Quantcast
2026 أكتوبر 7 - تم تعديله في [التاريخ]

على بعد أسابيع قليلة من اجتماع مجلس الأمن حول ملف الصحراء المغربية..

تقرير الأمين العام للأمم المتحدة يكرس مقترح الحكم الذاتي كأساس حصري للمفاوضات ويشدد على دور الجزائر كطرف رئيسي في النزاع


 

العلم: سعيد الوزان

تتجه الأنظار حاليا صوب نيويورك، حيث يستعد مجلس الأمن الدولي لعقد مداولات حاسمة وتصويت مرتقب خلال جلساته المرتقبة في هذا الشهر قبل تاريخ 31 أكتوبر 2026، وهو الموعد الذي يصادف انتهاء التفويض الحالي لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو).

ولقد بات من قبيل المتوقع قيام مجلس الأمن بإصدار قرار جديد يقضي بتمديد ولاية البعثة لعام إضافي، مع منحها أدوارا متجددة تتلاءم والمسار السياسي المتقدم، إذ لم يعد تجديدها إجراء روتينيا صرفا لمراقبة وقف إطلاق النار، بل أضحى محطة مركزية لتثبيت المكتسبات الدبلوماسية المغربية الأخيرة، ارتقت خلالها لغة الحكم الذاتي والترتيبات الانتقالية المعلنة من كونها أوراق عمل تفاوضية وكواليس أممية، إلى مستوى مؤسسات وصلاحيات والتزامات قانونية وأمنية متبادلة على أرض الواقع، مما يمهد لطي الملف ومباشرة التسوية النهائية لهذا النزاع المفتعل الذي طال أمده منذ ما يزيد عن خمسة عقود خلت.

فمع صدور تقرير السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة حول ملف الصحراء المغربية، مطلع أكتوبر الجاري، يكون هذا الأخير قد بلغ محطة مفصلية فارقة في سياق سياسي ودولي مغاير تماما لمجريات النزاع المفتعل خلال العقود الماضية.

وهكذا، وبعد سنوات طويلة من التأرجح والجمود، استطاع المسار السياسي لملف الصحراء المغربية استعادة زخمه المباشر برعاية المبعوث الشخصي للأمين العام السيد «ستافان دي ميستورا»، وذلك بمشاركة أمريكية وازنة، إلى جانب الأطراف الأربعة المعنية، ويتعلق الأمر بكل من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو.

غير أن التحول الأبرز الذي يوثقه التقرير الأممي الحديث، يتجسد في تكرس مقترح الحكم الذاتي المغربي كأساس حصري ومحوري للمفاوضات، وذلك بالاستناد إلى القرار الأممي 2797 (لسنة 2025)، في تطور لافت يدفع بالملف نحو مرحلة تفاوضية جديدة، يطبعها الانتقال الجاري من السؤال التقليدي حول «شرعية الخيار» إلى الأسئلة الأكثر حسما ووضوحا حول «تفاصيل التنسيق والتنفيذ».

لقد كشف تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المشار إليه أن المفاوضات لم تعد تنطلق من مفاهيم عامة، إذ تشير الفقرة 31 منه بوضوح إلى أن المغرب بتقديمه «مشروع نظام اساسي للحكم الذاتي» إلى المبعوث الأممي والولايات المتحدة وباقي الأطراف المشاركة في يناير 2026 قد خطا خطوة نوعية في اتجاه الحل الدائم.

وتكمن أهمية هذه الخطوة في نقل المبادرة المغربية من نص دبلوماسي عام إلى مشروع مؤسساتي دقيق قابل للبحث والتدقيق حول توزيع الاختصاصات، والضمانات الدستورية، وهياكل التمثيل المحلي، وإدارة الموارد والعدالة المجالية، وهو ما ينزع عن المقترح طابعه الاستعراضي ليدخله في قلب عملية التفاوض التقني والسياسي.

التقرير المذكور أعاد رسم البيئة السياسية المحيطة بالملف عبر مؤشرات رئيسية؛ أولها الدور الأمريكي المباشر، حيث أبرز تحول واشنطن من داعم سياسي إلى راع مباشر ومهندس للمحادثات، وذلك من خلال الرئاسة المشتركة للجولات واحتضان جولات تفاوضية رئيسية، وهو ما يلزم الأطراف بضرورة التعاطي مع حلول عملية وقابلة للتطبيق الميداني.

المؤشر الثاني يتمثل في تكرس حضور الجزائر كطرف رئيسي في هذا النزاع المصطنع، حيث أظهرت مشاركة وزير الخارجية الجزائري في جولات المفاوضات الثلاث المباشرة أن النزاع يعالج ضمن إطاره الإقليمي الحقيقي، بعيدا عن أطروحة «الدولة المجاورة والمراقب المستقل» التي دأب النظام الجزائري على الاحتماء خلفها.

ثالث هذه المؤشرات يتجلى في المطالب الحدودية الموريتانية، حيث أثار التقرير طلب نواكشوط تشكيل لجنة توافقية لتحديد الحدود الدولية النهائية، مما يسلط الضوء على الأبعاد الأمنية والاقتصادية للترتيبات القادمة في المنطقة المغاربية.

كل ذلك وسط زخم اتساع الدعم الدولي وتراجع الطرح الانفصالي أمام مواقف متقدمة لعدة دول أبدت رفضها أو تعليقها الاعتراف بالكيان الموازي (كبوليفيا ومالي وهندوراس)، في مقابل اتساع التأييد لخطة الحكم الذاتي (موقف الاتحاد الأوروبي، وتأييد كندا واليابان والسويد وسويسرا).

هذا، وحاول تقرير الأمين العام للأمم المتحدة اقتراح صيغة توفيقية تجمع بين واقعية الحكم الذاتي ومبدأ «تقرير المصير»، وذلك من خلال شديده على ضرورة إخضاع الحل المشترك لـ «عملية تشاور هادفة ومستقلة مع الساكنة»، تضمن حرية الاختيار والقبول الطوعي وفق أعلى المعايير الدولية، حيث برز في هذا الإطار الحديث الأممي عن ترتيبات «المجلس الانتقالي» كإحدى الأفكار الأكثر حساسية في التقرير، إذ لا يقف دور هذا الأخير عند إدارة المرحلة الانتقالية فحسب، بل يمتد ليشكل بيئة تفاوضية حول ترتيبات العفو والمصالحة، نزع السلاح، وإعادة الإدماج، مما يعني أن المنظمة الدولية بدأت تفكر عمليا في مرحلة «ما بعد النزاع» وكيفية إدارة الانتقال المؤسساتي.

كما سجل التقرير نفسه استمرار غياب التقييم المستقل لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان منذ 2015، مع تسطيره توصية تقضي بتمديد ولاية بعثة «المينورسو» حتى 31 أكتوبر 2027.

ويرى مراقبون أن الدبلوماسية المغربية نجحت في تحويل الحكم الذاتي إلى «النتيجة الأكثر قابلية للتحقق» بحسب تعبير الأمين العام للأمم المتحدة نفسه.

 


              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار