Quantcast
2026 فبراير 26 - تم تعديله في [التاريخ]

عبد الله البقالي يكتب حديث اليوم


عبدالله البقالي

هل يكفي قناة ( فرانس 24 ) الاعتذار عن السقطة المدوية الجديدة التي وقعت فيها حينما التقطت بحماس كبير تدوينة من حساب مزور على موقع ( إكس ) ينتحل صفة وزير الخارجية و الشؤون الأفريقية و المغاربة المقيمين في الخارج السيد ناصر بوريطة يزعم فيها أن المغرب دفع مليار دولار للمشاركة في مجلس السلام ؟

نشر خبر بكل هذه الحمولة و الخطورة دون أي تحر و لا تدقيق وصل حد اتهام دولة بتقديم رشوة للانتساب إلى مجموعة دولية ،لا يمكن أن يحصل من قبيل الخطإ كما حاول مسؤولو القناة تبرير ما اقترفوه ، و أن وسيلة إعلام تحترم أبسط القواعد المهنية و الأخلاقية لا يمكنها أن تقترف فعلا من هذا الحجم مما اعتدناه في الصحافة الرخيصة و التافهة ، بل لا بد من وجود أسباب أخرى من غير الخطإ الذي حاول مسؤولو القناة التستر وراءه ، و هي أسباب ترتبط بالانخراط الفعلي لهذه القناة في حملات تضليل ممنهجة و خطيرة ضد المغرب ،تتعمد فيها نشر كل ما من شأنه إلحاق أضرار بالمغرب حتى و إن تطلب الأمر جمع مواد من قمامات التشهير و القذف و السب .

قناة ( فرانس 24 ) ليست قناة مستقلة كما تدعي و تسوق لنفسها ، بل هي قناة فرنسية عمومية تابعة لوزارة الخارجية الفرنسية ، و هي مصنفة ضمن إعلام ( البروباغاندا ) الممنوع وجوده داخل الدول الديموقراطية ، و لذلك يقتصر عمل هذه المؤسسات الإعلامية على الخارج بهدف تحسين صورة البلاد و التسويق لسياستها الخارجية و الدعاية لها ،كما هو عليه الحال مثلا بالنسبة لقناة ( الحرة ) الأمريكية ، لذلك فإن ما تبثه قناة ( فرانس 24 ) يمثل السياسة الخارجية الرسمية لفرنسا، و بالتالي فإننا أمام حالة تقوم فيها وزارة الخارجية الفرنسية بنشر تغريدة من حساب مزيف تتضمن قذفا خطيرا في حق وزير خارجية بلد صديق لفرنسا و حليف لها .

ما يؤكد أن نشر التغريدة لم يكن من قبيل الخطإ بل يتجاوز ذلك بكثير ،خصوصا و أنه تبين أن الحساب المزيف جزائري، أن مسؤولي القناة اكتفوا بنشر اعتذار مقتضب جدا ، في حين أن خطأ من هذا الحجم و بكل هذه الخطورة كان يقتضي فتح تحقيق دقيق حول هذه النازلة ، للتحقق مما إذا كان الأمر مجرد خطإ فعلا أم أن الأمر يتعلق بتوجيه من وزارة الخارجية الفرنسية المتحكمة في القناة ، أو أن فردا من طاقم تحرير القناة من جنسية بلد يوجد في حالة عداء ضد المغرب و يشتغل لفائدة مخابرات ذلك البلد هو الذي دس السم في الوجبة الإعلامية التي نشرتها القناة و هي منتشية ؟

لذلك فاعتذار قناة ( فرانس 24 ) لا يمكن أن يكون مقبولا و هو يشبه حالة مجرم اقترف جريمة خطيرة و سارع إلى الاعتذار بهدف تجنب العقاب .
 

              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار