*بقلم: بوشعيب حمراوي*
دخل مشروع الملعب الكبير للدار البيضاء بإقليم بنسليمان مرحلة تقنية جديدة ومهمة، مع إطلاق صفقة خاصة بتهيئة وتعشيب أرضية اللعب، في خطوة تعكس تسارع وتيرة إنجاز هذا المشروع الرياضي الضخم الذي يعول عليه المغرب ضمن منشآته الكبرى استعداداً لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030.
وتهم الصفقة، المدرجة ضمن الدفعة رقم 8، إنجاز أشغال تهيئة وتعشيب أرضية الملعب بالعشب الطبيعي الهجين والاصطناعي، بغلاف مالي تقديري يبلغ 92.474.406 دراهم، أي ما يفوق 9,24 ملايير سنتيم، فيما حددت مدة إنجاز الأشغال في 14 شهراً.
وتكشف المعطيات التقنية والمالية الواردة في دفتر التحملات عن حجم ودقة الأشغال المرتقبة، حيث حدد مبلغ الضمان المؤقت في مليون درهم، فيما حدد الضمان النهائي في 3% من قيمة الصفقة، واقتطاع الضمان في حدود 7%، مع فترة ضمان بعد التسليم تمتد إلى 24 شهراً.
ولا تقتصر الصفقة على الجانب الرياضي والتقني فقط، إذ يتضمن دفتر التحملات بعداً اجتماعياً واقتصادياً مهماً بالنسبة إلى سكان إقليم بنسليمان، من خلال إلزام المقاولة الفائزة بتشغيل ما لا يقل عن 20% من اليد العاملة المحلية بالإقليم، إلى جانب تفعيل مبدأ الأفضلية الوطنية وتشجيع الاستعانة بالمقاولات والمنتجات المغربية.
ويكتسي هذا الشرط أهمية خاصة بالنظر إلى حجم المشروع والاستثمارات المرتبطة به، إذ يفتح الباب أمام استفادة جزء من شباب الإقليم والباحثين عن فرص الشغل من الأوراش التي يحتضنها مجالهم الترابي، بدل أن تبقى الاستثمارات الكبرى محصورة في أثرها العمراني والرياضي دون انعكاس مباشر على الساكنة المحلية.
ويتضمن دفتر التحملات كذلك شروطاً تقنية دقيقة لضمان جودة أرضية اللعب، من بينها فرض قدرة تحمل لطبقة التأسيس لا تقل عن 30 ميغاباسكال، مع إخضاعها لاختبارات بواسطة شاحنة ذات محور محمل بـ13 طناً، على ألا يتجاوز أثر المرور سنتيمترين.
كما يراهن المشروع على الاستجابة لمعايير الاستدامة والنجاعة البيئية، عبر استهداف تقليص استهلاك الطاقة بنسبة لا تقل عن 30%، وتأمين ما بين 5 و10% من حاجيات الطاقة من مصادر متجددة، إضافة إلى تقليص استهلاك مياه الشرب بنسبة لا تقل عن 40%.
ويحظى المشروع بمواكبة مجموعة من مكاتب الهندسة والخبرة المغربية والدولية، إلى جانب مجال المراقبة والدراسات والاختبارات.
ويشكل الانتقال إلى مرحلة تهيئة وتعشيب أرضية اللعب مؤشراً جديداً على تقدم الأشغال داخل أحد أكبر الأوراش الرياضية بالمغرب، غير أن الرهان بالنسبة إلى إقليم بنسليمان لا يرتبط فقط بإخراج ملعب بمواصفات عالمية، بل أيضاً بمدى قدرة هذا المشروع الضخم على خلق قيمة اقتصادية واجتماعية حقيقية محلياً، وفي مقدمتها احترام شرط تشغيل 20% على الأقل من العمالة المنحدرة من الإقليم وضمان استفادة المقاولات المحلية والوطنية من الدينامية الاستثمارية التي يخلقها المشروع.
رئيسية 








الرئيسية 





