العلم الإلكترونية - محمد الورضي
لم يعد غياب منتخب إيطاليا لكرة القدم عن نهائيات كأس العالم مجرد حادث عابر في مسار منتخب عريق، بل تحول إلى أزمة حقيقية تضرب في عمق تاريخ الآزوري. فمنذ الصدمة الأولى بالإقصاء من مونديال 2018، والتي هزت الشارع الرياضي العالمي، لم تنجح إيطاليا في استعادة توازنها، لتتكرر الخيبة مع الإخفاق في بلوغ مونديال 2022، قبل أن تتواصل خيبات الأمل ويتأكد أن ما يحدث ليس مجرد كبوة، بل مسار تراجع مستمر.
المنتخب الإيطالي، الذي يعد من كبار اللعبة عالميًا بأربعة ألقاب في كأس العالم، آخرها سنة 2006، يجد نفسه اليوم بعيدًا عن أكبر مسرح كروي في العالم، في مفارقة مؤلمة لأنصاره. فبين أمجاد الماضي القريب وصعوبات الحاضر، تتجلى أزمة مركبة تتداخل فيها عوامل تقنية وبنيوية ونفسية. إذ لم تعد الكرة الإيطالية قادرة على إنتاج نفس جودة اللاعبين الذين صنعوا المجد، كما أن الأندية في الدوري الإيطالي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على اللاعبين الأجانب، مما قلّص من فرص بروز المواهب المحلية ومنحها الخبرة اللازمة للمنافسة الدولية.
كما أن غياب الاستقرار التقني، وتوالي التغييرات على مستوى الأجهزة الفنية منذ التتويج العالمي سنة 2006، أثر بشكل واضح على هوية المنتخب، الذي بدا في أكثر من محطة فاقدًا لأسلوبه المعروف، خاصة ذلك التنظيم الدفاعي الصارم الذي لطالما ميز الكرة الإيطالية. ورغم الوميض الذي تحقق بالتتويج بلقب بطولة أمم أوروبا 2020 بقيادة المدرب روبرتو مانشيني، إلا أن ذلك النجاح لم يترجم إلى استمرارية، حيث سقط المنتخب مجددًا في تصفيات المونديال، في سيناريو أعاد إلى الأذهان خيبات مؤلمة، أبرزها الإقصاء أمام منتخب السويد ثم الهزيمة الصادمة ضد منتخب مقدونيا الشمالية.
اليوم، تبدو إيطاليا أمام مفترق طرق حقيقي، بين تاريخ ثقيل يفرض العودة إلى القمة، وواقع صعب يتطلب إصلاحات عميقة وشجاعة تعيد الاعتبار لمنظومة التكوين وتمنح الثقة لجيل جديد قادر على حمل المشعل. فغياب الآزوري لم يعد مجرد خسارة لمنتخب كبير، بل خسارة لكرة القدم العالمية التي اعتادت حضوره كأحد أعمدتها الأساسية، في انتظار أن تستفيق الكرة الإيطالية من هذه الكبوة وتكتب فصلا جديدا يعيد لها بريقها المفقود.
رئيسية 








الرئيسية



