*بقلم : بوشعيب حمراوي*
دعت التنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء المفروض عليهم التوقيت الميسر، المشكلة من سبع مركزيات وتنظيمات نقابية، إلى المشاركة المكثفة في الوقفة الاحتجاجية الوطنية المقرر تنظيمها يوم الأحد 23 غشت 2026، ابتداءً من الساعة العاشرة صباحًا أمام مقر البرلمان بالرباط، رفضًا لفرض رسوم مالية على الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم داخل الجامعة العمومية.
ووجهت التنسيقية، في بيان وطني صادر عنها بتاريخ 14 غشت 2026، نداءً إلى مختلف هياكل النقابات السبع ومناضلاتها ومناضليها، إلى جانب باقي التنظيمات النقابية والحقوقية والمدنية، من أجل دعم هذه المحطة الاحتجاجية والمشاركة فيها، دفاعًا عن مجانية التعليم العمومي وحق الموظفين والأجراء في استكمال مسارهم الأكاديمي من دون إخضاعهم لمنطق الأداء.
سبع نقابات تؤسس جبهة موحدة
وتضم التنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء المفروض عليهم التوقيت الميسر سبع مركزيات وتنظيمات نقابية، هي:
الاتحاد العام للشغالين بالمغرب؛
الفيدرالية الديمقراطية للشغل؛
الاتحاد المغربي للشغل؛
الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي؛
الكونفدرالية الديمقراطية للشغل؛
الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب؛
المنظمة الديمقراطية للشغل.
ويعكس اجتماع هذه الهيئات النقابية، على اختلاف مرجعياتها ومواقعها، داخل تنسيقية وطنية موحدة، اتساع دائرة الرفض النقابي للرسوم المفروضة على الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم وفق نظام التوقيت الميسر، كما يمنح الملف بعدًا وطنيًا يتجاوز المطالب الفردية أو الفئوية المحدودة.
«التوقيت الميسر» يشعل غضب الموظفين والأجراء
وأوضحت التنسيقية أن تنظيم الوقفة الاحتجاجية يأتي في ظل ما وصفته بالتحولات المقلقة التي تعرفها منظومة التعليم العالي، وفي مقدمتها فرض رسوم مالية على الموظفين والأجراء الراغبين في استكمال دراستهم الجامعية في إطار التوقيت الميسر.
واعتبرت أن هذا الإجراء يكرس منطق الأداء ويربط الاستفادة من التعليم الجامعي العمومي بالقدرة المادية، عوض الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص، كما يضع فئة واسعة من الموظفين والأجراء أمام اختيار صعب بين التخلي عن حقها في مواصلة الدراسة أو تحمل تكاليف مالية قد تتجاوز إمكاناتها.
وترى النقابات السبع أن الموظف أو الأجير لا يلجأ إلى التوقيت الميسر بحثًا عن امتياز، وإنما بسبب استحالة التوفيق بين التزاماته المهنية والدراسة خلال التوقيت العادي. ولذلك فإن إلزامه بأداء رسوم مالية بسبب اختياره توقيتًا يتناسب مع عمله يمثل، بحسب موقف التنسيقية، تمييزًا غير مبرر بين طلبة يتابعون دراستهم داخل الجامعة العمومية نفسها.
معركة من أجل مجانية التعليم وليست مطلبًا فئويًا
وأكدت التنسيقية أنها لا تخوض معركة فئوية ضيقة تخص الموظفين والأجراء وحدهم، بل تدافع عن مبادئ أساسية تتعلق بمجانية التعليم العمومي، وتكافؤ الفرص، والحق في التعلم والتكوين مدى الحياة، ورفض تحويل الجامعة العمومية إلى فضاء تجاري تُقاس فيه فرص متابعة الدراسة بالقدرة على الأداء.
وشددت على أن التعليم حق وليس امتيازًا أو سلعة، وأن اكتساب الموظف صفة مهنية أو حصوله على أجر لا يسقطان عنه حقه في متابعة دراسته وتطوير كفاءاته العلمية والمهنية، كما لا ينبغي أن يتحولا إلى مبرر لتحميله مصاريف إضافية داخل مؤسسة جامعية عمومية.
واعتبرت النقابات المشكلة للتنسيقية أن الدفاع عن مجانية الجامعة امتداد طبيعي للدور التاريخي للحركة النقابية في حماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، والدفاع عن المدرسة والجامعة العموميتين، والتصدي لكل الإجراءات التي يمكن أن تؤدي إلى تكريس الفوارق الاجتماعية داخل منظومة التعليم.
المطالبة بإلغاء الرسوم ومراجعة المادة 81
وطالبت التنسيقية بإلغاء الرسوم المالية المفروضة على الموظفين والأجراء المستفيدين من نظام التوقيت الميسر، ومراجعة المادة 81 من القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، والتراجع عن مختلف المقتضيات التي ترى أن من شأنها تكريس تسليع التعليم العالي العمومي.
كما دعت النقابات والتنظيمات الحقوقية والمدنية إلى توحيد الدعم والمساندة والمشاركة في الوقفة المرتقبة، والعمل على توسيع دائرة التضامن مع الموظفين والأجراء المتضررين، معتبرة أن وحدة الصف النقابي تشكل قوة حقيقية للدفاع عن مجانية التعليم وعن مبدأ تكافؤ الفرص.
ويتمسك المحتجون بأن تمويل الجامعة والبحث العلمي وتغطية تكاليف الدراسة والتأطير مسؤولية عمومية ينبغي أن تتحملها الدولة من خلال الميزانية العامة، بدل نقل جزء من هذه الأعباء إلى الموظفين والأجراء الراغبين في استكمال تكوينهم.
بين تبرير الكلفة واتهامات بتسليع الجامعة
وفي مقابل موقف التنسيقية، يدافع مسؤولو قطاع التعليم العالي عن نظام التوقيت الميسر باعتباره صيغة موازية تستجيب لحاجيات الموظفين والأجراء الذين يتعذر عليهم متابعة الدراسة خلال التوقيت العادي.
كما يعتبرون أن الرسوم المفروضة لا تمس مجانية التعليم الجامعي بالتوقيت العادي، وأنها موجهة لتغطية الأعباء الإضافية الناتجة عن تنظيم الدراسة مساء وخلال نهايات الأسبوع، بما في ذلك تعبئة الأساتذة الباحثين والموظفين والمختبرات والمرافق الجامعية.
وكان رئيس منتدى رؤساء الجامعات قد استبعد مراجعة الرسوم في الوقت الراهن، مؤكدًا أنها لا تحقق أرباحًا للجامعات، وإنما تغطي تكاليف تنظيم التكوين، مع الإشارة إلى وجود إعفاء لفائدة الموظفين والأجراء الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري الحد الأدنى للأجور.
غير أن التنسيقية ترفض اختزال النقاش في قيمة الرسوم أو كيفية توزيع مداخيلها، وتؤكد أن اعتراضها ينصب على مبدأ الأداء في حد ذاته، لأن الجامعة العمومية، وفق موقفها، ينبغي أن تظل مفتوحة أمام جميع المواطنين على أساس الكفاءة والاستحقاق، لا على أساس القدرة المالية.
وقفة لاختبار وحدة الصف النقابي
وتراهن التنسيقية على أن تشكل وقفة 23 غشت أمام البرلمان محطة وطنية لإسماع صوت الموظفين والأجراء، والضغط من أجل فتح نقاش مؤسساتي حول رسوم التوقيت الميسر ومراجعة المقتضيات القانونية المنظمة له.
كما يرتقب أن تكون الوقفة اختبارًا لحجم التعبئة التي تستطيع النقابات السبع تحقيقها، وقدرتها على تحويل ملف الرسوم الجامعية من احتجاج فئوي إلى معركة نقابية ومجتمعية أوسع حول مستقبل الجامعة العمومية ومبدأ المجانية.
وبين تمسك الجهات المسؤولة بكون الرسوم تغطي تكاليف إضافية، وإصرار التنسيقية على اعتبارها خطوة نحو تسليع التعليم، يبقى السؤال مطروحًا: هل يكون التوقيت الميسر وسيلة لتمكين الموظفين والأجراء من التعلم مدى الحياة، أم يتحول إلى باب جامعي لا يعبره إلا القادرون على الأداء؟
رئيسية 








الرئيسية 





