العلم الإلكترونية - بقلم الدكتور رزوقي محمد
نروم من وراء هذه السلسلة التعريف ببعض صلحاء تادلا، وبيان فضلهم في نشر الإسلام وتثبيت الأمن والاستقرار الروحي والاجتماعي، والذين ذكر ابن الزيات في تشوفه أنه أدرك: "ببلاد تادلا مائة وسبعين رجلا من الصالحين كلهم يزارون"، أما العبدوني فقد وصفهم في يتيمة العقود الوسطى بقوله: "أكثر بلاد الله أولياء تادلا". فإلى جانب وظائف التحكيم وإطعام الطعام وإيواء عابري السبيل. شكلت الزوايا مجالا محرما كان التادليون يجدون فيه الملاذ والأمان والسلام، كما شكلت مجالا للتربية الدينية وإنجاب النخب. ولم يكن بناء الزوايا بتادلا ترفا فكرا ولا اجتماعيا بل كان تعبيرا عن إفلاس الدولة وإخلالها بواجباتها. مما أعطى للولي سلطة دينية واجتماعية وسياسية بمقدورها أن تحرك الجموع وتوجهها بل بإمكانها أن تخلق سلطة موازية لسلطة المخزن. لذلك هرع السلاطين السعديون إلى الاستعانة بفرسان الزوايا من أجل المشاركة في المجهود الحربي للدولة مقابل التخلي لها عن قسم من جباياتها وقبول توسطها وشفاعتها وتمكينها من ظهائر التوقير. فمن هم يا ثرى أهم صلحاء تادلا ورجالها؟
يعتبر الشيخ سيدي إبراهيم بصير من أولياء تادلا الذين استوطنوا دير جبال الأطلس بقبائل آيت عياض من أزيلال.
وهو الشيخ سيدي إبراهيم بن سيدي مبارك بن سيدي إبراهيم بن سيدي محمد بن سيدي البشير بن سيدي الفقير كيسوم بن سيدي محمد بن سيدي أحمد المؤذن بن سيدي علي بن سيدي أحمد الرقيبي بن سيدي أحمد بن سيدي يوسف بن سيدي علي بن سيدي موسى بن سيدي أحمد بن سيدي غانم بن سيدي أحمد بن سيدي عبد الواحد بن سيدي عبد الكريم بن سيدي محمد بن سيدي القطب الشهير العارف بالله عبد السلام بن مشيش، كما ترجم له حفدته. ينتسب إلى أسرة عريقة عرفت بالصلاح والورع في منطقة الساقية الحمراء وموريتانيا والسودان وسوس. وُلد عام 1287هـ الموافق لـ 1870م في لخصاص، وبالذات من مشيخة آيت علي وبالضبط من بطن المؤذنين. وفي هذه النسبة يقول العلامة المختار السوسي: "هي نسبة إلى أحد أجدادها اشتهر بالمؤذن.. وأُسَر هذا الفخد ماتزال إلى الآن في الصحراء... ولم يدخل سوس من هذه الأفخاد إلا آل البصير".
عرف عن هذه الأسرة التنقل بسبب ظروف الجفاف ومتابعة الاستعمار لها، فبنوا زواياهم بكل من الرحامنة ومراكش والبيضاء والقصبة الزيدانية والبروج إلى أن وفدوا على آيت بوجمعة من آيت وايو الجبل الذين أهدوهم قطعة أرضية لبناء زاويتهم، وكان ذلك عام 1913، فمكث هناك سبع سنين. إلا أن مريديه وزواره كانوا يتكبدون مشاق التنقل إلى الجبل، فقرر الاستقرار ببدير آيت عياض وبالضبط بآيت يحيى. حيث بنى زاويته هناك والتي لا تزال تحمل اسمه إلى اليوم.
كان الشيخ مزدوج اللسان أمازيغي وعربي. وكان فقيها صوفيا قدوة. أخذ العلم عن والده وأخذ الطريقة الناصرية عن العلامة الحاج عبد السلام بن محمد بن أبي بكر الناصري. وأخذ الورد الدرقاوي عن الشيخ سيدي الحاج علي بن أحمد الإيلغي وهو من زكاه وندبه للدعوة.
إلى جانب تربية المريدين والأخذ بأيديهم لسلك مدارج التصوف، بنى الشيخ مدرسة لتحفيظ أبناء المسلمين القرآن الكريم وتعليمهم أحكام الدين الإسلامي على المذهب المالكي.
عقب وفاة الشيخ إبراهيم بن مبارك في 15 رجب من عام 1364هـ الموافق لـ26 يونيو 1945م، خلفه في تسيير شؤون الزاوية ابنه الحاج سيدي عبد الله البصير.
رئيسية 








الرئيسية 





