Quantcast
2026 أكتوبر 1 - تم تعديله في [التاريخ]

طنجة وقضية الأوراق الانتخابية.. القضاء أمام اختبار الحقيقة وصون نزاهة الاقتراع

تتجاوز تداعيات الملف أسماء المعنيين به، لتضع الثقة في صناديق التصويت أمام أسئلة جوهرية، ينتظر الرأي العام أن تجيب عنها التحقيقات والأدلة، مع احترام قرينة البراءة.


نزاهة الاقتراع في ميزان العدالة

نزاهة الاقتراع في ميزان العدالة
نزاهة الاقتراع في ميزان العدالة
*بقلم: محمد اليطفتي*

إن ما تشهده مدينة طنجة من تطورات قضائية على خلفية قضية الأوراق الانتخابية التي جرى ضبطها بمحيط مركز للتصويت خلال الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر، يضع نزاهة العملية الانتخابية في صلب النقاش العمومي، ويعيد التأكيد على أن سلامة الاختيار الديمقراطي ليست مجرد إجراء تقني مرتبط بيوم الاقتراع، بل هي أساس الثقة التي ينبغي أن تربط المواطن بالمؤسسات وبصناديق التصويت.

فقرار قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بطنجة إيداع عمدة المدينة، منير ليموري، رهن الاعتقال الاحتياطي، في سياق البحث القضائي الجاري، يشكّل تطورًا لافتًا في مسار هذه القضية التي استأثرت باهتمام الرأي العام المحلي والوطني. غير أن أهمية هذا التطور لا ينبغي أن تحجب قاعدة جوهرية في دولة الحق والقانون، وهي أن قرارات الاعتقال والتحقيق لا تعني الإدانة، وأن المسؤولية الجنائية لا تثبت إلا وفق ما يسفر عنه البحث والتحقيق، وما ينتهي إليه القضاء بمقرر نهائي.

إن القضية، بما تحمله من أبعاد قانونية ومؤسساتية، تستدعي التعامل معها بالجدية اللازمة، بعيدًا عن منطق التهويل أو التسرع في إصدار الأحكام، لأن الرهان الحقيقي لا يكمن في أسماء الأشخاص المعنيين وحدها، وإنما في كشف حقيقة ما جرى داخل محيط مؤسسة القدس، وتحديد المسؤوليات على أساس الأدلة والقرائن التي يعتدّ بها القضاء. فالتحقيق ينبغي أن يمتد إلى جميع الوقائع والأطراف التي قد تكشف عنها مجرياته، دون انتقائية أو استثناء، حتى تتضح ظروف ضبط الأوراق الانتخابية ومصدرها والغاية من وجودها، والمسؤولية المحتملة لكل من تثبت صلته بها.

ولأن الانتخابات تشكّل إحدى الركائز الأساسية للممارسة الديمقراطية، فإن أي شبهة تمس سلامة الاقتراع تستوجب توضيحًا كاملًا للرأي العام، بما يحفظ الثقة في المؤسسات ويصون قيمة الصوت الانتخابي. فالمواطن الذي يتوجه إلى صندوق التصويت يفترض أن صوته سيعبّر عن إرادته الحرة، وأن القواعد المنظمة للعملية الانتخابية تُطبَّق على الجميع دون تمييز. ومن ثم، فإن حماية نزاهة الانتخابات مسؤولية مشتركة تتقاطع فيها أدوار القضاء والإدارة والهيئات السياسية، كلٌّ من موقعه واختصاصه.

إن طنجة، بما تمثله من ثقل اقتصادي ومؤسساتي ومكانة داخل المشهد الوطني، تحتاج اليوم إلى أجوبة واضحة عن الأسئلة التي أثارتها هذه القضية. وهذه الأجوبة لا يمكن أن تصدر عن التأويلات المتسرعة أو السجالات الحزبية، بل عن تحقيق جدي ومستقل، يكشف حقيقة الوقائع ويرتّب المسؤوليات وفق القانون.

وفي نهاية المطاف، فإن المعيار الذي ينبغي أن يحكم التعاطي مع هذا الملف هو سيادة القانون، لا موقع الأشخاص ولا انتماءاتهم. فالمطلوب ليس إدانة أحد قبل الأوان، ولا تبرئة أحد خارج المساطر القانونية، وإنما الوصول إلى الحقيقة كاملة، وضمان ألا تمر أي مخالفة انتخابية ثابتة دون ترتيب آثارها القانونية. بذلك وحده يمكن صون هيبة المؤسسات، وحماية الثقة في صناديق الاقتراع، والتأكيد أن الديمقراطية لا تستقيم إلا حين تكون إرادة الناخبين مصونة، والقانون فوق الجميع.

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار