيل العبور الآمن للسفن التجارية لمدة ستين يومًا، غير أن انتهاء المهلة من دون التوصل إلى تسوية نهائية أعاد الخلاف بين الطرفين إلى الواجهة، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري.
ويعيد هذا التضارب إلى الواجهة الشبهات المحيطة بتأثير تصريحات ترامب بشأن إيران ومضيق هرمز في أسواق المال والطاقة، بعدما فتحت السلطات الأمريكية تحقيقات في صفقات نفطية مشبوهة تجاوزت قيمتها 2.6 مليار دولار، نُفذت قبيل إعلانات أمريكية مؤثرة وحققت أرباحًا من الهبوط اللاحق للأسعار. ويرى مراقبون أن حديث الرئيس الأمريكي المتكرر عن فتح المضيق، رغم نفي طهران والواقع المحدود لحركة السفن، يخدم أيضًا هدف كبح أسعار النفط وتهدئة الأسواق. غير أن التحقيقات لم تكشف حتى الآن هوية المستفيدين أو تثبت صلتهم المباشرة بمساعدي ترامب، وهو ما يبقي القضية في دائرة الشبهات الرسمية بدل اعتبارها إدانة محسومة.
ويبقى مضيق هرمز في قلب المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، بالنظر إلى أهميته في حركة إمدادات النفط والغاز عالميًا، فيما تراقب الأسواق وشركات الشحن التطورات الميدانية قبل استئناف عمليات العبور بصورة واسعة ومنتظمة.
رئيسية 








الرئيسية 





