عزيز اجهبلي
لم يخف السيد أحمد رحو رئيس مجلس المنافسة توجسه من الوضع العام، الذي تمر منه سوق الأدوية وقطاع الصيدلة بالمغرب، وعبر عن ذلك بكل وضوح في ندوة صحافية نظمها المجلس يوم الثلاثاء 10 مارس 2026 بالرباط، وذلك لتقديم رأيه حول وضعية سوق الأدوية. وأكد رئيس مجلس المنافسة أن هناك ضغطا كبيرا على الأدوية وهو ما يعني أن المنظومة الصحية بالمغرب في حاجة إلى ميزانيات مالية كبيرة في المستقبل القريب، وأن المواطن المغربي هو من سيتحمل كل هذه الأموال.
ودعا السيد رحو إلى منظومة دوائية ناجعة، تعتمد على المنافسة الشريفة وتشجع الاستثمار الحر وحرية الأسعار ، معربا على أن المستقبل يتسم بتعميم الحماية الاجتماعية وتوسيع قاعدة التغطية الصحية، وهي تحولات من شأنها أن تؤدي إلى ارتفاع نفقات الصحة وحجم استهلاك الأدوية.
وأشار إلى أن سوق الأدوية في المغرب يمثل حوالي 25 مليار درهم من النفقات السنوية، مبرزا أن حصة هامة من هذا المبلغ تمر عبر الصيدليات، بينما تمر حوالي 13 مليار درهم عبر الموزعين بالجملة المكلفين بتموين الصيدليات.
وفي هذا الصدد، ذكر بأن المغرب يتوفر على شبكة صيدلانية كثيفة نسبيا تضم أزيد من 14 ألف صيدلية، أي بمعدل صيدلية واحدة لكل 2.600 ساكن، وهو مستوى يتجاوز توصيات منظمة الصحة العالمية.
ولاحظ مجلس المنافسة من خلال الرأي الذي تم تقديمه في هذه الندوة، أن هناك كثافة عالية للصيدليات بحيث يتوفر المغرب على 14134 صيدلية في عام 2024 مقارنةً بـ 9185 صيدلية في عام 2015، وذلك بزيادة قدرها 54%. ما يعادل صيدلية واحدة لكل 2605 نسمة، أي ضعف النسبة الموصى بها من قِبل منظمة الصحة العالمية وهي صيدلية واحدة لكل 5000 نسمة.
وترتكز هذه الكثافة الصيدلية في الوسط الحضري بمحور الدار البيضاء - سطات / الرباط - سلا - القنيطرة بنسبة 45% من الصيدليات. كما سجل المجلس نموا ملحوظا في عدد خريجي الصيدلة، بحيث تخرج 910 صيادلة جدد عام 2024 مقارنةً بـ 297 عام 2016، أي بزيادة قدرها 206% وبلغ إجمالي عدد الخريجين 4676 صيدلي بين عامي 2016 و2024، 60% منهم من تلقى تكوينه في الخارج.
وسجل المصدر ذاته، أن هناك انخفاضا في الإيرادات لأن متوسط الإيرادات السنوية لكل صيدلية في حدود حوالي 950000 درهم، مقارنة بحوالي 1.1 مليون درهم في عام 2016، وهو ما يؤكد زيادة الضغط على الأرباح، لا سيما بالنسبة للمنشآت الجديدة، فمتوسط الدخل المهني لكل صيدلية في عام 2024 حوالي 85,000 درهم/سنة.
ومن الخلاصات التي خرج بها مجلس المنافسة ضعف نموذج العمل الصيدلي بالمغرب وتراجع قدرة الشركات العاملة في السوق على الاستمرارـ وهو ما يُضعف نموذج المكافآت، القائم أساسًا على هامش الربح المحسوب على سعر الدواء، وظل الإشكال مطروحا حول جدوى الصيدليات في ظل غياب تقييم للخدمة الصيدلانية.
وفي هذا السياق يُهيمن على سوق الصيدليات الأدوية منخفضة السعر؛ بالإضافة إلى قيود أخرى للنموذج الاقتصادي الحالي للصيدليات، ومن بين هذه القيود غياب حقوق الاستبدال وهو ما يؤثر على مرونة صرف الأدوية وتحسين إدارة المخزون.
أشار المجلس في هذا الصدد إلى ممارسات صرف الأدوية في العيادات منبها إلى تأثير انخفاض إيرادات الصيدليات، المرتبط بتلقي الطلبات من خارج شبكة الصيدليات، على توازن شبكة التوزيع بالتقسيط.
أما بالنسبة للوضع التنظيمي لشبكة الصيدلياتـ فإنه يفرض قيودًا اقتصادية مصدرها ضعف الهيكل المؤسسي وهيمنة الملكية الفردية، وتعدد أدوار الصيدلي الذي يتكلف بمهمة مدير مالي، وإداري، وموزع للأدوية، وهذا ما يؤشر على خطر عدم فصل الأصول الشخصية عن الأصول المهنية. بالإضافة إلى صعوبة الحصول على التمويل، وضعف الرغبة في الاستثمار ومحدودية القدرة على توظيف مساعدي الصيادلة، على الرغم من استمرار نمو التدفق السنوي للخريجين الجدد 910 خريج في عام 2024.
أما نموذج أجور الصيدليات في المغرب، فإنه يعتمد بشكل أساسي على هامش الربح المطبق على سعر المصنّع للأدوية قبل الضريبة، ولا توجد رسوم محددة لصرف الأدوية أو الخدمات الأخرى.
وستنتج أيضا أن الملكية حصرية للصيادلة، لأنه يُحظر على غير الصيادلة الاستحواذ على الصيدليات، ويخضع افتتاح أي صيدلية لموافقة إدارية مسبقة صادرة عن السلطات العمومية. ويُشترط عمومًا وجود مسافة دنيا بين الصيدليات تقدر 300 متر. ويجب أن تُدار كل صيدلية من قِبل صيدلي مرخص ومسجل لدى نقابة الصيادلة. وهناك قيود تنظيمية صارمة تُنظّم ساعات العمل وساعات المناوبة.
ورغم ذلك لا يزال استهلاك الفرد للأدوية منخفضًا، مع ارتفاع التكاليف الذي يُشكّل ضغطًا على نموذج العمل. وعلى الرغم من عدم توفر بيانات رسمية حول العدد الدقيق لإغلاق الصيدليات في المغرب، يُشير المختصون إلى أن حوالي 4000 صيدلية على وشك الإفلاس بسبب الصعوبات الاقتصادية والمالية.
رئيسية 








الرئيسية 








