العلم الإلكترونية - بقلم محمد الورضي
عاشت الجماهير العسكرية، ومعها فئات واسعة من الجماهير المغربية، على إيقاع حلم واحد عنوانه إعادة كتابة التاريخ، واستعادة أمجاد ظلت تنتظر لأزيد من أربعين سنة منذ أن حقق الجيل الذهبي لفريق الجيش الملكي أول وآخر لقب إفريقي من هذا الحجم في تاريخ النادي.
دوري أبطال إفريقيا، أو مهما تعددت تسمياته، يبقى من أصعب الألقاب الكروية على مستوى القارة السمراء، لأن الوصول إلى منصات التتويج فيه لا يتحقق فقط بالرغبة والطموح، بل يحتاج إلى تراكمات وتجربة واستقرار تقني وإداري، إضافة إلى نفس طويل في تدبير مختلف تفاصيل المنافسة.
وفي كل مرة يبلغ فيها فريق مغربي نهائي المسابقة أو يتوج بلقبها، تتحرك القلوب والعقول معا داخل المغرب، حيث تختفي الانتماءات الضيقة، ويتحول الحدث إلى عرس وطني حقيقي. هكذا كان الحال مع الوداد الرياضي والرجاء الرياضي في أكثر من مناسبة، وها هو الجيش الملكي يعيد إحياء ذلك الحلم، حتى وإن لم ينجح هذه المرة في معانقة الكأس، لكنه جمع مغاربة الداخل والغارج ومختلف مدن المملكة في ملعب بقيمة حديثة، ومعلمة يفخر بها المغرب امام العالم و بقلب عاصمة الأنوار مدينة الرباط، وتحديدا بمركب الأمير مولاي عبد الله ذي ال70 الف مقعد بالتمام والكمال.
الفريق العسكري دخل النهائي وسط آمال عريضة بإهداء المغاربة فرحة قارية جديدة، غير أن كرة القدم لا تعترف دائما بالأمنيات. فالحظ غاب في لحظات حاسمة، والتجربة لعبت دورها، كما أن محدودية البدائل على دكة الاحتياط وبعض القرارات التحكيمية، إلى جانب عوامل التسيير والإرهاق، كلها تفاصيل تداخلت لتحرم العساكر من بلوغ الهدف المنشود.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار المجهود الكبير الذي بذله الفريق المغربي للوصول إلى نهائي تابعه العالم عبر أكثر من مائة دولة، وهو إنجاز في حد ذاته يعكس المكانة التي بات يحتلها النادي قاريا.
كما أن المنافس لم يكن عاديا، ففريق ماميلودي صنداونز راكم خبرة إفريقية كبيرة خلال السنوات الأخيرة، واستثمر ملايين الدولارات من أجل بناء فريق قوي ومتكامل، يضم أسماء قادرة على صناعة الفارق، حتى بات كثيرون يعتبرون أن جزءا مهما من مستقبل منتخب جنوب إفريقيا في مونديال 2026 يعتمد على العناصر التي يحملها هذا النادي.
ورغم مرارة ضياع اللقب، فإن ما قدمه الجيش الملكي يؤكد أن الفريق يسير في الطريق الصحيح، وأنه ما يزال أحد أبرز أيقونات الكرة المغربية وأكثرها قدرة على تشريف الراية الوطنية قاريا.
الرهان اليوم ليس على البكاء على الفرصة الضائعة، بل على مواصلة العمل والاستمرار في هذه المسيرة المتألقة، لأن الأندية الكبيرة لا تقاس فقط بعدد الألقاب، بل أيضا بقدرتها على العودة والمنافسة وخلق الأمل من جديد، وصدق من قال" الكبار يمرضون، ولكنهم لا يموتون.."
رئيسية 








الرئيسية




