العلم:عزيز اجهبلي
فتح صندوق النقد الدولي باب التفاؤل على كصراعيه، من خلال التوقع الذي كشف عنه أخيرا، في ختام مشاورات قام بها فريق منه مع السلطات المغربية ابتدأت من 29 يناير إلى 11 فبراير، معلنا على أن هناك دينامية قوية للنمو بالمغرب، ستتواصل طيلة سنة 2026، مدعومة بالاستثمار العمومي والخاص، وإنتاج فلاحي وفير.
استاذ العلوم الاقتصادية والاجتماعية، والخبير في التنمية الشاملة يدير اكيندي أوضح في تصريح لجريدة «العلم»، أنه بالرغم مما تشير إليه توقعات صندوق النقد الدولي من استمرار نمو الاقتصاد المغربي بحوالي 4,9% خلال سنة 2026، مدعوماً بزخم الاستثمارين العمومي والخاص وبموسم فلاحي واعد، مع تحسن ملحوظ في مؤشرات التضخم وتراجع عجز الميزانية، فإن هذه المعطيات تعكس دينامية إيجابية وقدرة نسبية على استعادة التوازنات الماكرو-اقتصادية، بما يتيح هوامش إضافية لدعم الاستثمار في الرأسمال البشري وتعزيز البرامج الاجتماعية.
وأضاف اكيندي أن أهمية هذه التوقعات تتجاوز الأرقام، إذ تفرض استحضار مجموعة من التحديات والمخاطر التي قد تؤثر في استدامة النمو خلال المرحلة المقبلة، لافتا إلى أن أول هذه التحديات يتمثل في هشاشة النمو المرتبط بالعوامل المناخية، حيث يظل القطاع الفلاحي محدداً أساسياً للناتج الداخلي الخام. ورغم الموسم الجيد، فإن تواتر سنوات الجفاف يؤكد ضرورة تسريع تنويع القاعدة الإنتاجية وتقوية القطاعات الصناعية والخدماتية ذات القيمة المضافة، لتقليص الارتهان للتقلبات المناخية.
وذكر استاذ العلوم الاقتصادية والاجتماعية أن ارتفاع المديونية العمومية، يشكل داخلياً وخارجياً، تحدياً بنيوياً يحد من هامش المناورة المالية، خاصة في ظل تزايد الحاجيات التمويلية المرتبطة بالمشاريع الكبرى وتمويل ورش تعميم الحماية الاجتماعية. فاستدامة هذا الورش الإصلاحي تتطلب موارد قارة وإصلاحاً جبائياً أكثر نجاعة، مع تحسين فعالية الإنفاق العمومي وتوجيهه نحو الأولويات الاجتماعية والاقتصادية.
وعلى مستوى سوق الشغل، قال الخبير في التنمية إن خلق فرص عمل مستدامة يظل التحدي الأبرز، في ظل استمرار معدلات بطالة مرتفعة، خصوصاً في صفوف الشباب وحاملي الشهادات. وهو ما يبرز الحاجة إلى إصلاحات هيكلية تعزز تنافسية القطاع الخاص، وتحقق ملاءمة أفضل بين التكوين واحتياجات السوق، وترفع إنتاجية الاقتصاد.
أما خارجياً، أشار المتحدث أن الاقتصاد الوطني يبقى معرضاً لمخاطر تباطؤ النمو في منطقة اليورو، الشريك التجاري الأول للمغرب، إلى جانب تقلب أسعار الطاقة والمواد الأولية، والتوترات الجيوسياسية العالمية، وتشديد محتمل للسياسات النقدية الدولية بما قد يرفع كلفة التمويل الخارجي. وكلها عوامل قد تؤثر على الصادرات والاستثمارات الأجنبية وتوازن الحساب الجاري.
وفي المقابل، تمثل الاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، في رأي الأستاذ الجامعي، فرصة استراتيجية لتعزيز الاستثمار في البنيات التحتية والنقل والسياحة، وجذب رساميل أجنبية إضافية. غير أن هذه الدينامية الاستثمارية تتطلب تدبيراً مالياً حذراً يوازن بين العائد التنموي وكلفة التمويل، لتفادي تفاقم الضغوط على الميزانية والدين العمومي. وهنا يجب استحضار البعد الترابي في توزيع المشاريع التنموية للقطع مع مغرب السرعتين كما أكد على ذلك جلالة الملك.
وخلص اكيندي إلى أن التوقعات الإيجابية لسنة 2026 تمنح المغرب فرصة حقيقية لتعزيز مسار التعافي الاقتصادي، غير أن تحويل هذا الانتعاش الظرفي إلى نمو مستدام وشامل يظل رهيناً بجودة التدبير العمومي، والانضباط المالي، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وربط النمو بخلق فرص الشغل وتحسين مستوى العيش. فالتحدي لا يكمن في تحقيق نسب نمو مرتفعة فحسب، بل في ضمان استدامتها وعدالتها الاجتماعية في سياق وطني ودولي متغير.
وفي هذا الإطار، ذكر بلاغ، صدر أخيرا عن فريق صندوق النقد الدولي، برسم المادة الرابعة لسنة 2026، أن «النمو الاقتصادي خلال 2025، والذي يقدر بنسبة 4,9 بالمائة، انتعش بفضل قوة قطاعات الفلاحة والبناء والخدمات. ومن المتوقع أن تتواصل هذه الدينامية في 2026، مع نمو متوقع بنسبة 4,9 بالمائة، مدعوما بالاستثمارات العمومية والخاصة وانتاج فلاحي وفير بعد هطول أمطار استثنائية».
وسجل فريق صندوق النقد الدولي أن استمرار الأداء القوي للمداخيل، إلى جانب إعادة توجيه أولويات الإنفاق، سيمكن من تحقيق هوامش لزيادة الاستثمار في الرأسمال البشري، والمساهمة في إعادة بناء الهوامش الميزانياتية.
كما أشار إلى أن التضخم الإجمالي بلغ في المتوسط 0,8 بالمائة في 2025، ما يعكس انخفاض التضخم الغذائي، ويرتقب أن يرتفع تدريجيا ليبلغ 2 بالمائة بحلول منتصف سنة 2027، مدفوعا بعمليات الخفض السابقة لسعر الفائدة الرئيسي وتعزيز دينامية النمو.
وأضاف أنه، أخذا بعين الاعتبار لقوة مكون الواردات المتضمنة في الاستثمارات العمومية المتزايدة، يرتقب أن يتسع عجز الحساب الجاري بشكل معتدل، على الرغم من الزيادة في عائدات السياحة، وسيتم تمويله جزئيا من خلال ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، معتبرا أن مستوى الاحتياطيات الدولية يظل «ملائما».
وصنفت البعثة المخاطر التي تخيم على الآفاق الاقتصادية بـ«المتوازنة عموما»، مسجلة أنها ستهم تباطؤا محتملا في منطقة اليورو، وتقلبا في أسعار المواد الأولية.
وأكد البلاغ ذاته أن المداخيل الجمركية، بلغت 24,6 بالمائة من الناتج الداخلي الخام في 2025، أي بارتفاع هام خلال السنتين الأخيرتين، نتيجة للإصلاحات الأخيرة في السياسة الضريبية وتحسين تدبير المداخيل. وانخفض عجز ميزانية الحكومة المركزية إلى 3,5 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، مقابل 3,8 بالمائة المتوقعة في ميزانية 2025، على الرغم من أن جزءا من فائض المداخيل تم استخدامه لتمويل استثمارات إضافية وتحويلات نحو المؤسسات والشركات العمومية .
رئيسية 








الرئيسية




