Quantcast
2026 يوليو 20 - تم تعديله في [التاريخ]

تقرير حديث للمعهد الوطني لتحليل الظرفية الاقتصادية


مندوبية التخطيط تتوقع نمو الناتج الداخلي الإجمالي بـ 5,4 %

تقرير حديث للمعهد الوطني لتحليل الظرفية الاقتصادية
*العلم الالكترونية*


بناءً على التقرير الصادر عن المعهد الوطني لتحليل الظرفية الاقتصادية التابع للمندوبية السامية للتخطيط (العدد 50، يوليوز 2026)، الذي يستعرض واقع الاقتصاد المغربي وآفاقه في ظل التقلبات الدولية المرافقة، فإن الاقتصاد المغربي في 2026 تميز بصمود بنيوي أمام العواصف الجيوسياسية.

وحسب التقرير ذاته، وفي ظل ظرفية دولية بالغة التعقيد، اتسمت بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة وحالة عدم اليقين التجاري، أبان الاقتصاد الوطني المغربي خلال النصف الأول من سنة 2026 عن قدرة ملحوظة على الصمود ومواجهة الصدمات الخارجية.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، فقد حقق الناتج الداخلي الإجمالي متوسط نمو بلغ 4,7% خلال الأشهر الستة الأولى من السنة، مدفوعاً بدينامية داخلية قوية وتناغم قطاعي ملموس.

وبالنسبة للطلب الداخلي، فإن المحرك الأساسي لعجلة التنمية، تؤكد البيانات أنه ظل الملاذ الآمن والمحرك الرئيسي للتوسع الاقتصادي في المملكة. وقد استفاد هذا المنحى بشكل مباشر من تحسن استهلاك الأسر عقب انتعاش المداخيل في الوسط القروي، وتزايد القروض الموجهة للاستهلاك، فضلاً عن السياسة النقدية التيسيرية التي انتهجها بنك المغرب بإبقائه على سعر الفائدة الرئيسي عند حدود 2,25% لتعزيز السيولة ودعم القروض الموجهة للاقتصاد.

في المقابل، شكل الطلب الخارجي الصافي حجرة عثرة نسبياً؛ حيث واصل الضغط السلبي على وتيرة النمو الإجمالية. ويعود ذلك بالأساس إلى نمو الواردات المغربية بوتيرة أسرع من الصادرات، مما أدى إلى تفاقم العجز التجاري للسلع بنسبة 17,2% خلال شهري أبريل وماي، وتراجع معدل التغطية ليستقر عند 55,8%.

وقاد القطاع الفلاحي قاطرة التعافي بفضل التساقطات المطرية الهامة والمنتظمة خلال فصلي الشتاء والربيع، حيث سجلت القيمة المضافة الفلاحية نمواً لافتاً بنسبة 18,4% في الفصل الأول، ويرجح أن تصل إلى 20,5% في الفصل الثاني، مدعومة بتحسن الإنتاج النباتي والحيواني. أما قطاع الخدمات، فقد حافظ على متانته مسجلاً نمواً بنسبة 4,3% في الفصل الأول، مستفيداً من الأداء المتميز لأنشطة السياحة، والنقل، والتجارة، حيث سجلت المداخيل السياحية وليالي المبيت انتعاشاً ملموساً.

وعلى النقيض من ذلك، واجهت القطاعات الثانوية والصناعات التحويلية ضغوطاً واضحة جراء الارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج والمدخلات الصناعية المستوردة. ورغم الانكماش الذي شهده الفصل الأول (-1,3%)، إلا أن الأنشطة الصناعية بدأت تتلمس طريقها نحو الاستقرار في الفصل الثاني بنمو طفيف قدره 0,3%، مدفوعة بمتانة فرعي صناعة السيارات ومعدات النقل، مقابل تراجع مؤقت في صادرات الفوسفاط ومشتقاته.

ومع استئناف تصاعدي معتدل للأسعار وسوق الشغل، شهدت أسعار الاستهلاك تحولاً تدريجياً؛ فبعد تراجع طفيف في التضخم خلال الفصل الأول بنسبة 0,1%، عاود التضخم ارتفاعه في الفصل الثاني ليصل إلى 1,1%. ويعزى هذا التجدد في الضغوط التضخمية إلى الارتفاع الملحوظ في أسعار المواد غير الغذائية، لاسيما أسعار الطاقة والمحروقات المتأثرة ببلوغ أسعار النفط العالمية مستويات قياسية بفعل حرب الشرق الأوسط، بالإضافة إلى استمرار الضغط على أسعار اللحوم الحمراء محلياً.

وعلى صعيد سوق الشغل، تميزت سنة 2026 بإطلاق المندوبية السامية للتخطيط لـ «البحث الجديد حول اليد العاملة (EMO)» بعينة موسعة شملت 135 ألف أسرة. وأظهرت النتائج استقرار عدد المشتغلين بأجر عند 10,4 ملايين شخص خلال الفصل الأول، حيث استأثر قطاع الخدمات بنصف مناصب الشغل تقريباً (49,1%)، يليه قطاع الفلاحة (24,5%)، بينما استقر معدل البطالة الوطني عند 10,8%.

وتتوقع المندوبية السامية للتخطيط أن يكتسب الاقتصاد الوطني زخماً أكبر خلال الفصل الثالث من سنة 2026، حيث يُرتقب أن يقفز نمو الناتج الداخلي الإجمالي إلى 5,4%. هذا التسارع المتوقع يستند إلى فرضية تراجع الضغوط التضخمية المستوردة (مع استقرار خام برنت في حدود 85 دولاراً للبرميل)، وتعافي الأنشطة الصناعية والاستخراجية. كما ستواصل السياسة المالية نهجها الداعم عبر استمرار الاستثمارات العمومية المكثفة في البنيات التحتية المينائية، المائية، والطرقية.

ومع كل هذه الإشارات الإيجابية، يظل ميزان المخاطر المحيطة بالنمو ميالاً نحو الجانب السلبي؛ نظراً لحالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاعات الجيوسياسية الدولية وتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف الشحن والإنتاج. إلا أن صمود الأسس الاقتصادية الداخلية للمملكة يظل الضامن الأكبر لتحقيق الطموحات التنموية المسطرة لهذا العام.


              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار